
هز راسه. أيوه.
آدم فجأة قال: أحمد، كفاية كذب.
أحمد بص له. المرة دي مش كذب. ثم أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا. وحطها قدامي. لأن الطفل اللي في الصورة… وأشار إليه. كان أخويا التوأم التاني.
سكتنا جميعًا. ثم سألته: وإيه علاقته بيا؟
بص لي أحمد. وقال: هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك.
الجزء الثامن
هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوزك.
الجملة فضلت معلقة في الهوا. بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أفهم. أخوك مات يوم ولادتي وأنا مالي؟
أحمد قعد على الكرسي، ولأول مرة شفت على وشه حاجة شبه الندم. لأن أخويا ما ماتش بالصدفة.
آدم قال: أحمد.
أحمد رفع إيده. المرة دي لازم تعرف. بص لي. قبل ما أتجوزك، أبوكي كان شريك في الشركة مع والدي. وكان فيه خلاف كبير بينهم.
خلاف على إيه؟
فلوس ومستندات. سكت لحظة. في الليلة اللي اتولدتي فيها، حصلت مشاجرة في المستشفى.
اتوترت. بين مين؟
أبوكي ووالدي.
رنا سألت: وطفل أحمد؟
أحمد بص لها. كان في حضانة الأطفال. ثم كمل: حصل حريق في جزء من المستشفى.
اتخضيت. حريق؟
أيوه.
وأخوكم؟
مات.
سألته: ووالدي كان السبب؟
ده اللي اتقال وقتها.
آدم اعترض: لأ. دي كانت كذبة.
أحمد بص له بعصبية. إنت ما كنتش موجود!
لكني عرفت الحقيقة بعدين.
بصيت بينهم. أي حقيقة؟
آدم قال: الحريق ما كانش حادث. سكت. حد ولّعه عمدًا.
بصيت لأحمد. ومين؟
أحمد ما ردش.
رنا قالت: والدك.
شهقت. أبويا؟
أيوه.
حطيت إيدي على رأسي. طب ليه؟
آدم قال: لأن أخو أحمد كان يحمل معلومة ممكن تدمر عيلة كاملة.
بصيت له. طفل عنده كام شهر هيحمل معلومة إزاي؟
سكت. ثم قال: لأنه ما كانش مجرد طفل.
اتنرفزت. يعني إيه؟
أحمد فتح ملف قديم. طلع شهادة ميلاد. لكن الاسم كان مختلف: آدم السيد.
اتجمدت. إيه ده؟
آدم قرب. بص للشهادة. وشه تغير. دي مزورة.
أحمد قال: لأ. حط شهادة تانية جنبها. نفس التاريخ. نفس اسم الأب. لكن اسم الأم مختلف.
رفعت عيني. يعني إيه؟
أحمد قال: آدم اللي قدامك مش آدم أخويا.
سكت الجميع. أنا بصيت لآدم. إنت مين؟
آدم رجع خطوة. مريم…
إنت مين؟!
أحمد قال: اسمه الحقيقي يوسف.
رنا شهقت. مستحيل.
أحمد بص لي. آدم الحقيقي مات من 14 سنة. ثم أشار للراجل اللي واقف قدامي. والراجل ده… سكت. كان الشخص اللي اتسبب في موته.
آدم صرخ: كفاية!
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
بصيت له. إنت قتلت آدم؟
هز راسه. لأ.
أمال إيه الحقيقة؟
قال بصوت مكسور: أنا كنت شاهد.
شاهد على إيه؟
على اللي حصل ليلة الحريق. قرب مني. وأنا الوحيد اللي شاف الشخص اللي ولّع النار.
سألته: مين؟
بص ناحية أحمد. وأنا التفت له.
آدم قال: أحمد.
الغرفة كلها سكتت.
أحمد ضحك. أنت فقدت عقلك.
لكن آدم أخرج موبايله. عندي تسجيل. ضغط تشغيل. صوت طفل كان مسجلًا بجودة سيئة، ثم صوت رجل. وبعده جملة واضحة: “اقفل الباب وخلي النار تخلص على كل حاجة.”
صوت أحمد.
بصيت له. ده صوتك.
وشه اتغير. التسجيل متفبرك.
آدم قال: عشان كده جبت شاهد.
باب المكتب اتفتح. دخل رجل مسن. أول ما شفته، قلبي وقف. كان نفس الشخص اللي شوفته في صورة قديمة مع أبويا.
قال بصوت ضعيف: أنا كنت عامل الأمن في المستشفى ليلة الحريق. بص لي. وأبوك ما ولعش النار.
أحمد وقف فجأة. إنت!
الرجل قال: أيوه. ثم نظر لي. وأنا اللي شفت مين خرج من غرفة الأطفال.
قلت: مين؟
رفع إصبعه ببطء وأشار إلى أحمد. هو.
أحمد رجع خطوة. لكن قبل ما حد يتحرك، موبايلي رن. رقم أبويا.
رديت وأنا بترعش. بابا؟
صوته جاء ضعيفًا: مريم، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
أحمد مش هو اللي قتل أخوه.
سكت. إنت قلت إيه؟
قال: لأن أحمد نفسه كان طفلًا وقتها.
بصيت لأحمد. ثم سمعت أبي يقول: الشخص اللي خرج من غرفة الأطفال… سكت ثواني. كان شخصًا بالغًا يشبه أحمد تمامًا.
أحمد بص لي. وشه أصبح أبيض.
وقبل ما أسأله مين، أبي قال: مريم.
أيوه؟
أحمد عنده أخ توأم، لكنه مش اللي إنتِ فاكرة.
ثم انقطع الخط.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة جديدة. صورة لراجل واقف أمام بيتنا القديم. وتحت الصورة: “أنا وصلت قبلك. افتحي الباب لو عايزة تعرفي مين كان بيتحكم في حياتك طول الـ 14 سنة.”
الجزء التاسع
فضلت باصة للصورة. الراجل واقف قدام بيتنا القديم، ووشه مش واضح بسبب ضلمة الشارع. لكن حاجة واحدة كانت واضحة: إنه لابس نفس الساعة اللي كانت في الصورة القديمة.
رفعت عيني لأحمد. إنت تعرف مين ده؟
أحمد ما ردش.
آدم قال بسرعة: ما نروحش هناك.
بصيت له. ليه؟
لأن الرسالة دي فخ.
رنا هزت راسها. وأنا متفقة معاه.
لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل حاجة: مين كان بيتحكم في حياتي؟
مسكت المفتاح اللي لقيته في الظرف. أنا رايحة.
أحمد وقف. مريم، لأ.
بصيت له. طول عمرك بتقولي لأ وأنا بسمعك. حطيت المفتاح في إيدي. المرة دي مش هسمعك.
خرجت من المكتب. آدم لحقني. هاجي معاكي.
لأ.
مريم…
أنا مش عايزة حد يحميني. وقفت قدامه. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سكت. وبعدين قال: طيب.
طيب إيه؟
هاجي معاكي من بعيد.
ما ناقشتوش.




