قصص و روايات

بيتي مفتوح

أنا اسمي حسن، عندي 38 سنة، متجوز ليلى من 10 سنين، وعندنا بنت وولد. أنا بشتغل موظف في شركة، ومرتبي على قدي، بس كنت راضي، وكنت بحب بيتي، وبحب مراتي، وبحب صحابي.

أنا كنت من النوع اللي بيحب اللمة. كل يوم جمعة، لازم أجيب صحابي البيت. نجيب أكل، ونقعد نلعب طاولة، ونشرب شاي، ونضحك، ونحكي عن أيام المدرسة، وعن الشغل، وعن الدنيا. ليلى كانت ست محترمة، كانت تعمل الأكل، وتقدم الشاي، وبعدين تدخل أوضتها، وتسيبنا قاعدين براحتنا، عشان احنا رجالة مع بعض، ومينفعش تقعد معانا.

وكان عندي 3 صحاب قريبين مني أوي: عادل، وسامح، وكريم. عادل ده كان أقرب واحد ليا، صاحبي من أيام الابتدائي، كنا بناكل مع بعض، وبنلعب مع بعض، وبنذاكر مع بعض، وكنت بعتبره أخويا اللي أمي مخلفتوش. كان بيجي عندي البيت أكتر من أي حد، كان بيجي في أي وقت، من غير ما يتصل، ومن غير ما يستأذن، وكان بيقول: بيتي بيتك يا حسن، وأنا كنت بقوله: طبعاً يا عادل، بيتي بيتك، تعالى في أي وقت، البيت بيتك.

أنا مكنتش أعرف إن الجملة دي، “بيتي بيتك”، هتكون هي الجملة اللي هتخرب بيتي بعد كده.

ليلى كانت دايماً تقولي: يا حسن، بلاش صحابك ييجوا كل يوم، البيت بيبقى مكركب، وأنا بتعب من الأكل والشاي، وبعدين أنا عايزة أقعد معاك لوحدنا شوية، عايزة نحكي مع بعض، عايزة نخرج مع بعض زي زمان.

وأنا كنت بقولها: معلش يا ليلى، دول صحابي، دول أخواتي، مينفعش أقولهم متجوش، وبعدين انتي بتعملي إيه يعني؟ ده شوية أكل وشاي، مش حاجة.

وهي كانت بتسكت، عشان مش عايزة تعمل مشكلة، بس من جواها كانت بتتخنق، كانت حاسة إن بيتها مش بيتها، وإنها بقت خدامة في بيتها، بتعمل أكل وشاي لناس غرب، وبتتحرم من القعدة مع جوزها.

الفصل الثاني: عادل بدأ يركز

عادل كان راجل، متجوز ومطلق، وقاعد لوحده، ومعندوش عيال. كان بيشتغل في محل، وبيكسب كويس، بس كان وحيد. كان بيجي عندي البيت، عشان يلاقي اللمة، ويلاقي الأكل البيتي، ويلاقي حد يتكلم معاه.

في الأول، كان بيقعد معانا، ويضحك معانا، ويمشي. بس بعد شوية، بدأت ألاحظ إنه بقى يركز مع ليلى أوي. لما ليلى كانت تدخل تقدم الشاي، كان بيبص لها بصه طويلة، ولما كانت بتتكلم، كان بيسمعها باهتمام غريب، ولما كانت بتضحك، كان بيضحك أكتر منها، ولما كانت تلبس لبس حلو، كان بيقولها: إيه الجمال ده يا ليلى، انتي النهاردة منورة.

وأنا كنت بشوف ده، وكنت بقول لنفسي: لا، عادل ده زي أخوها، وبيجاملها، ومفيش حاجة. كنت بكدب نفسي، عشان مش عايز أصدق إن صاحبي ممكن يبص لمراتي.

وليلى نفسها، كانت في الأول بتتكسف من كلامه، وبتدخل أوضتها بسرعة، بس بعد شوية، بقت تستنى كلامه، وبقت تلبس أحسن لبس لما تعرف إنه جاي، وبقت تحط مكياج، وبقت تتعمد إنها تقعد معانا شوية، بدل ما تدخل أوضتها على طول.

أنا كنت شايف كل ده، بس كنت ساكت، كنت خايف أواجه، خايف أخسر صاحبي، وخايف أظلم مراتي.

الفصل الثالث: الوحدة بتضر

ليلى كانت وحيدة. أنا لازم أعترف بده. أنا كنت سايبها لوحدها، طول اليوم. أنا بروح الشغل الصبح، وبرجع بالليل، وبعدين أجيب صحابي، وأقعد مع صحابي، وأسيبها لوحدها في أوضتها. وهي كانت محتاجة حد يتكلم معاها، حد يسمعها، حد يقولها كلمة حلوة، حد يحس بيها.

وعادل كان هو الحد ده. كان بيسمعها، وكان بيقولها كلام حلو، وكان بيقولها: انتي ست جميلة، وطيبة، وحنينة، وتستاهلي أحسن من كده، وحسن مش مقدرك، وحسن مشغول عنك بصحابه.

والكلام ده، كان بيدخل قلبها، لأنها كانت فعلاً حاسة بده، كانت حاسة إني مش مقدرها، وإني مشغول عنها.

بدأت ليلى وعادل يتكلموا في التليفون، الأول بحجة إنه بيسأل عليا، وبعدين بحجة إنه بيسأل على العيال، وبعدين بقى يتكلموا كل يوم، بالساعات، ويحكوا لبعض كل حاجة.

أنا مكنتش أعرف، لأن أنا كنت واثق فيهم هما الاتنين ثقة عمياء، وكنت بقول: مستحيل، دول أخواتي، مستحيل يعملوا كده.

الفصل الرابع: اليوم اللي اتكشف فيه كل حاجة

في يوم، أنا كنت راجع من الشغل بدري، عشان كنت تعبان، ودخلت البيت من غير ما أخبط، عشان كنت فاكر إن ليلى لوحدها، ونايمة.

لقيت عادل قاعد في الصالة، وليلى قاعدة قدامه، وبيتكلموا وبيضحكوا، وأول ما شافوني، وشهم اتغير، وسكتوا مرة واحدة، وليلى قامت بسرعة، وقالتلي: انت جيت بدري ليه يا حسن؟ وعادل قال: أنا كنت معدي، قلت أطمن عليكم.

أنا حسيت إن قلبي اتقبض، حسيت إن فيه حاجة غلط، بس قلت لنفسي: لا، انت بتتوهم، دي مراتك، وده صاحبك.

بس من اليوم ده، بدأت أراقب. بقيت أرجع بدري من غير ما أقولهم، وبقيت أبص على موبايل ليلى وهي نايمة، وبقيت أسمع كلامهم من ورا الباب.

لحد ما في يوم، مسكت موبايل ليلى، ولقيت رسايل بينها وبين عادل، رسايل فيها كلام مينفعش يتقال بين راجل وست متجوزة. رسايل فيها: وحشتيني، ونفسي أشوفك، وانتى أحلى واحدة في الدنيا، وحسن مش يستاهلك.

أنا حسيت إن الدنيا كلها اتهدت فوق دماغي، حسيت إني مش قادر أتنفس، حسيت إني عايز أكسر كل حاجة في البيت، وأواجههم هما الاتنين.

بس أنا مسكتش، أنا عملت حاجة تانية، حاجة أصعب من المواجهة، أنا قررت أواجههم، وأنا هادي، عشان أعرف الحقيقة كاملة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى