روايات وقصص

البنت دخلت عليا المطعم

البنت الصغيرة اللي دخلت على الرجل المعروف في البلد، وعرضت عليه 75 قرش عشان تساعد أمها في التعامل مع الشخص المؤذي اللي عايش معاهم في البيت!

دخلت بنت عندها 7 سنين مطعم من أفخم مطاعم القاهرة، ووقفت قدامي وهي بتعرض عليّا 75 قرش بس، مقابل إني أساعد أمها في التعامل مع شخص مؤذٍ عايش معاهم في البيت!

أنا اسمي ليونيد كورين، راجل اسمي لوحده بيخلي أكبر رجال البلد يحسبوا ألف حساب قبل ما ينطقوا قدامي. لكن اللي البنت الصغيرة دي حكيتهولي خلّى الإحساس يتجمد في عروقي.

ولما رئيس الحراسة بتاعي كشف الحقيقة، اكتشفت إن الوضع الصعب اللي البنت عايشاه أكبر وأصعب بكتير من اللي قدرت تحكيه.

كنت قاعد بتعشى في مطعم فخم في القاهرة الجديدة، وفجأة لقيت بنت صغيرة داخلة المطعم.

كانت لابسة فستان أحمر باهت، وجزمتها الرياضية كلها تراب، وإيديها الصغيرين ماسكين كيس قماش قديم، واضح إنها خيطاه بنفسها.

واحد من الجرسونات قرب منها وقال باستغراب: حبيبتي، إنتِ جاية مع مين؟ ماما وبابا فين؟

لكنها ما ردتش عليه، وعدّت من جنبه ومشيت ناحيتي على طول.

وقفت قدام ترابيزة الأكل، وبصتلي بعيون واسعة وقالت بصوت واطي: هو حضرتك الراجل اللي كل الناس بتخاف منه؟

بصيتلها باستغراب وقلت: على حسب… إنتِ عايزة تعرفي ليه؟

حطت كيس القماش الصغير قدامي فوق السفرة، وقالت بجدية غريبة على طفلة في سنها: لو دفعت لحضرتك فلوس، ممكن تساعدنا في التعامل مع الأشخاص المؤذيين اللي في بيتنا وتخليهم يمشوا؟

إيدي وقفت في نص الطريق وأنا برفع الشوكة.

سألتها بهدوء: أشخاص مؤذيين إيه يا حبيبتي؟

قربت مني وهمست: الأشخاص المؤذيين اللي بيجوا لما ماما بتنزل الشغل.

اتعدلت في قعدتي وركزت معاها.

عرفت منها إن أمها اسمها مريم عبدالسلام، وبتشتغل ممرضة في مستشفى، وشيفتها بالليل. يعني وهي بتكون موجودة بتنقذ حياة الناس، بنتها الصغيرة بتكون لوحدها في البيت مع راجل اسمه دنيس، بيحوّل حياتهم لوضع صعب.

قالتلي وهي بتبص حوالين نفسها بقلق: هو بيشرب مشروبات غير مناسبة من إزازات، وبيمشي برجله جامد لدرجة إن الأرض كلها بتتهز. وبيفضل يعلّي صوته ويقول إن ماما شايفة نفسها عليه عشان بتنقذ الناس في المستشفى.

حسيت إن فكي اتشد من الغضب، لكن حاولت أفضل هادي قدامها.

سألتها: وإنتِ بتعملي إيه لما يبدأ يعلّي صوته؟

نزلت عينيها للأرض وقالت: بدخل أستخبى في الدولاب. ماما فاكرة إني بنام بدري، بس أنا بسمع كل حاجة.

سكتت لحظة، وبعدها فتحت الكيس اللي جابته معاها.

وفجأة، وقعت منه 3 عملات معدنية على مفرش السفرة الأبيض.

بصتلهم بفخر وقالت: دول 75 قرش! أنا جمعتهم بنفسي، وكل يوم كنت بحوش منهم حتة صغيرة.

أنا قابلت رجالة دفعتلي ملايين عشان أحمي مصالحها، وشوفت أعداء بيترجوني أسيبهم يعيشوا.

لكن التلات عملات الصغيرة دول كانوا كفيلين إنهم يكسروا حاجة جوايا.

بصيتلها وقلت بصوت هادي: الفلوس دي مش كفاية يا حبيبتي.

وشها اتغير في ثانية، وعينيها اتمليت بالدموع.

قالت بسرعة وهي بتتكلم بتوتر: أرجوك يا عمو! أنا ممكن أجيب فلوس أكتر، ممكن أحوش تاني، بس والنبي خلّصنا منه!

زقيت العملات ناحيتها وقلت: خدي فلوسك يا حبيبتي، إنتِ مش المفروض تدفعي فلوس عشان حد يحميكي. دي مش مسؤوليتك أصلاً.

فضلت باصة ليّا شوية، وبعدها سألتني سؤال خلاني أسكت تمامًا: هو حضرتك كمان شخص مؤذٍ؟

لثواني، رجعت بذاكرتي سنين طويلة لورا.

افتكرت أمي وهي بتعيط، وصوت الزجاجات اللي كانت بتتكسر، والليالي اللي كنت بقضيها مستخبي في الدولاب عشان أهرب من راجل كان بيحوّل البيت لمكان صعب.

بصيت في عينيها وقلت بصراحة: أيوه، أنا كمان شخص مؤذٍ يا حبيبتي… بس مش من النوع اللي بيأذي البنات الصغيرة.

اسم البنت كان ليلى عبدالسلام.

وقبل ما تمشي، لفتت وشها ناحيتي وقالت بصوت صغير: لو هتتعامل مع دنيس بحزم، أرجوك ما تخوفش ماما.

رديت عليها من غير تردد: وعد يا ليلى. محدش هيقرب من مامتك بسوء.

أول ما اختفت من قدامي، ناديت على السواق وطلبت منه يجهز العربية.

وبعدها مسكت موبايلي واتصلت برئيس الحراسة بتاعي.

قلتله بلهجة مفيهاش نقاش: عايز كل حاجة عن مريم عبدالسلام. وعن دنيس كمان. ديونه، شغله، سوابقه، الناس اللي بيتعامل معاهم، ونقط ضعفه. عايز أعرف كل تفصيلة عن الراجل ده.

رد عليّا: نبدأ من الليلة يا باشا؟

صرخت فيه: إنت لسه بتسألني؟ عايز المعلومات دلوقتي!

بعد كام ساعة، كنت واقف قدام إزاز المكتب الكبير، ببص على البحر من بعيد، والليل مغطي الدنيا كلها.

رن موبايلي.

كان رئيس الحراسة.

رديت فورًا: اتكلم.

قال بصوت متوتر: لقيناهم يا باشا.

سألته: وعرفت إيه؟

سكت ثانيتين، وبعدها قال: ليونيد… البنت ما كانتش بتبالغ. الراجل ده أصعب بكتير مما كنا متخيلين.

إيدي شدت على الموبايل.

وقبل ما أتكلم، كمل بصوت أوطى: وفيه حاجة تانية لازم حضرتك تعرفها عن دنيس…

حسيت إن جسمي كله اتجمد.

صرخت فيه: إنت لقيت إيه بالظبط؟!

لكن اللي قاله بعدها كان كفيل إنه يقلب كل حاجة في حياتي، ويخليني أكتشف إن الموضوع مش مجرد راجل بيعامل ست وبنتها بقسوة…

كان فيه سر مدفون من سنين، وليلى الصغيرة كانت من غير ما تعرف، المفتاح الوحيد اللي ممكن يكشفه!

الجزء التاني والأخير: الشخص المؤذي اللي كان مستخبي ورا باب البيت… والسر اللي محدش كان متخيل إن طفلة عندها 7 سنين هتكشفه!

فضلت ماسك الموبايل ومستني رئيس الحراسة يكمل كلامه.

قال بصوت متوتر: يا باشا، دنيس مش مجرد راجل مدمن وبيتعامل بقسوة مع الست اللي عايش معاها. إحنا اكتشفنا إنه متورط في تلاعب في مستندات طبية، وبيستخدم شغل مريم في المستشفى عشان يأخذ أدوية ومستلزمات طبية غالية ويبيعها في سوق غير رسمي.

ضيقت عيني وسألته: وإيه علاقة مريم بالموضوع؟

رد بسرعة: هو مستخدم بياناتها وتوقيعها الإلكتروني في عمليات الصرف، وبيجهز يلبسها كل المصايب دي. والأصعب إننا لقينا إنه عمل بلاغ من شهر بيتهمها فيه بأخذ أدوية من المستشفى، لكن البلاغ لسه ما اتحركش.

حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد راجل بيعامل ست بقسوة.

قلتله: عايز أعرف هو بدأ الحكاية دي إمتى، ومين بيساعده.

رد: فيه حاجة تانية يا باشا… البنت ليلى عندها معلومة ممكن تكون سبب كل ده.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى