روايات وقصص

بعد 4 بنات.. أخيرًا جالنا الولد بس رد فعل جوزي..

بعد 4 بنات.. جوزي أخيرًا رُزق بولد، لكن أول ما شاف وشه قال كلمة خلتني أتمنى إني ما سمعتهاش! ، الكلمة اللي همس بيها خلت بطني تتقبض من الخوف.
أنا وأحمد كنا مع بعض بقالنا ٨ سنين. ومن أول ما اتجوزنا، كنا بنحلم إن يكون عندنا عيلة كبيرة.
بس أحمد كان نفسه في ولد بشكل خاص.
حتى قبل الجواز، كان دايمًا يقول إنه مش متخيل إن عيلته تكتمل من غير ابن. كان عايز حد يشيل اسمه ويكمل الصورة اللي كان راسمها في دماغه عن الأبوة.
بعد جوازنا بفترة قصيرة، عرفت إني حامل.
أحمد فرح جدًا، وكان متأكد إن البيبي ده هيكون الولد اللي نفسه فيه من سنين.
لكن بدل الولد، ربنا رزقنا ببنت جميلة.
طبعًا أحمد حبها، وشالها وباسها وفضل يعرّفها لكل الناس بفخر. لكن رغم فرحته، كنت حاسة بخيبة الأمل اللي بيحاول يخبيها جواه.
وقال لي هيبقى ليها أخ صغير في يوم من الأيام.
فحاولنا تاني.
وبعدها تاني.وكل سنة تقريبًا كانت بنت جميلة جديدة بتنضم لعيلتنا.
أحمد كان بيحب بناته الأربع جدًا. كان بيلعب معاهم، يشيلهم على كتفه، وكل ليلة يدخل يطمن عليهم قبل ما يناموا.
لكن كل مرة كنا نعرف فيها إن البيبي بنت، كنت بشوف نفس النظرة في عينيه.
لحد الحمل الرابع، كنت خلاص تعبت.
أربع مرات حمل وولادة كانوا أخدوا من جسمي كتير، ومبقتش عارفة أقدر أكرر التجربة كام مرة كمان.
لكن أحمد كان باين عليه إنه مصمم أكتر من أي وقت فات.
وساعات كنت بسأل نفسي في هدوء
هو عايز كام طفل عشان في الآخر يقتنع إن الولد اللي نفسه فيه ممكن ما يجيش؟
وبعدين حملت للمرة الخامسة.
أول ما وريته اختبار الحمل الإيجابي، وشه نور فجأة.
وقال بثقة المرة دي خلاص أنا حاسس إنه ابني. المرة دي هيكون ولد.
وكان عنده حق.
بعد شهورطويلة، وبعد ولادة صعبة ومرهقة، الدكتور أخيرًا أعلن إن ابننا جه للدنيا وهو بصحة كويسة.
أحمد كان أسعد ما شوفته في حياتي.
بعد أربع بنات، أخيرًا بقى عنده الولد اللي استناه سنين طويلة.
الممرضة حطت المولود الصغير بين إيديه بهدوء.
كنت متوقعة يعيط من الفرحة.
كنت متوقعة يضحك، أو يحضنه، أو حتى يقول كلمة واحدة زي
أخيرًا ابني.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
أحمد فضل يبص في وش الطفل بتركيز غريب.
وبالتدريج، الفرحة اختفت من على وشه.
بص للبيبي مرة تانية
وبعدين رفع عينه وبص لي أنا مباشرة.
وشه كان شاحب بشكل مفاجئ.
ولما أخيرًا اتكلم، الكلمة اللي خرجت من بقه خلت معدتي تتقبض من الخوفوووو
حكايات_زيزي
تكملة القصةرفع عينيه ليا، وكان الخوف واضح في وشه.
العلامة دي أنا شوفتها قبل كده.
اتنفضت وأنا بسأله
فين؟
لكنه ما جاوبش.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة عشان تطمئن على الطفل، وأحمد بسرعة غطى كتفه بالبطانية.
الممرضة بصت له باستغراب وقالت
في حاجة يا أستاذ أحمد؟
هز راسه بسرعة.
لأ مفيش.
لكن أول ما الممرضة خرجت، أحمد مسك إيدي بقوة.
وقال
لازم نروح مكان تاني قبل ما حد يعرف.
اتجمدت مكاني.
نروح فين؟ وليه؟
بص ناحية باب الغرفة، واتأكد إن محدش واقف بره.
وبعدين مال عليا وقال
لأن العلامة اللي على كتف ابننا مش أول مرة أشوفها في حياتي.
وقبل ما أقدر أسأله عن معناها، موبايله رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه اتغير تمامًا.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم شخص من الماضي، شخص كنت متأكدة إن أحمد ما بقاش بينه وبينه أي علاقة من سنين.سألته
مين؟
قال
محدش.
لكن إيده كانت بتترعش.
وقبل ما أضغط عليه عشان يقول الحقيقة، الباب اتفتح مرة تانية.
الممرضة دخلت وهي ماسكة ملف الطفل، وقالت
أستاذ أحمد ممكن حضرتك تيجي معايا شوية؟
أحمد وقف.
ليه؟
الممرضة بصت للطفل، وبعدين بصت له في عينه.
وقالت
الدكتور طلب يشوفك لوحدك لأنه اكتشف حاجة في ملف المولود.
أنا بصيت لأحمد.
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مش مجرد علامة على جلد طفل
كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي من قبل ما ابني حتى يتولد أحمد خرج مع الممرضة، وأنا فضلت على السرير وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
الدقائق عدّت ببطء شديد.
كل شوية أبص على الباب، وأبص على ابني، وأحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون حصل.
بعد حوالي عشر دقائق، الباب اتفتح.
أحمد دخل لوحده.
لكن المرة دي كان وشه مختلف تمامًا.
قفل الباب وراه، ومشي ناحيتي ببطء.
قلت له
الدكتور قالك إيه؟ردش.
أحمد إنت خوفتني. قول لي في إيه؟
قعد على الكرسي جنب السرير، وحط إيده على وشه.
وبعد لحظات قال
الدكتور سألني سؤال غريب جدًا.
إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
سألني إذا كان في حد من عيلتنا عنده نفس العلامة اللي على كتف الولد.
سكتُّ.
وبعدين قلت
وإنت قلت له إيه؟
أحمد ابتلع ريقه.
قلت له لأ.
ثم سكت مرة تانية.
استغربت.
بس إنت من شوية قلت إنك شوفت العلامة دي قبل كده!
بص للأرض.
أيوه.
فين يا أحمد؟
فضل ساكت.
فمسكت إيده وقلت
أنا مراتك ومش هفهم حاجة لو فضلت ساكت.
رفع عينه ليا، وقال
شوفتها من سبعة وعشرين سنة.
اتصدمت.
سبعة وعشرين سنة؟!
هز راسه.
وأنا كنت وقتها طفل.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
أحمد أخد نفس عميق، وقال
العلامة دي كانت موجودة على شخص قريب جدًا مني شخص اختفى من حياتنا من سنين طويلة.
قبل ما أستوعب كلامه، موبايله رن تاني.
المرة دي ما كانش اتصال.
كانت رسالة جديدة.
فتحها قدامي من غير ما يتكلم.
وكان مكتوب فيهاالطفل اتولد فعلًا بنفس العلامة يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما يخرج من المستشفى.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
رفعت عيني لأحمد.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
أحمد ما جاوبش.
قلت بعصبية
أحمد! مين؟!
بص للموبايل مرة تانية، وبعدين قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنت فاكره مات من زمان.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبطتين على باب الغرفة.
أحمد وقف بسرعة.
الخبط اتكرر.
مرة
واتنين
وبعدين صوت رجل من ورا الباب قال
أحمد افتح. لازم نتكلم قبل ما الدكتور يعرف باقي الحقيقة أحمد وقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
بصلي، وبعدين بص للباب.
الصوت من الناحية التانية اتكرر
أحمد أنا عارف إنك جوه.
همست
مين ده؟
أحمد حط صباعه على شفايفه، وكأنه بيطلب مني أسكت.
لكن أنا ما قدرتش.
إنت مخبي عني إيه؟
ما ردش.
اتجه ناحية الباب، وفتحه فتحة صغيرة.
وأول ما شاف الشخص اللي واقف بره، وشه اتغير.
سمعته يقولفي أواخر الخمسينات تقريبًا، وشكله مرهق، وفي إيده ظرف بني قديم.
بص للطفل، وبعدها بص لأحمد.
وقال
كنت أتمنى ما أشوفش اليوم ده.
أحمد قرب منه بغضب
إنت اختفيت سنين! ليه رجعت دلوقتي؟
الرجلردش عليه مباشرة.
حط الظرف على الترابيزة.
افتحه.
أحمد ما مدش إيده.
مش عايز أعرف.
الرجل قال بهدوء
لأ إنت لازم تعرف.
أنا بصيت للظرف.
هو إيه ده؟
الرجل نظر لي للحظات، ثم قال
حاجة تخص عيلة أحمد وتخص العلامة اللي على كتف ابنك.
أحمد أخيرًا مد إيده وفتح الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
رفعها قدامه.
وفجأة اتراجع خطوة.
أنا قربت منه.
الصورة فيها مين؟
أحمد ما قدرش يرد.
خدت الصورة من إيده
وكان فيها طفل صغير واقف جنب رجل وامرأة.
والطفل كان على كتفه نفس العلامة بالضبط.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في العلامة.
كانت في الشخص الواقف جنب الطفل.
لأني شوفته قبل كده.
في بيتنا.
وفي ألبومات عيلة أحمد.
وفي كل مناسبة عائلية تقريبًا.
رفعت عيني لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم.
ده مين؟
الرجل اللي جاب الصورة رد بدلًا منه
الشخص اللي أحمد طول عمره فاكر إنه يعرف كل أسراره.
أحمد انتفضكفاية!
لكن الرجل أخرج ورقة تانية من الظرف.
لسه ما شفتش أهم حاجة.
فتح الورقة، وحطها قدام أحمد.
وأحمد أول ما قرأ أول سطر
وشه اصفر.
قلت
أحمد، الورقة دي بتقول إيه؟
رفع عيني ناحيتي.
وكان واضح إنه أخيرًا فهم إن السر اللي خباه سنين
رجع يطلب منه الحساب في اليوم اللي كان فاكر فيه إن حياته اكتملت أحمد فضل ماسك الورقة من غير ما ينطق.
مديت إيدي وخدتها منه.
وقبل ما أقرأها، الرجل اللي واقف قدامنا قال
استني لو قريتيها، حياتك مع أحمد مش هترجع زي الأول.
بصيت له بحدة
أنا تعبت من الأسرار. هاتها.
سكت، وسابني أقرأ.
كانت الورقة قديمة، وعليها ختم مستشفى، وتاريخ يرجع لسنين طويلة.
قريت أول سطر
وبعدين التاني
وفجأة إيدي بدأت تترعش.
رفعت عيني لأحمد
هو الكلام ده حقيقي؟
أحمد غمض عينيه.
كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.
قلت
تعرف إيه؟!
الرجل تدخلابنك مش أول طفل في العيلة يظهر عليه نفس الشيء.
أحمد فتح عينيه بسرعة.
ما تقولش أكتر من كده.
لكن الرجل رد
خلاص، لازم تعرف.
وبص لي مباشرة.
العلامة دي مرتبطة بحكاية قديمة حصلت في عيلة أحمد وحصل بسببها قرار اتدفن سره سنين.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء.
كنت عارف إن فيه حاجة حصلت زمان لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
قلت
طب ليه أول ما شفت ابننا خفت؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن العلامة دي ظهرت قبل كده على طفل من العيلة وبعدها حصل شيء محدش قدر يفسره.
قبل ما أسأله إيه اللي حصل، الباب اتفتح فجأة.
دخل الدكتور ومعاه ممرضة.
وقال
أستاذ أحمد، محتاجين نتأكد من حاجة في التحاليل.
أحمد قام بسرعة
في حاجة في ابني؟
الدكتور بص له للحظات، ثم الرجل هز رأسه.
أيوه.
عارفة إيه؟
الرجل نظر لي، ثم لأحمد.
هي الوحيدة اللي تعرف مين أخوك الحقيقي وليه اتقال لكم إنه مات.
أحمد مسك رأسه بإيده.
ثم فجأة قال
لا مستحيل.
قلت
إيه؟
بصلي، وكانت عينه مليانة خوف.
لو أمي قالت الحقيقة
وسكت.
إيه اللي هيحصل؟
رد بصوت منخفض
هتكتشفي إن السر ده كان قريب مننا طول السنين دي أكتر مما كنت متخيلة بعدها بساعتين، وصلنا بيت حماتي.
كانت قاعدة على السرير، وشكلها مرهق، لكن أول ما شافت أحمد قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أحمد قرب منها
قولي الحقيقة يا أمي. مين الطفل اللي اختفى؟
بصت لي، وبعدين لابني.
ولما شافت كتفه، دموعها نزلتالعلامة ظهرت تاني
سألتها
مين أخو أحمد؟
سكتت طويلًا، ثم قالت
أحمد ماكانش الطفل الوحيد اللي اتولد في الليلة دي.
اتصدمنا.
وأكملت
كان فيه توأم.
أحمد اتراجع خطوة.
توأم؟!
هزت رأسها.
أيوه. لكن الطفل الثاني اتولد ضعيف جدًا، والدكتور وقتها قال إنه محتاج رعاية خاصة. والدكم أخذه لمستشفى تانية، وبعدها حصل خطأ في الأوراق، واتسجل الطفل باسم عيلة تانية.
الرجل الغريب قال
وأنا كنت الشخص اللي اكتشف الحقيقة بعد سنين.
أحمد سأله
طيب أخويا فين دلوقتي؟
ابتسمت أمه وسط دموعها
قريب منك أكتر مما تتخيل.
وبعد أيام من البحث، وصلنا للحقيقة.
أخو أحمد كان حيًا، ويعيش في مدينة أخرى باسم مختلف. وعندما قابلناه، اكتشفنا أن العلامة نفسها موجودة على كتفه.
أما الرسائل الغامضة، فكان وراءها الرجل الذي اكتشف قصة التوأم، وكان يحاول يجمع أفراد العيلة قبل ما تضيع الحقيقة مرة أخرى.اتضح إن ابني لم يكن مريضًا، ولا كان فيه أي شيء مخيف في ولادته.
العلامة كانت مجرد صفة وراثية نادرة انتقلت من التوأم إلى أحفاده.
أما أحمد، فكان خوفه لحظة ولادة ابنه سببه أنه تذكر فجأة قصة أخيه التي أخفتها عائلته عنه طوال حياته.
في النهاية، جلس أحمد بجانب سرير ابننا، وحمله بين ذراعيه.
بص له طويلًا، ثم قال
أنا كنت فاكر إن اكتمال عيلتي محتاج ولد لكن النهارده فهمت إن اللي كان ناقصني طول عمري مش ولد.
بص لبناتنا الأربع، ثم ضمهم جميعًا.
كان ناقصني أعرف الحقيقة عن عيلتي.
ومن يومها، ما بقاش ابني مجرد الولد اللي أحمد استناه سنين
بقى الطفل اللي كشف سرًا عائليًا مدفونًا من أكثر من عشرين
سنة، وجمع أخوين ظن كل واحد منهما أنه عاش عمره من غير الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى