روايات وقصص

دخلت أوضتي

نورهان شهقت.
فادي!

ابتسم فادي.

وقال
لو وصلتوا للمخزن، يبقى الخطة الأولى فشلت.

عمر بص للشاشة بتركيز.
فادي كمل
بس لسه عندي ورقة أخيرة.
وسكت لحظة.
نورهان… أبوكي ما ماتش في الحادث.

نورهان اتجمدت.
إيه؟

فادي قال
أبوكي كان عايش بعدها.

ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة.
صورة رجل داخل مستشفى.
ونورهان حطت إيدها على بقها.
لأن الرجل اللي في الصورة…
كان والدها.
وكان تاريخ الصورة بعد الحادثة بأسبوع كامل.

الجزء السابع

نورهان فضلت باصة للشاشة، ومش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
ده… بابا.

عمر قرب من الشاشة.
أيوه.

نورهان لفت له بسرعة.
إنت كنت عارف إنه كان عايش؟

عمر هز راسه.
لأ.

يبقى مين كان بيخبيه؟!

صوت فادي جه من السماعات
الشخص اللي كان عنده مصلحة إن نورهان تفضل فاكرة إن أهلها ماتوا.

نورهان صرخت
مين؟!

فادي سكت ثواني.
وبعدين قال
اسألي عمر عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبوكي.

عمر اتجمد.

نورهان بصت له.
عمر؟

ما ردش.

إنت قلتلي إن العربية اتخبطت بعد ما الفرامل اتقطعت.

ده اللي كنت أعرفه.

لأ.
صوت فادي قاطعهم.
ده اللي أبو عمر خلاه يعرفه.

عمر قرب من الشاشة.
فادي! إنت عايز مني إيه؟

عايز الحقيقة تطلع.

وإنت ليه ما طلعتهاش من زمان؟

فادي ضحك بحزن.
حاولت.
وبعدين قال
بس كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، حد كان بيمنعني.

نورهان حطت إيدها على بوقها.
حد مين؟

فادي ما ردش.

فجأة الشاشة انطفت.
وفي نفس اللحظة، اتسمع صوت مفتاح من بره.
عمر مسك إيد نورهان وسحبها بعيد عن الباب.
ورايا.

الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل لابس جاكت أسود.
عمر وقف قدام نورهان.
مين إنت؟

الرجل ما ردش.
مد إيده في جيبه.

نورهان شهقت.
عمر شدها ناحية الحائط.
لكن قبل ما الرجل يتحرك…
اتسمع صوت عربية شرطة من بعيد.
الرجل اتوتر، وجرى ناحية الباب الخلفي.

عمر جري وراه.
ونورهان فضلت ثواني مترددة.
وبعدين لمحت حاجة وقعت من جيب الرجل.
بطاقة.
جريت وأخدتها.
بصت للاسم.
سامح الشامي.

نورهان اتجمدت.
سامح…
عم عمر.
الرجل اللي العيلة كلها كانت بتقول إنه مسافر من سنين.

رجع عمر.
إنتِ كويسة؟

نورهان رفعت البطاقة قدامه.
ده عمك؟

عمر أخدها.
وشه اتغير.
مستحيل.

بس دي بطاقته.

عمر فضل ساكت.
وبعدين بص لنورهان.
عمي سامح مات من خمس سنين.

نورهان بصت للباب اللي هرب منه الرجل.
يبقى مين اللي كان هنا؟

عمر ما ردش.
لأنه لأول مرة…
بدأ يشك في حاجة أخطر.
إن الشخص اللي بيحرك كل الخيوط مش داليا.
ومش فادي.
لكن شخص المفروض إنه مات من خمس سنين.

وفجأة موبايل نورهان رن.
رقم مجهول.
فتحت.
جاءها صوت رجل عجوز
نورهان… لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، ما ترجعيش الفيلا.

نورهان همست
مين حضرتك؟

رد
أنا الشخص اللي دفن أبوكي بإيده…
وسكت لحظة.
لكن قبل ما يموت، أبوكي سلّمني رسالة مخصوص ليكي.

ثم أغلق الخط.

نورهان بصت لعمر.
لازم نعرف مين ده.

عمر قال
مش هنرجع الفيلا.

هنروح فين؟

عمر بص للصورة القديمة في إيده.
المكان الوحيد اللي ممكن يكون فيه باقي الحقيقة.

نورهان سألته
فين؟

قال
المستشفى اللي أبوكي اتصور فيها.

وساعتها نورهان لاحظت حاجة صغيرة في الصورة…
رقم غرفة مكتوب على الباب.
الغرفة 217.
لكن التاريخ الموجود أسفل الصورة كان من
أسبوع بعد الحادث.
يعني والدها لم يكن فقط على قيد الحياة…
كان واعيًا وقادرًا على الكلام.
والسؤال الأخطر كان
مين اللي زاره في الغرفة قبل اختفائه؟

الجزء الثامن

وصلوا المستشفى بعد نص الليل.
المكان كان هادي بشكل يخوف، والممرات شبه فاضية.
عمر وقف قدام الاستقبال وقال
من فضلك، عايزين نعرف بيانات مريض دخل عندكم من حوالي عشرين سنة… اسمه حسن أحمد حسن.

الموظفة بصت في الكمبيوتر، وبعد دقايق رفعت عينيها.
الملف قديم جدًا… بس عندنا أرشيف ورقي.

نورهان قربت منها بسرعة.
كان في مريض بنفس الاسم دخل بعد حادث عربية.

الموظفة قلبت شوية في الأوراق، وفجأة سكتت.
لقيته.

نورهان قلبها دق بسرعة.
حالته كانت إيه؟

الموظفة قالت
المريض دخل يوم 14 مارس… مصاب بكسر في الضلوع ونزيف داخلي، لكنه كان واعي.

نورهان دموعها نزلت.
يعني كان عايش؟

أيوه.

عمر سأل
خرج إمتى؟

الموظفة بصت للورقة.
بعد ست أيام.

نورهان شهقت.
مين أخده؟

الموظفة ترددت.
مكتوب إن قريب له استلمه.

اسمه إيه؟

الموظفة قربت الورقة من عينيها.
وبعدين قالت
سامح الشامي.

عمر رجع خطوة.
عمي سامح؟

نورهان بصت له.
بس إنت قلت إنه مات من خمس سنين.

عمر ما ردش.

الموظفة كملت
وفي ملاحظة مكتوبة بخط اليد.

إيه؟

المريض لا يريد أن يعرف أحد أنه خرج من المستشفى.

نورهان قربت.
مين كتب الملاحظة دي؟

الموظفة قالت
مدير المستشفى وقتها.

عمر سأل
ولسه موجود؟

الموظفة هزت راسها.
مات من سنين.

نورهان حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
يبقى بابا خرج من هنا مع سامح… واختفى.

عمر قال بهدوء
أو سامح هو اللي خلاه يختفي.

في اللحظة دي، موبايل نورهان اهتز.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة قديمة.
أبوها واقف قدام بيت صغير، وعلى يمينه رجل ما ظهرش وشه كويس.
وتحت الصورة جملة واحدة
أبوكي عاش 11 سنة بعد الحادث… وكان طول الوقت بيحاول يوصل لك.

نورهان شهقت.
11 سنة؟

عمر أخد الموبايل من إيدها.
يعني أبوكي مات وهو عنده…

نورهان قاطعته
29 سنة.

سكتوا الاتنين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى