
صرخت: كداب!
ياسين اتدخل: مريم…
لأ! أنا عايزة الحقيقة!
فتح ياسين ملفًا جديدًا. والدك لم يمت بسبب مرض.
بصيت له. أمال إيه؟
حصلت له أزمة قلبية بعد مواجهة مع أحمد.
بصيت لأحمد. مواجهة على إيه؟
ياسين قال: على مستندات الشركة.
أحمد بدأ يتكلم: أبوكي كان هيفضح كل حاجة.
فخوفته؟
أنا ما لمستوش.
آدم قال: لكنك حبسته في مكتبه.
أحمد صرخ: أنا ما حبستوش!
رنا فجأة قالت: عندي تسجيل.
الكل سكت. طلعت موبايلها. سجلته قبل ما أسافر باريس. شغلت التسجيل.
صوت رجل كبير كان واضحًا: “أحمد، لو لمريم عرفت إنك زورّت إمضتي، هتبلغ عنك.”
وبعدين صوت أحمد: “مش هتلحق تقول لها حاجة.”
صمت. ثم صوت ارتطام قوي. وانتهى التسجيل.
حسيت إن رجلي ضعفت. ده صوت أبويا.
هزت رنا راسها. أيوه.
أحمد اتقدم بسرعة وخطف الموبايل منها. آدم مسكه من ذراعه. سيبه.
حصلت مشادة بينهم. وأنا واقفة في مكاني، مش قادرة أحرك رجلي.
وفجأة… سمعت صوت طفلتي من آخر الممر: ماما؟
لفيت. كانت ليان واقفة عند الباب. وفي إيدها ظرف صغير. قالت ببراءة: الراجل ده إداني الظرف وقال لي أديهولك.
بصيت للظرف. مين راجل؟
أشارت ناحية باب المكتب. اللي كان واقف بره.
خرجت أجري. لكن مفيش حد.
فتحت الظرف. كان جواه مفتاح صغير. وورقة مكتوب عليها: “لو عايزة تعرفي أبوكي مات فين، روحي للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.”
وتحت الجملة كان فيه عنوان. عنوان بيتنا القديم. البيت اللي عشت فيه طفولتي، واللي اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
رفعت عيني لآدم. وقلت: إنت تعرف العنوان ده؟
وشه اتغير. أيوه.
إيه اللي موجود هناك؟
سكت ثواني. ثم قال: المكان اللي أحمد كان بيخبي فيه أسراره.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت.
صوت راجل كبير، متعب، قال: مريم.
اتجمدت. الصوت كان مألوفًا بشكل مرعب. أنا عارف إنهم قالولك إني مت. سكت. ثم قال: لكن أنا لسه عايش.
الجزء السابع
الموبايل وقع تقريبًا من إيدي. بابا؟!
ما جاش رد.
بابا، إنت فين؟!
سمعت نفس النفس المتقطع، وبعده صوته: ما تثقيش في أحمد ولا في آدم.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب. أبويا عايش؟ بعد كل السنين دي؟
بصيت لآدم. إنت كنت عارف؟
هز راسه. لأ.
متكدبش عليا!
والله ما كنت عارف.
أحمد كان واقف ساكت. بصيت له. وإنت؟
ما ردش.
صرخت: إنت كنت عارف إن أبويا عايش؟!
قال أخيرًا: كنت شاكك.
شاكك؟!
من كام شهر بدأت توصلني رسائل مجهولة.
وليه ما قلتليش؟
لأن الرسائل كانت بتقول إن ظهور أبوكي هيعرّضك للخطر.
ضحكت بمرارة. إنت كل مرة بتقول إنك بتحميني!
آدم تدخل: لأن أبوها هو المفتاح الحقيقي.
بصيت له. مفتاح لإيه؟
قال: للشركة، وللحقيقة اللي حصلت من 14 سنة.
رنا فتحت شنطتها وأخرجت لابتوب صغير. أنا لقيت حاجة في حسابات الشركة.
فتحت ملفًا. كان فيه تحويلات مالية بأرقام ضخمة. لكن الغريب إن التحويلات كلها كانت باسم شخص واحد: مريم السيد.
اتصدمت. اسمي؟
أيوه.
أنا ما كانش عندي حسابات بالشكل ده!
ياسين قرب من الشاشة. دي حسابات اتفتحت باستخدام أوراق مزورة.
بصيت لأحمد. إنت عملت كده؟
قال: لأ.
آدم قال: مش أحمد.
سكت. أمال مين؟
آدم قلب الشاشة ناحيتي. في آخر مستند، كان فيه توقيع. توقيع والدتي.
اتجمدت. أمي؟
رنا قالت: الحسابات اتفتحت باسمك، لكن الشخص اللي حرّك الفلوس كان شخص قريب جدًا من عيلتك.
بدأت أتنفس بسرعة. أمي مستحيل تعمل كده.
ياسين قال: مريم، إحنا مش بنتهم والدتك. إحنا بنتكلم عن مستندات لازم تتراجع رسميًا.
قبل ما أكمل، جالي اتصال من أمي. رديت فورًا. ماما، إنتِ فين؟
صمتت ثواني. وبعدين قالت بصوت مرتعش: إنتِ عرفتي؟
حسيت بقلبي وقع. عرفتي إيه؟
قالت: أبوكي عايش.
قفلت عيني. إنتِ كنتِ عارفة؟
من سنين.
ليه ما قولتيليش؟
بدأت تبكي. لأنه طلب مني.
طلب منك إيه؟
قال لي لو رجعتي تدوري ورا الماضي، أحمد هيقتلك.
سكت. ومين اللي حاول يقتله؟
أمي ما ردتش.
ماما، جاوبيني!
قالت: مش أحمد.
مين؟
صمت طويل. ثم قالت: أنا.
تجمدت. إنتِ حاولتي تقتلي بابا؟
ما كانش قدامي اختيار!
ليه؟
صوتها انهار. لأن أبوكي هو اللي قتل آدم الأول.
بصيت ناحية آدم. وشه كان جامد.
إيه؟
أمي كملت: آدم ما ماتش في الحادثة، لكن أبوكي حاول يقتله.
آدم قرب مني. مريم، اسمعيني…
لكن أمي صرخت في التليفون: آدم هو السبب في كل اللي حصل!
قفلت المكالمة. بصيت لآدم. قول لي إنها كدابة.
ما ردش.
قول لي!
نزل عينه. وقتها فهمت إن الحكاية لسه أعمق مما تخيلت.
وفجأة… وصلتني رسالة من رقم أبويا. فتحتها. كان فيها صورة قديمة جدًا. أنا وأمي وأبويا. ومعانا طفل صغير. طفل عمره حوالي أربع سنين.
بصيت للصورة. الطفل كان واقف جنب أبويا. وفوق الصورة مكتوب: “مريم، الطفل ده مش آدم.”
وتحتها جملة واحدة: “ده أخو أحمد الحقيقي.”
رفعت عيني ببطء. أحمد كان واقف قدامي. بصيت له. إنت عندك أخ تاني؟
وشه ابيض. وقال بصوت منخفض: أيوه. ثم سكت لحظة. لكنه مات يوم ولادتك.
تجمدت. يوم ولادتي؟




