روايات وقصص

بنت عمي عندها اعاقة ذهنية

بنت عمي عندها اعاقة زهنيه، وكل ما تشوف جوزي تصرخ وتقول:
عيب.. عيب، وتشد هدومها عليها بطريقه تخلي اي حد يشك في اخلاق جوزي، لحد ما في مره فقد اعصابه وأخرجها من البيت، وقتها مسكت عصايه ورسمت حاجه على الارض خلتني انا وجوزي اتجمدنا من الصدمه لما فهمنا كانت تقصد ايه من الاول !!!

أنا متجوزه واحد قريبي بيحبني وأنا بحبه، وحياتنا كانت ماشية هادية وجميلة، وعندنا ولدين زي القمر ومفيش بيننا أي مشاكل تقريبًا. بس للأسف، الدنيا مش بتفضل على حالها.

مشكلتنا بدأت من بنت عمي.. منه. منه دي إنسانة غلبانة عندها حواللي ٢٠ سنه بس كانت زي الاطفال ومعروفة للكل إن عندها إعاقة ذهنية واضحة، بس في نفس الوقت كان قلبها أبيض، طيبة جدًا، وحنونة، والكل في العيلة بيحبها ويهتم بيها.

منه كانت متعلقه بيا جدا وبتحب تلعب مع اولادي ومن كتر حبها ليا، كانت بتيجي عندي البيت يوميًا تقعد معايا.

واللي كان مزود حبها لينا إنها كانت بتحب جوزي كمان، وهو الحقيقة ما كانش بيتاخر عنها؛ كان طيب وحنين معاها، ودايما يجيب لها لعب وشوكولاته.. كانت بتقعد معاه بالساعات تتكلم وتضحك، وحتى لو أنا نزلت السوق أو عندي شغل برة البيت، كانت بتفضل قاعدة معاه عادي ومفيش أي قلق ولا خوف.

لحد من سنة تقريبًا، كل حاجة اتقلبت رأسًا على عقب.

من غير مبرر ولا سبب واضح، بقت منه أول ما تشوف جوزي تدخل في حالة غريبة؛ تفضل تترعش، وتبكي، وتصرخ وتقول عيب.. عيب!، والأغرب إنها كانت تشد هدومها عليها بطريقة مبالغ فيها تلفت نظر أي حد، وتخلي اللي يشوفها يشك فورًا في أخلاق جوزي!

الكل في الأول اتصدم صدمة عمره. أهلي وأهلها بقوا يحققوا في الموضوع ويسألوا جوزي وهو أصلاً كان واقف مذهول ومكانش عارف أصلاً إيه اللي بيحصل ولا إيه الغلط اللي عمله. وبقوا يحاولوا يسالوها هيه عشان تفهمنا، بس مكنش طالع منها غير البكا والصراخ.

في الاول انا كمان شكيت فيه.. بس هو حلف لي بأولاده وبأغلى ما عنده إنها زي اخته، وإنه عمره ما ضايقها بكلمة ولا حركة، وميعرفش إيه اللي جرى لها فجاه عشان تعمل كده. وأنا صدقته؛ لأنه عمره ما حلف بأولاده كذب أبدًا، وعمري ما شفت منه حاجة تخليني أشك لحظة في اخلاقه.

بقينا نحاول نمنعها تيجي البيت خالص عشان الحالة المقلقة اللي بتدخل فيها دي، بس البنت كانت عنيدة جدا، ومتعودة تقعد معايا، ولان بيتنا جنب بيتهم فكانت لما يحاولوا يمنعوها تيجي من غير ما تقول لحد.

وعشان نمنع أي إحراج أو مشاكل، جوزي بقى يخرج من البيت وما يرجعش إلا لما أقول له إنها روحت بيتها.

لحد ما جه يوم عيد ميلاد ابننا، وكنت معازمة الأهل والجيران والأصحاب، والبيت كان مليان ناس.

البنت جت مع أمها عادي كالعادة، وأول ما جوزي دخل انهارت بنفس الطريقة المقلقة! بقت تصرخ وترتعش، وأمها جريت خدتها وطلعت بيها برة البيت في ثواني.

ساعتها، كل النظرات المحرجة، اللي مليانة شك واستفهام، اتوجهت لجوزي. وهو بقى واقف وسط الناس يحلف ويحلف إن ملوش أي دخل باللي بتعمله ده، ومنهم اللي صدقه عشان عارفين أخلاقه، ومنهم اللي فضل باصص له بنظرات مش مريحة.

تاني يوم، جوزي مرضيش ينزل الشغل نهائي؛ مكنش طايق يواجه نظرات زملائه أو يسمع أسئلتهم السخيفة عن ليلة امبارح وعن اللي عملته البنت دي. كان قاعد قدام التلفزيون ومهموم جدا، وفجأة سمعنا خبط على الباب.

فتحت، ولقيتها هي.. بنت عمي منه! دخلت جري زي العادة وهي بتضحك كأن مفيش أي حاجة حصلت، وأول ما وقعت عينها على جوزي وهو قاعد، صرخت بصوت عالي كالعادة!

هنا بقى.. جوزي طفح الكيل معاه، وفقد أعصابه تمامًا بسبب اللي عملته امبارح قدام كل الناس وضغط الأعصاب اللي عاش فيه. قام من مكانه بغضب أعمى، وناداها بلهجة حازمة جدًا، وقال لها بصوت عالي حازم:
بتصرخي ليه؟ أنا عملتلك إيه؟! ما تردي عليا.. أنا عملتلك إيه عشان تعملي كدة كل ما تشوفيني؟!

البنت أقلقها منظره وغضبه، وبقت تتحرك في مكانها وتصرخ وهي بتقول بقلق:
عيب.. عيب!

صرخ فيها بجنون وعصبية أعمى:
عيب؟! طيب، أنا هوريكي العيب بجد!

وأمرها بحزم تخرج من باب الشقة بغضب وهو بينهج وقال بصوت حازم:
متجيش البيت هنا تاني أبدًا! لو جيتي هنا تاني همنعك، سمعتي؟! متدخليش هنا تاني نهائي!

أنا كنت واقفة مقلوقة وانا كنت بحاول أهدي فيه وأشده بعيد عنها، وهو كان بينفجر من الغضب. البنت وقفت برة الباب تبصلنا وهي بتعيط بدموع، وهو زعق فيها للمرة الأخيرة:
بقولك امشي.. متجيشي تاني غير لما تقولي أنا عملت إيه!

ساعتها، البنت سكتت شوية، وبصت حواليها كأنها بتدور على حاجة.. لحد ما لقت عصاية خشب صغيرة مرمية جنب الباب، وراحت مسكتها فورًا، وبقت ترسم بيها حاجة غريبة على الارض برة الشقة!

احنا الاتنين استغربنا جدا.. وقفنا أنا وهو وبقنا نبص باستغراب عشان نشوفها بترسم إيه على الأرض.

ومفيش دقايق وبصينا لبعض بذهول وصدمه وكنا هنتجنن حرفيا لما عرفنا بالظبط كانت تقصد ايه من الاول!!!!!

حكايات زهرة الربيع
لو نفسك تشوف الجزء الجديد… أثبت وجودك!
اعمل لايك وسيب كومنت، وما تنساش تصلي على سيدنا النبي ﷺ.
قصة جامده مستنياك… تابعها من هنا
١١١، ١١١٥ حنان محمود الجزء الثاني

فضلت منه واقفة قدام باب الشقة، ماسكة العصاية بإيدها، وبتحركها على الأرض ببطء. أنا وجوزي كنا واقفين جوه، مش فاهمين هي بتعمل إيه، ولا إزاي البنت اللي كانت من شوية بتصرخ وترتعش، بقت فجأة مركزة بالشكل ده.

جوزي كان لسه غضبان، وصوته عالي وهو بيقول:
خلاص يا منه، امشي بقى!

لكنها ما ردتش. فضلت ترسم، وكل شوية تبص له وبعدين ترجع تبص للأرض. أنا قربت من الباب، وقلبي بيدق بسرعة، ولما بصيت كويس لقيتها راسمة شكل شبه باب، وقدامه خط طويل، وفي آخره دايرة صغيرة.

قلت لها بهدوء:
يا منه، إنتِ بترسمي إيه؟

رفعت عينيها ليا، وبعدين أشارت للعصاية، وبعدها أشارت لجوزي. حاولت أستوعب قصدها، لكن الرسمة كانت بسيطة ومش واضحة. جوزي اتنهد بعصبية وقال:
أنا مش فاهم حاجة. هي عايزة تقول إيه؟!

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى