
أرجوك، ما تنتهيش! أنا خاطرت بحياتي عشان أنقذك، مش عشان أشوفك بتنتهي قدامي!
صرخت وأنا بحط إيديا اللي بتترعش على صدر أخطر زعيم شبكة نفوذ في القاهرة، وبحاول أعمله إنعاش قلبي بعد ما غمر الماء قدام عيني.
ورايا كان فيه أكتر من 200 ضيف من أصحاب الملايين واقفين مكانهم، مش قادرين يستوعبوا اللي حصل.
أما خطيبته؟
فكانت بتصرخ في الأمن وبتأمرهم يجرّوني بعيد عنه!
اسمي ليلى كارتَر، عندي 23 سنة، ومن 11 يوم بس اشتغلت خدامة في قصر عيلة الوتمن.
كنت محتاجة الفلوس بأي شكل. أمي كانت بتضعف واحدة واحدة، ومصاريف علاجها في المستشفى كانت بتاكل كل جنيه بنحوشه.
صاحب القصر كان اسمه دومينيك الوتمن، راجل عنده 39 سنة، ملياردير، وزعيم واحدة من أخطر شبكات النفوذ في البلد.
عيونه رمادي وباردة، دراعاته مليانة تاتو، ومجرد ذكر اسمه كان كفاية يخلي ناس كتير تسكت وتقلق.
من سنتين، اتعرض لموقف خطير خلّته يفقد القدرة على الحركة من وسطه لتحت، ومن ساعتها بقى بيتحرك على كرسي متحرك أسود، لكنه رغم كده كان لسه هو المتحكم في إمبراطورية محدش يقدر يقرب منها.
في الليلة دي، القصر كان منوّر بالنجف الضخم، والترابيزات مليانة مشروبات، وأفخم رجال الأعمال والشخصيات المهمة كانوا موجودين.
دومينيك كان بيحتفل بخطوبته على فيكتوريا هايز.
لكن اللي حصل الصبح قلب حياتي رأسًا على عقب.
فيكتوريا اتهمتني إني سرقت ساعة دومينيك المرصعة بالألماس.
حاولت أدافع عن نفسي وأقسم لها إني ما لمستهاش، لكنها ما ادتنيش فرصة أتكلم.
والأصعب إن دومينيك صدّقها من غير ما يسمع مني كلمة.
بصلي ببرود وقال:
إنتِ مرفوضة من الشغل. لمّي حاجتك واطلعي برّه!
ما حتى بصليش وهو بيقولها.
افتكرت إن دي كانت أسوأ إهانة ممكن أتعرضلها في حياتي.
لكن للأسف، كنت لسه ما شفتش حاجة.
قبل ما أخرج من القصر، فيكتوريا مسكت دراعي بقوة وقالت بابتسامة مستفزة:
بما إنك ملهوفة على الفلوس أوي، يبقى لازم تسلّي ضيوفنا شوية.
وأشارت ناحية حمام السباحة الضخم الموجود في حديقة القصر.
كان فيه عمود رقص فضي متثبت تحت الميه على عمق حوالي 4 أمتار.
بصيت لها وأنا مش فاهمة هي عايزة مني إيه.
فقالت بمنتهى الوقاحة:
هتنزلي ترقصي تحت الميه، وإنتِ لابسة يونيفورم الشغل بتاعك.
اتجمدت مكاني.
أرجوكي يا هانم، أنا أمي تعبانة ومحتاجة الفلوس دي عشان علاجها.
ابتسمت في وشي ابتسامة خلت القلب يتجمد في عروقي، وقالت بصوت واطي:
لو رفضتي، هخلي أمك ما تلاقيش مستشفى واحدة في القاهرة كلها توافق تعالجها. فاهمة؟
ما كانش قدامي اختيار.
وبعد عشرين دقيقة، لقيت نفسي تحت الميه، بلف حوالين العمود الفضي وأنا بحاول أنفذ اللي طلبته، بينما الضيوف فوق كانوا بيضحكوا ويصفقوا كأنهم بيتفرجوا على عرض مسلي.
كنت حاسة بالإهانة، لكن كل اللي كان في دماغي هو أمي.
وفجأة، لمحت فيكتوريا وهي بتهمس بحاجة في ودن واحد من الحراس.
الراجل هز راسه واختفى بسرعة.
ما فهمتش إيه اللي بيحصل.
لكن بعدها بثواني حصلت الكارثة!
كرسي دومينيك المتحرك اندفع فجأة بسرعة جنونية ناحية حمام السباحة!
لااااا!
سمعت صوت ارتطام قوي بالميه.
دومينيك وقع في حمام السباحة وهو لسه مربوط في كرسيه!
في اللحظة دي، كل الضيوف اتجمدوا مكانهم.
أما أنا، فما فكرتش ثانية واحدة.
سبحت ناحيته بكل قوتي.
كان بيحاول يتحرك، وعينيه مفتوحة على آخرها من القلق.
مسكت حزام الأمان اللي رابط جسمه بالكرسي وفضلت أحاول أفكه، لكن القفل ما كانش راضي يفتح.
وفجأة، لاحظت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي.
كان فيه سلك حديد ملفوف حوالين قفل الأمان ومثبت بطريقة تمنعه من الفتح!
دي ما كانتش حادثة!
حد كان مخطط يتعرض له!
رئتي بدأت تتحرق من قلة الأكسجين، لكني ما استسلمتش.
طلعت دبوس شعر من بين خصلات شعري، وبدأت أحاول أقطع السلك وأفك القفل.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
لحد ما السلك اتقطع أخيرًا!
لكن كان فيه مصيبة تانية.
دومينيك بطل يتحرك تمامًا.
فكيت جسمه من الكرسي، وزقيت نفسي برجلي ناحية العمود، وبدأت أجر جسمه التقيل ناحية سطح الميه.
كنت حاسة إن نفسي خلاص هيخلص.
لكن ما كانش ينفع أسيبه.
أخيرًا طلعت بيه فوق الميه وصرخت بكل صوتي:
الحقووووني! حد يساعدني!
الغريب إن محدش اتحرك في الأول!
كان فيه حوالي 200 شخص واقفين بيتفرجوا، ولا واحد فيهم عنده الجرأة ينزل ينقذ زعيم الشبكة!
لحد ما اتنين من الخدم اتحركوا وساعدوني نطلعه على أرضية الرخام.
رميته على ضهره وبدأت أعمله إنعاش قلبي، وإيديا بتترعش ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
أرجوك يا دومينيك… فوق! أرجوك ما تسبنيش!
فضلت أضغط على صدره وأنا بعيط.
أمي محتاجاني… وأنا كمان محتاجاك تقوم! أرجوك!
وفجأة…
كحّ بقوة وطلع ميه من بقه.
فتح عينيه الرماديين ببطء.
كان عايش!
في اللحظة دي، فيكتوريا جريت ناحيته وهي بتصرخ:
حبيبي! يا روحي! الحمد لله إنك بخير!
ومدت إيدها عشان تمسك إيده.
لكن دومينيك زق إيدها بعيد عنه.




