
بعد حوالي نص ساعة، وصلت قدام البيت القديم. كان مهجور من سنين. الباب الحديدي عليه صدأ.
دخلت المفتاح. لف مرة. مرتين. وبعدين الباب اتفتح.
دخلت. ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي. كل حاجة كانت زي ما فاكرها. السلم. الصالون. حتى الستارة القديمة اللي أمي كانت بتحبها.
لكن كان فيه حاجة جديدة. باب صغير تحت السلم. عمري ما شفته قبل كده.
طلعت المفتاح. جربته. الباب اتفتح.
جوا الغرفة كان فيه مكتب. وفوق المكتب: ملفات. صور. وأوراق.
قربت. أول ملف كان عليه اسمي: مريم السيد، 14 سنة.
فتحته. أول صفحة كانت بتاريخ قبل جوازي بأسبوع. وفيها صورة ليا وأنا خارجة من الجامعة. وتحتها: “تم اختيار مريم للزواج من أحمد.”
اتجمدت. اختيار؟
قلبت الصفحة. كان فيه تقرير عني. مكان شغلي. أصحابي. عيلتي. حتى تحركاتي اليومية.
مين كان بيراقبني؟
سمعت صوت خلفي: أنا.
اتلفت بسرعة. كان نفس الراجل اللي في الصورة. واقف عند الباب. ملامحه كانت أكبر من اللي في الصورة، لكن عينيه… عرفتهم. كانوا نفس عيني أبي.
قلت: إنت مين؟
ابتسم. حد كان موجود في حياتك قبل ما تعرفي أحمد.
اسمك إيه؟
قال: اسمي فؤاد.
تجمدت. فؤاد؟
أيوه.
عم أحمد؟
هز راسه. لأ.
قرب خطوة. أبو أحمد.
رجعت للخلف. لكن أبو أحمد مات من سنين!
ابتسم. دي كمان كانت كذبة.
سكت. حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف. يعني إنت كنت عايش؟
طول الوقت.
وإنت اللي كنت بتتحكم في أحمد؟
أنا اللي كنت بتحكم في الكل.
بصيت للملفات. ليه؟
قال: لأن والدك كان عنده حاجة تخصني.
إيه؟
ابني.
سكت. مين ابنك؟
نظر إلى الملف. آدم.
قلبي دق بعنف. آدم؟
أيوه.
بصيت للباب. لكن آدم كان واقف بره. صرخت: آدم!
دخل بسرعة. أول ما شاف الرجل، وقف مكانه. أنت؟
فؤاد ابتسم. وحشتني يا ابني.
آدم بص له بغضب. أنا مش ابنك.
فؤاد ضحك. دي أكتر كذبة صدقتها طول عمرك.
أنا بصيت بينهم. حد يفهمني!
آدم قال: فؤاد هو الراجل اللي رباني بعد ما اختفيت.
فؤاد قاطعه: مش بس ربيتك. ثم نظر لي. أنا صنعت منه الشخص اللي احتجته.
ليه؟
قال: عشان أحمد ما كانش قادر ينفذ اللي أنا عايزه.
بصيت له. وإيه اللي كنت عايزه؟
فؤاد فتح درج المكتب. طلع صورة قديمة. كانت صورتي أنا وأحمد يوم كتب كتابنا. وقال: كنت عايز أوصل لميراث والدك.
قلت: بس أنا ما كانش عندي ميراث.
ابتسم: كان عندك. حط ورقة قدامي. والدك نقل كل أملاكه باسمك قبل ما يختفي.
رفعت عيني. يختفي؟
قال: أيوه. ثم أضاف: أبوكي ما ماتش. سكت. هو اختفى بإرادته.
ليه؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غامضة. لأنه عرف إن ابنه الحقيقي مش أحمد.
بصيت له. ابنه الحقيقي مين؟
فؤاد أشار ناحية آدم. هو.
آدم اتجمد.
وفجأة… سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. فؤاد بص ناحية الشباك. ابتسامته اختفت. لأ…
سألته: مين؟
قال: أحمد. وبعدين بص لي. لكن المرة دي مش جاي لوحده.
الجزء العاشر
خرجنا من البيت القديم بسرعة. آدم مسكني من إيدي وسحبني ناحية الباب الخلفي. لكن قبل ما نوصل، الباب الرئيسي اتكسر.
دخل أحمد. وراه تلات رجالة مسلحين. وشه كان مختلف. مافيش الغرور اللي كان متعود عليه. كان فيه خوف.
بص لي. مريم، لازم تسمعيني.
قلت: أنا سمعت كتير. خلاص.
لأ. المرة دي مختلفة.
آدم وقف قدامي. أحمد، إنت اللي عملت كل ده؟
أحمد بص له. أنا ما عملتش حاجة.
الرجالة اللي معاه قربوا.
آدم قال: ليه جبتهم؟
أحمد: عشان أحميكم.
ضحك آدم. تحمينا؟
أحمد: فؤاد مش لوحده. فيه ناس تانية.
فؤاد كان واقف في الركن، ساكت. لكن عينيه كانت بتتحرك بين أحمد وآدم.
قلت: مين الناس التانية؟
أحمد: الشركاء القدام بتوع والدك.
آدم التفت لفؤاد. إنت جبتهم؟
فؤاد هز راسه. لأ. لكنهم عارفين إنك هنا.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربيات تانية. أكتر من عربية. وطلقات نارية في الهوا.
أحمد صرخ: الكل ينزل على الأرض!
نزلنا. الرجالة اللي مع أحمد طلعوا مسدساتهم. آدم سحبني ورا مكتب قديم.
قلت له: إنت عارف مين اللي بره؟
آدم قال: أيوه.
مين؟
قال: الناس اللي قتلوا آدم الحقيقي.
بصيت له. لكن إنت قلت إن أحمد هو اللي ولّع النار.
آدم سكت. وبعدين قال: أنا كذبت.
اتجمدت. إيه؟
أنا كذبت عشان أخليك تبعدي عن أحمد.
ليه؟
لأني كنت عايزك.
سكت. وكل حاجة حواليا وقفت.
آدم كمل: أنا كنت بحبك من قبل ما تتجوزيه.
قلت: إنت بتقول إيه؟
قال: أنا اللي طلبت من فؤاد يختارك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا. إنت اخترتني؟
أيوه.
ليه؟
عشان كنت عايزك تكوني ليا. لكن أحمد سبقني.
قبل ما أرد، أحمد زحف ناحيةنا. مريم، لازم نمشي من هنا.
بصيت له. إنت عارف إن آدم هو اللي اختارني؟
أحمد بص لآدم. عارف.
من إمتى؟
من زمان.
وإنت سكت؟
لأني كنت عايزك برضه.
حطيت إيدي على وشي. كلهم كانوا عايزيني. لكن محدش فيهم سألني أنا عايزة إيه.
الطلقات زادت. وآدم مسكني من إيدي. لازم نمشي.
قمت معاه. لكن أنا بصيت لأحمد. إنت جاي؟
قال: لأ. أنا هفضل هنا.
ليه؟
عشان أقدر أخليكم تخرجوا.
آدم صرخ: أحمد، إنت مش هتقدر.
أحمد ابتسم. يمكن. لكن دي أول مرة أعمل حاجة صح.
بص لي. مريم، أنا آسف.
وقبل ما أرد، دفعنا ناحية الباب الخلفي، وطلع مسدسه واتجه ناحية الباب الرئيسي.
خرجنا. آدم سحبني بسرعة ناحية عربية كانت واقفة في الشارع الخلفي.
ركبنا. وأول ما العربية اتحركت، سمعنا انفجار كبير.




