
خلف 7 أطفال من الخادمة الصامتة… محدش كان يتخيل الرد اللي هتعمله مراته
كان حر المكسيك سنة 1782 شديد لدرجة إن الحيطان نفسها كانت بتحتفظ بحرارة الشمس وكأنها فرن مفتوح ومفيش حتى نسمة هوا بالليل كانت قادرة تخفف الخنقة اللي مالية المكان
وفي عز الحر ده كانت فيه أسرار قديمة بتتخبى ورا أبواب قصر فخم في مزرعة عيلة آل فالديز اللي كانت موجودة على بعد مسافة من ميناء فيراكروز
الملازم إغناسيو فالديز كان بيرجع كل يوم من جولاته العسكرية ببدلته المليانة عرق وتراب الطريق ونياشينه بتخبط في صدره مع كل خطوة وهو راكب حصانه
كان كل اللي حواليه بيشوفوه راجل محترم وصاحب منصب وهيبة والجنود كانوا بيقفوا يسلموا عليه بكل احترام
لكن محدش كان يعرف السر اللي كان بيأكله من جواه زي الوجع
سر كان بيكبر يوم ورا يوم جوا بطن إيتزيل الخادمة الصامتة اللي بتشتغل في مطبخ بيته
كانت بالنسبة للمجتمع مجرد خادمة محدش بياخد باله منها لكن بالنسبة لضميره كانت موجودة في كل لحظة ومش قادر يهرب من اللي عمله
أما بياتريس دي ميندوزا مراته الشرعية فكانت واقفة في بلكونة الدور التاني بتراقبه وهو بينزل من على حصانه بنفس الغرور اللي متعود عليه
كانت ست جميلة لكن ملامحها فيها صرامة وعينيها سودا كأنها بتقدر تكشف اللي مستخبي في نفوس الناس مهما حاولوا يداروا
وكانت دايما واقفة باستقامة وكبرياء كأن جوا ضهرها عمود حديد
بقالها خمس سنين متجوزة إغناسيو وخمس سنين من غير ما تخلف
والسنين دي خلتها مادة للسخرية وسط سيدات المجتمع الراقي في فيراكروز
كل ما تحضر مناسبة تلاقي نظرات الشفقة مستخبية ورا مراوح الدانتيل والهمسات بتلف حواليها
واحدة تقول للتانية
يا حرام دي لسه مخلفتش لحد دلوقتي
والتانية ترد بصوت واطي
يمكن العيب منها ومش هتقدر تدي إغناسيو وريث يكمل اسم العيلة
وكان فيه ستات تانية بتقول بمنتهى القسوة وكأنهم بينصحوها
يمكن الأفضل لإغناسيو يتجوز واحدة تانية تكون قادرة تخلف له
لكن اللي بياتريس مكنتش تعرفه وقتها واللي كانت هتكتشفه بطريقة هتدمر حياتها إن الورثة اللي الكل بيتكلم عنهم كانوا موجودين بالفعل
سبعة أطفال
سبعة أطفال من نسل عيلة فالديز عايشين وبيكبروا في الغرف الخلفية من نفس البيت اللي هي عايشة فيه
لكنهم محكوم عليهم بالخدمة لمجرد إنهم اتولدوا من أم خادمة وفي مجتمع بيحكم على الإنسان بأصله ولونه ومكانته
إيتزيل
وصلت المزرعة من تمان سنين وكانت وقتها لسه عندها خمستاشر سنة
اشتراها إغناسيو من سوق الخدم في الميناء وسط شحنة أقمشة فاخرة وتوابل جاية من بلاد بعيدة وكأنها مجرد قطعة بضاعة زيادة ضمن ممتلكات عيلة فالديز
كانت بنت صغيرة بشرتها سمراء من شمس خليج المكسيك وعينيها بلون العسل وفي نظرتها أسرار كتير من أصول عيلتها المنتمية لشعب الميكستيك
أمها كانت ست اشتغلت في مزارع النيلة وغابت عن الحياة من التعب والإرهاق بعد سنين طويلة من الشغل الشاق
أما أبوها فكان مجهول ومحدش اهتم يعرف عنه أي حاجة
إيتزيل اتولدت من غير قدرة على الكلام ودي كانت بالنسبة لتجار الخدم نقطة ضعف بيستغلّوها في بيعها بسعر أقل
لكن في نفس الوقت كانوا بيعتبروها ميزة بالنسبة للأسر الغنية اللي بتحب الخدم اللي مش هيقدروا يحكوا أسرار البيت لحد
التاجر اللي باعها لإغناسيو وقتها قال له بابتسامة مليانة خبث
متقلقش يا سيدي دي عمرها ما هتشتكي ومش هتوجع دماغك بالكلام
وبعدين إنها لسه صغيرة وقوية وهتخدمك سنين طويلة
إغناسيو شافها أول يوم دخلت فيه المطبخ
كانت لابسة هدوم خشنة من الخيش بالكاد تستر جسمها ورجليها الحافيتين بيسيبوا آثار تراب على بلاط البيت القديم
في اللحظة دي حس بحاجة غريبة ناحية صمتها
كان حاسس إن ورا سكوتها حقيقة هو نفسه محتاج يعرفها أو يمكن كان محتاج يدفنها قبل ما تظهر
في البداية الموضوع كان مجرد نظرات سريعة لما بياتريس متكونش موجودة
وبعدها بدأ يرتب مقابلات بحجة الصدفة في ممرات البيت المظلمة
وكان كل مرة بيختار الوقت والمكان بعناية عشان محدش يشوفه
لحد ما جات الفرصة لما بياتريس سافرت للعاصمة مكسيكو سيتي عشان تزور أمها المتعبة وفضلت غايبة تلات شهور كاملين
وساعتها إغناسيو تعدى كل الحدود
الحدود اللي بتفصل بين صاحب السلطة والإنسان اللي بيستغل سلطته
وبين الراجل اللي المفروض يكون مسؤول عن حماية الضعيف والوحش اللي بيستغل ضعفه
ومن الليلة دي بدأت حكاية هتغير مصير العيلة كلها وتكشف إن الصمت مش معناه إن صاحبه نسي أو سامح…..
الجزء الأول السر اللي اتدفن في قلب القصر
مرت الأيام بعد الليلة اللي اتغيرت فيها حياة إيتزيل، وبقى وجودها في المزرعة مختلف تمامًا عن أي وقت فات.
إغناسيو، اللي كان في البداية بيحاول يتجنبها قدام الخدم، بقى يستدعيها بحجج مختلفة كل يوم. مرة يطلب منها ترتب مكتبه، ومرة يطلب منها تجيب له القهوة، ومرة يبعث لها رسالة عن طريق كبير الخدم إنها تطلع له الجناح الخاص.
وإيتزيل كانت بتنفذ الأوامر من غير اعتراض.
مش لأنها موافقة، ولا لأنها نسيت اللي حصل، لكن لأنها كانت عارفة كويس إن الرفض في عالمها ممكن يكلفها حياتها.
كانت بتتكلم بعينيها وإيديها، وبتحاول توصل للناس اللي حواليها إنها مش مجرد خادمة صامتة زي ما هما فاكرين.
لكن إغناسيو كان شايف سكوتها ضمان إنه يقدر يعمل اللي هو عايزه من غير ما حد يعرف.
وبعد مرور شهور، بدأت إيتزيل تلاحظ تغيرات في جسمها.
في البداية افتكرت إنها تعبانة من الشغل، لكن لما بطنها بدأت تكبر، فهمت الحقيقة.
كانت حامل.
في ليلة ممطرة، استدعاها إغناسيو لمكتبه، ولما شاف العلامات اللي ظهرت عليها، وشها كان كفاية عشان يفهم.
قفل باب المكتب بعصبية، وبص لها بغضب.
قال بصوت منخفض
إنتِ فاهمة اللي حصل؟ إنتِ عارفة المصيبة اللي ممكن تحصل لو حد عرف؟
إيتزيل هزت راسها وهي بتبص للأرض.
قرب منها وقال
اسمعيني كويس… الطفل ده مش هيكون له اسم في عيلتي، ومش هيتكتب في أي سجلات تخصني. هتفضلي تشتغلي هنا، ولما تولدي الطفل هيتربى وسط الخدم. ومش عايز أشوف دموع ولا اعتراض.
إيتزيل رفعت عينيها له.




