روايات وقصص

السائحة والأفعى

سائحة شابة أنقذت أفعى بيضاء من الخطر، وسحبت قطعة زجاج مغروسة بعمق في رأسها لكن رد فعل الأفعى بعدها كان صادمًا لدرجة إنها اتجمدت مكانها!

كانت السائحة الشابة بتتمشى بهدوء وسط الصحراء، مستمتعة بالمناظر الطبيعية الغريبة والرمال الممتدة حواليها، وفجأة لمحت أفعى بيضاء كبيرة وسط شوية قطع زجاج متناثرة على الأرض.

الأفعى كانت بتتحرك بطريقة غريبة، وبتخبط رأسها في الأرض بشكل متكرر، وكأنها بتحاول تتخلص من حاجة بتعذبها. في البداية، البنت خافت تقرب منها، خصوصًا إن الأفعى كانت كبيرة ومش عارفة إذا كانت سامة ولا لأ.

لكن بعد لحظات، لاحظت إن الأفعى مش بتحاول تهاجمها، وإنها بتعاني من ألم شديد.

قربت البنت بحذر، وبدأت تتأمل الأفعى من بعيد، لحد ما اكتشفت حاجة مرعبة.

كانت فيه قطعة زجاج كبيرة وحادة مغروسة بعمق في رأس الأفعى!

وكل ما الأفعى تحاول تتخلص منها، الزجاج كان بيدخل أكتر في جلدها، وبيسبب لها ألم أشد. واضح إن الحيوان المسكين كان وصل لمرحلة من الإرهاق الشديد، لكنه لسه بيحاول يخلص نفسه من الألم.

في اللحظة دي، افتكرت السائحة كلام المرشد السياحي اللي حذرهم قبل الرحلة، وقال لهم بوضوح إنهم ممنوع يلمسوا أي حيوان في الصحراء، لأن حتى الحيوان اللي شكله هادي ممكن يكون مؤذٍ وضار.

كانت عارفة إنها بتخاطر بحياتها، لكن مش قادرة تتفرج على الأفعى وهي بتتألم بالشكل ده.

وبالرغم من خوفها، قررت تساعدها.

قربت منها ببطء شديد، ومن غير أي حركة مفاجئة. وبإيد مرتعشة، حاولت تثبت رأس الأفعى بحذر، بينما مدت إيدها التانية ناحية قطعة الزجاج.

فضلت تسحبها ببطء شديد، وهي خائفة تزود ألم الحيوان أو تتسبب في إصابة أكبر.

وبعد لحظات طويلة من التوتر، خرجت قطعة الزجاج أخيرًا من رأس الأفعى!

الأفعى توقفت فورًا عن خبط رأسها في الأرض، والسائحة ابتسمت بارتياح، وهي فاكرة إن أصعب جزء في الموقف انتهى.

لكن فجأة

الأفعى رفعت رأسها وبصت لها مباشرة، وبعدها عملت حاجة ماكانتش السائحة تتخيلها أبدًا!

الأفعى البيضاء التي لم تنسَ من أنقذها

رفعت الأفعى البيضاء رأسها ببطء، وعيناها الصغيرتان مثبتتان على وجه السائحة الشابة.

كانت الفتاة لا تزال تمسك بقطعة الزجاج التي أخرجتها من رأسها، ويديها ترتجفان من الخوف. تراجعت خطوة إلى الخلف، وهي تستعد لأي هجوم محتمل.

لكن الأفعى لم تهاجمها.

بدلًا من ذلك، اقتربت منها قليلًا، ثم توقفت عند قدميها، ولفّت جزءًا من جسدها حول حذائها، وكأنها تحاول أن تقول لها شيئًا.

تجمدت الفتاة في مكانها.

لم تكن تعرف ماذا تفعل. هل تهرب؟ هل تنادي المرشد السياحي؟ أم تنتظر لترى ما الذي ستفعله الأفعى؟

وفجأة، أطلقت الأفعى صوتًا خافتًا، ثم استدارت نحو منطقة صخرية قريبة، وبدأت تتحرك ببطء.

توقفت بعد عدة أمتار، ثم التفتت نحو الفتاة مرة أخرى.

كانت تتصرف بطريقة غريبة، وكأنها تريد منها أن تتبعها.

لكن الفتاة لم تكن تعرف أن اللحظات القادمة

ستكشف لها سرًا لم يكن في الحسبان.

قرار لم يكن سهلًا

اسم السائحة كان لورا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها، جاءت إلى المنطقة الصحراوية في رحلة سياحية مع مجموعة من الزوار.

كانت تحب الطبيعة والحيوانات منذ طفولتها، لكنها لم تكن خبيرة في التعامل مع الحيوانات البرية، وبالتأكيد لم تكن تعرف شيئًا عن الأفاعي.

عندما رأت الأفعى لأول مرة، كان أول ما فكرت فيه هو الابتعاد عنها.

لكن منظر الحيوان وهو يتألم جعلها تنسى خوفها للحظات.

والآن، بعد أن أخرجت قطعة الزجاج، كانت تشعر أن الأفعى لم تعد تريد إيذاءها.

ومع ذلك، تذكرت تحذيرات المرشد السياحي.

كان قد قال لهم قبل بدء الرحلة

لو شفتوا أي حيوان بري، ما تقربوش منه، وما تحاولوش تلمسوه. حتى لو كان مصابًا، اتصلوا بالمرشد أو بفريق الإنقاذ.

لورا كانت تعرف أنها خالفت التعليمات، لكنها لم تكن نادمة على مساعدتها.

نظرت إلى الأفعى التي كانت تنتظرها قرب الصخور، ثم قالت بصوت منخفض

إنتِ عايزاني أروح وراكي؟

لم تكن تتوقع أي إجابة، لكن الأفعى تحركت مرة أخرى، ثم توقفت.

لورا أخذت نفسًا عميقًا، وقررت أن تتبعها من مسافة آمنة.

خلف الصخور

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى