
داليا هزت راسها.
أيوه.
عمر بص لها بحدة.
إنتِ متأكدة؟
جدًا.
نورهان بدأت تهز راسها.
مستحيل. أنا معنديش حتى حساب بالمبلغ ده!
عمر سألها
حسابك البنكي معاكي؟
أيوه.
افتحيه.
نورهان طلعت موبايلها، وفتحت التطبيق بإيدين مرتعشين.
وبعد ثواني…
وشها شحب.
كان فيه فعلًا تحويلات.
مبالغ كبيرة.
كلها باسم شركة من شركات عيلة الشامي.
لكن تاريخ أول تحويل كان من سبعة شهور.
نورهان همست
أنا ما كانش عندي الحساب ده أصلًا وقتها…
عمر قرب من الشاشة.
يبقى حد فتح حساب باسمك.
داليا قالت
أو هي بتكدب.
عمر لف ناحيتها.
كفاية يا داليا.
وبعدين بص لنورهان.
اديني الموبايل.
نورهان ترددت.
ليه؟
عشان أراجع التواريخ.
لكن قبل ما تديهوله، وصلتها رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة بطاقة نورهان الشخصية.
وتحتها جملة
لو عايزة تعرفي مين فتح الحساب باسمك، روحي للمخزن القديم قبل الساعة عشرة.
نورهان رفعت عينيها.
عمر لاحظ خوفها.
في إيه؟
نورهان قفلت الشاشة.
مفيش.
لكن عمر مد إيده.
نورهان، أنا مش عدوك.
نظرت له طويلاً.
وبعدين قالت
مش عارفة.
سكت عمر.
الكلمة وجعته أكتر مما توقع.
وفي اللحظة دي، دخل واحد من رجال الأمن.
أستاذ عمر، الشرطة مستنية تحت.
عمر قال
خليهم يستنوا.
وبص لنورهان.
هنروح المخزن.
داليا اعترضت فورًا
إنت مجنون؟ هتسيب الشرطة وتروح ورا رسالة مجهولة؟
عمر رد
مش هسيب الشرطة.
وأخرج موبايله.
هكلم المحامي.
وبعدين قرب من نورهان وقال
وإنتِ هتيجي معايا.
داليا صرخت
عمر!
لف لها.
لو نورهان مذنبة، هتتحاسب.
وسكت لحظة.
ولو بريئة، أنا مش هسمح لحد يرمي فعلته عليها.
خرج عمر ونورهان من الأوضة.
لكن داليا فضلت واقفة.
وأول ما الباب اتقفل…
طلعت موبايلها واتصلت برقم محفوظ باسم واحد فقط
فادي.
رد عليها صوت متوتر
عملتي إيه؟
داليا قالت
الشرطة وصلت.
وإنتِ قولتي إن عمر مش هيعرف!
حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
نورهان؟
داليا بصت ناحية الباب.
أيوه.
صمت فادي.
ثم قال
يبقى لازم تختفي قبل ما توصل للمخزن.
داليا همست
ولو عمر راح معاها؟
جاء الرد ببرود
ساعتها… ما ينفعش يوصلوا الاتنين.
وفي نفس اللحظة…
كان عمر واقف تحت، جنب العربية.
ونورهان خرجت من الفيلا.
لكن قبل ما تركب، وقفت فجأة.
وبصت ناحية شباك الدور التاني.
داليا كانت واقفة ورا الستارة.
وعينيها مش على عمر…
كانت على نورهان.
نورهان ركبت العربية.
وقلبها كان بيقول لها إن الرسالة مش مجرد فخ…
لأن الشخص اللي بعتها كان عارف حاجة واحدة محدش غيره يعرفها.
إن نورهان كانت قد احتفظت بنسخة من التسجيل.
وإن التسجيل…
كان فيه صوت ثالث.
صوت شخص لم يظهر اسمه في أي ورقة.
شخص من داخل عيلة الشامي نفسها.
الجزء السادس
العربية خرجت من بوابة الفيلا، وعمر ساكت طول الطريق.
نورهان كانت قاعدة جنبه، وإيديها متشابكة فوق حجرها.
كل شوية كانت تبص له من طرف عينها.
كان عندها سؤال واحد بس…
هل الصوت اللي في التسجيل صوته فعلًا؟
وأخيرًا، عمر قال
إنتِ خايفة مني؟
نورهان اتفاجئت.
ليه بتسأل؟
من ساعة ما ركبنا وإنتِ ساكتة.
بصت من الشباك.
يمكن عشان أنا مش فاهمة حاجة.
وأنا كمان.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس في حاجة واحدة متأكد منها.
إيه؟
إنك بريئة.
نورهان بصت له.
إنت متأكد إزاي؟
عمر ابتسم ابتسامة بسيطة.
لأن اللي بيخطط لجريمة بالذكاء ده، مش هيكون غبي لدرجة إنه يحول فلوس باسمه هو.
نورهان سكتت.
يعني إنت مصدقني؟
أنا مصدق إن حد بيحاول يستخدمك.
العربية وقفت قدام مخزن قديم تابع للشركة.
المكان كان مهجور تقريبًا، ومفيش حواليه غير مباني صناعية مقفولة.
عمر نزل الأول.
بص حواليه.
خليكِ في العربية.
نورهان نزلت وراه.
لأ.
بصلها باستغراب.
قلتلك خليكِ هنا.
أنا اللي جالي التهديد.
وقفت قدامه.
يبقى أنا لازم أعرف الحقيقة.
عمر سكت ثواني، وبعدين قال
تمام. بس متبعديش عني.
دخلوا المخزن.
الظلام كان تقيل، والهواء مليان تراب.
نورهان فتحت كشاف موبايلها.
وبعد كام خطوة، شافت ظرف أبيض فوق مكتب قديم.
قربت منه.
هو ده.
عمر أخده.
كان مكتوب عليه
إلى نورهان حسن.
فتح الظرف.
جواه فلاشة صغيرة…
وصورة قديمة.
نورهان مسكت الصورة.
واتجمدت.
كانت صورة لوالدها ووالدتها.
لكن الشخص الواقف جنبهم…
كان عمر.
نورهان رفعت عينيها بصدمة.
إنت كنت تعرف بابا؟
عمر بص للصورة.
وشه اتغير تمامًا.
أيوه.
إنت قلتلي قبل كده إنك ما تعرفش أهلي.
عمر سكت.
أنا ما قلتش إني ما أعرفهمش.
نورهان اتعصبت.
بس ما قلتليش!
لأن معرفتي بيهم انتهت قبل ما تتوقعي.
إزاي؟
عمر أخد نفس طويل.
أبوكي كان شغال مع أبويا.
نورهان قربت منه.
في إيه؟
في صفقة حصل فيها تلاعب.
وإيه علاقة ده؟
عمر ما ردش.
نورهان صوتها ارتفع
عمر!
بص لها.
حادثة والدك ووالدتك ما كانتش حادثة عادية.
نورهان رجعت خطوة.
يعني إيه؟
العربية اتخبطت بعد ما الفرامل اتقطعت.
وش نورهان فقد لونه.
وإنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
وسكت؟
كان عندي 18 سنة وقتها، وأبويا كان لسه عايش، ومفيش دليل.
نورهان دموعها نزلت.
وأنا كنت فاكرة إنهم ماتوا في حادثة.
عمر قرب منها، لكنه وقف على مسافة.
عشان كده لما لقيتك هنا من ست شهور…
سكت.
افتكرتهم.
نورهان بصت له بصدمة.
يعني إنت كنت عارف أنا مين من أول يوم؟
قبل ما يرد…
صوت باب المخزن اتقفل بعنف.
الاتنين لفوا.
وبعدين اتسمع صوت مفتاح بيتلف في القفل.
نورهان جريت ناحية الباب.
الباب اتقفل!
عمر شد المقبض.
في حد قفل علينا.
وفجأة، اشتغلت شاشة قديمة في آخر المخزن.
ظهر عليها تسجيل فيديو.
وفيه رجل واقف قدام الكاميرا.
نورهان قربت ببطء.
الرجل رفع وشه.




