روايات وقصص

الجرسونة الجديدة

الجرسونة الجديدة وقفت قدام أخطر رجل نفوذ في مصر واللي حصل بعدها محدش كان يتخيله!

دخل راجل طوله يقرب من مترين باب مطعم فاخر في قلب القاهرة، وكان ضخم بشكل غير عادي، واتصاب بإصابة قوية في صدره من غير حتى ما يقع على الأرض! وبعدها بدأ يمشي بخطوات تقيلة ناحية الشاب الوسيم اللي قاعد على ترابيزتي وبيتعشى، واللي كان واحد من أخطر وأغنى رجال النفوذ في البلد.

الغريب إن الخمسة بودي جاردات اللي كانوا واقفين حواليه سابوا المكان وهربوا، وخلّوا زعيمهم لوحده في مواجهة الخطر!

بس محدش كان متوقع إن البنت الرفيعة اللي عندها 24 سنة، ولسه بقالها 3 أسابيع بس شغالة جرسونة في المطعم، واللي من شوية كسرت كاس عصير تمنه 400 دولار، هي الوحيدة اللي هتجرؤ تقف بينه وبين المهاجم!

اسمي ليلى كارتَر، عندي 24 سنة، وكنت لسه بادئة شغل في واحد من أرقى المطاعم الموجودة في القاهرة الجديدة، مطعم بيروحه رجال الأعمال وكبار الشخصيات، والناس اللي مجرد ذكر أسمائهم كفاية تخلي أي حد يحسب ألف حساب.

في الليلة دي، المدير خصصني لخدمة الترابيزة رقم 9، اللي كان حاجزها فيكتور الكاستيلو، راجل أعمال عنده 32 سنة، وثروته بالمليارات، لكن اسمه كان بيخوف نص الناس اللي في البلد.

فيكتور ماكانش بالشكل اللي كنت متخيلاه لرجل مجموعة.

كان وسيم بشكل ملفت، شعره أسود، ملامحه حادة، كتافه عريضة، وعينيه الرمادي كانت نظرتها لوحدها كفاية تخلي أي حد يتوتر.

وللأسف، أنا كنت متوترة زيادة عن اللزوم.

وأنا بقرب من ترابيزته عشان أقدم له الطلب، كاس العصير الكريستال فلت من إيدي المرتعشة، ووقع على الأرض الرخام واتكسر لقطع صغيرة.

في لحظة واحدة، الخمسة رجالة اللي كانوا قاعدين حواليه، وكلهم لابسين بدل غالية، لفوا ناحيتي وبصوا لي بنظرات أقلقتني.

نزلت على ركبتي بسرعة وبدأت ألم الزجاج وأنا بقول بصوت واطي: أنا آسفة جدًا يا فندم والله ماكانش قصدي.

لكن صوت فيكتور العميق وقفني: سيبي اللي في إيدك.

رفعت عيني ناحيته بخوف.

سألني بهدوء غريب: بقالك قد إيه شغالة هنا؟

رديت بسرعة: تلات أسابيع يا فندم.

بص ناحية المدير وسأل: ومارك هو اللي عيّنك على ترابيزتي؟

بلعت ريقي وقلت: ممكن أطلب منه يجيب حد عنده خبرة أكتر مني، لو حضرتك تحب.

فضل باصص لي كام ثانية، وبعدها قال بمنتهى الثقة: لأ. إنتِ هتقدري.

مش عارفة ليه، بس طريقته خلتني أقرر إني مش هخذله، مهما كنت متوترة.

طول الأربعين دقيقة اللي بعد كده، فضلت أخدمه وأغير الكاسات وأقدم الطلبات، وحاولت أبين إني طبيعية، رغم إن الرجالة اللي حواليه كانوا عاملين زي التماثيل، وكل واحد فيهم عينه بتراقب المكان.

لحد ما حصلت الكارثة! باب المطعم الأمامي اتكسر من مكانه بصوت انفجار هز المكان كله.

الصوت كان عنيف لدرجة إني اتخضيت، وكدت أقع الصينية اللي في إيدي.

ومن وسط الباب المحطم، ظهر راجل عمري ما شفت في حياتي حد بالحجم ده!

كان طوله أكتر من مترين تقريبًا، كتافه عريضة بشكل غير طبيعي، راسه محلوقة، ووشه جامد وبارد لدرجة إن مجرد النظر له كان كفيل يخلي الإحساس يتجمد في عروقي.

واحد من الحراس اللي واقفين جنب فيكتور مد إيده بسرعة ناحية أداته.

لكن العملاق كان أسرع منه، ودفعه دفعة خلته يقع قبل حتى ما يقدر يطلع أداته.

حارس تاني طلع أداته ووجه إصابة مباشرة في صدر الراجل!

كل اللي في المطعم افتكروا إنه خلاص وقع.

لكن الصدمة إنه بالكاد اتحرك! ماكانش حتى باين عليه إنه اتوجع.

مسك الحارس التاني من هدومه ورماه في الناحية التانية من المطعم، لدرجة إنه خبط في البار ووقع وسط الزجاج المتكسر.

الكاسات اتكسرت في كل مكان، والستات بدأت تصرخ، والكراسي اتقلبت، والزبائن جريوا يستخبوا تحت الترابيزات.

لكن الراجل الضخم ماوقفش. كان ماشي بخطوات ثابتة، وعينه مركزة على هدف واحد بس. فيكتور.

بصيت ناحية الترابيزة رقم 9. الخمسة رجالة اللي من شوية كانوا عاملين فيها أسود، واللي مجرد نظرة منهم كانت بتقلقني، فجأة اختفوا!

واحد جري ناحية باب المطبخ، والتاني استخبى ورا ترابيزة مقلوبة، والباقيين اختفوا من قدامي كأن الأرض انشقت وبلعتهم.

أما فيكتور، فكان لسه قاعد مكانه. إيديه على مفرش الترابيزة الأبيض، ووشه مافيهوش أي علامة خوف، لكن أنا لاحظت إن صوابعه كانت ضاغطة بقوة على الترابيزة.

الراجل العملاق قرب أكتر، ومد إيده ناحية وسطه. وفجأة، لمعت أداة طويلة تحت نور النجف.

قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيت إنه هيخرج من صدري.

باب المطبخ كان ورايا بكام خطوة بس. كان ممكن أجري وأهرب. وكان المفروض أهرب فعلًا.

لكن حاجة جوايا منعتني أتحرك في الاتجاه ده.

حطيت الصينية بهدوء على أقرب ترابيزة، وبدأت أمشي ناحية فيكتور.

الراجل الضخم لاحظني، ولف وشه ناحيتي. وقال بصوت خشن، كأنه صوت احتكاك الحديد ببعضه: إبعدي يا بنت وإلا هتندمي!

بصيت للأداة اللي في إيده، وبعدها بصيت لذراعيه الضخمين.

وفجأة، حاجة غريبة شدت انتباهي: طريقة وقوفه، وحركة كتفه، والطريقة اللي كان ماسك بيها الأداة.

أنا شفت الحركات دي قبل كده! من سنين طويلة! وكان فيه سر محدش في المطعم كله يعرفه عني. حتى فيكتور نفسه ماكانش يعرفه.

في اللحظة دي، فيكتور لف ناحيتي لأول مرة، وصوته خرج حاد ومليان قلق: ليلى! ابعدي من هنا فورًا! دي مش لعبة!

لكن كنت خلاص بدأت أمد إيدي ناحية الحاجة الوحيدة الموجودة على ترابيزة تقديم الطلبات، واللي ممكن تقلب المواجهة دي كلها.

الراجل العملاق ابتسم ابتسامة غريبة وقال: قرار غبي يا حلوة!

وبعدها اندفع ناحيتي بسرعة غير متوقعة! وفي أول مرة من بداية الليلة دي، سمعت فيكتور الكاستيلو بيصرخ بأعلى صوته: ليلى!!!

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى