
جوزي جابني من عند امي بعد ولادتي باسبوعين، عشان اخلي بالي من عيال اخته وقالي اصل امهم تعبانه، بس بعد اسبوع عرفت ان امهم التعبانه بتحتفل بعيد جوازها في اسكندريه، وقتها جهزتلها اجمد هديه تخليها متنساش الرحله دي طول عمرها بس للاسف اللي دفع تمنها عيالها الصغيرين !!!
كنت مرتاحة في بيت أمي بعد الولاده، هي اللي كانت قايمة بيا في فترة تعبي وبتساعدني في سهري بابني.
وبعد اسبوعين اتنين من الولاده جوزي محمود جه، واصر اني اروح معاه …ورغم محاولتي انا وامي لكن ركب دماغه وقال انه مشتاق لابنه واخدنا معاه.
ويا دوبك دخلت البيت وريحت ضهري دقيقة، قال لي ورايا مشوار سريع كدة وجاي على طول، خليكي قاعدة.
استغربت بس قلت ماشي، يمكن رايح يجيب طلبات للبيت. دقيقة ولقيت باب الشقة بيخبط، فتحت.. ووقفت مكاني مبرقة عيني! محمود واقف وراه عيلين صغيرين عيال اخته الكبيره.
هدى، بنت تقريبًا عندها خمس سنين، وولد عنده سبعة سنين.
دخلهم وقال لي ببرود أعصاب معلش يا حنان، عيال أختي هيباتوا كام يوم هنا، أصل أمهم عيانة تعب شديد ومش قادرة تقوم من السرير.
بصيت له بصدمة أفندم؟!؟ يفضلوا معايا إزاي بس يا محمود وأنا ابني لسه على دراعي مش بيبطل زن، وأنا نفسي لسه والده وتعبانة ومش قادرة أتحرك؟!
رد عليا ببرود ووش ناشف بقولك أمهم تعبانة ومش قادرة، إنتِ إيه، قلبك حجر كده مفيش أي إحساس؟!.
نفسي اتحرقت واتعصبت أنا اللي ما عنديش إحساس بقولك أنا والده وتعبانة وحالتي حالة؟! إنت جبتني من عند أمي عشان كده يا محمود؟!.
نفخ بضيق وقال يووووه! إيه كتر اللت والعجن ده؟ متقلقيش، كام يوم بالعدد وأروحهم لأمهم.
وسابنا ومشي ولا كأنه سامع صوت وغضبي ولا شايف تعبي اللي هيبهدلني.
الأسبوع ده كان أسوأ أيام حياتي، كأني دخلت ضيق شديد وأنا صاحية. البنت الصغيرة طول النهار عمالة تعيط وعايزة أمها، والولد نازل كركبه وتنطيط طول اليوم شقاوة ودوشة تجيب الجنون.
وأنا محتاسة بيهم، وبابني اللي بيعيط بالليل والنهار، وسهر وتعب وحالة تصعب على الكافر.
طول الأسبوع وأنا بكلم محمود وأقول له حرام عليك يا راجل، عيال أختك بيعيطوا ، وديهم لأمهم بقى، وكان بيرد عليا بكل برود يا ستي معلش، أمهم لسه تعبانة ومش بتقوم من السرير خالص، استحملي شوية عشاني.
لحد ما جه في نهاية الأسبوع وقال لي خلاص جهزيلهم حاجتهم عشان بكره هوديهم لأمهم هيه بقت كويسه.
ما صدقت سمعت الجملة دي، حسيت إن جبل واتزاح من على صدري. جهزت الشنط بتاعتهم وأنا قاعدة أعد الساعات عشان اليوم التاني يجي وأخلص من الهم والمسؤولية اللي على كتافي دي.
ولما محمود نزل لشغله، فضلت قاعدة على السرير برضع ابني الصغير وبقلب في الفيس بوك عشان أضيع الوقت لحد ما يرجع. فجأة صباعي وقف.. اتجمدت في مكاني.
لقيت هدى أخت محمود منزلة صور جديدة ليها في الشارع في إسكندرية! وبتقول في البوست أحلى أسبوع في إسكندرية مع حبيب عمري وحياتي، بمناسبة عيد جوازنا، لوحدنا من غير دوشة العيال وزعيقهم.. المفروض الواحد ياخد البريك ده كل فترة عشان يشم نفسه!.
الكلام وقف دماغي حرفيا. إسكندرية؟! عيد جواز؟! من غير دوشة العيال؟! الهانم كانت بتتفسح ومروقة دمها وسايباني أنا اللي أشيل الشيلة وأتحمل قرف عيالها وأنا والده وجسمي متدمر، وجوزي هو اللي متآمر معاها عليا وكدب عليا عيني عينك!
الغضب فضل يغلي في نفسي، حسيت إن روحي بتطلع من الغيظ والقهر.
لحد ما محمود دخل البيت بالليل. أول ما قفل الباب، قولتله بغضب انت أختك كانت في إسكندرية يا محمود!.
التوتر بان عليه ، بس حاول يكابر .. مين اللي قالك كده؟؟. صرخت في وشه والدموع في عيني يعني كنت عارف؟! كنت عارف إنها سافرت تتفسح ومهيصة وأنت جبتني من عند امي وانا تعبانه عشان اقعدلها بعيالها؟!.
قال لي بضيق وهو بيبعد عينه عني معلش.. يعني كانت أول مرة تقصدني في خدمة ومكانش ينفع أقولها لأ، .
زعقت فيه خدمة إيه ونيلة ايه؟! هو إنت اللي كنت قاعد بيهم وسهرت وشيلت عشان تطلب منك وتوافق؟! إزاي تعمل فيا أنا كده وأنا لسه والده وتعبانة، عشان الهانم تطلع تتبسط وتتفسح وأنا اتدبس مع عيالها؟!.
رد عليا ببرود مقرف خلاص بقى.. متكبريش الموضوع، بكرة الصبح هرجعلها عيالها وتخلصي، وسابني ودخل نام ولا همه قهري ولا دموعي ولا تعبي.
فضلت قاعدة مكاني طول الليل أنفخ نار، لا جالي نوم ولا حتى عرفت أرتاح.
تاني يوم الصبح، جهزت عيال أخته ولبستهم، ودخلت لمحمود وقولتله بصوت هادي أنا جهزت العيال، وعايزة أروح معاك عشان أسلم على أختك وأباركلها على السفرية وأديلها هدية عيد جوازها بنفسي.
محمود بص لي وابتسم بغرور، كان فاكر بكل هبل إن طريقتي دي معناها إني جبت ورا وخفت منه، وإني خلاص هديت.. مكانش يعرف أبدًا إني مجهزالها أجمد هدية هتخليها متنساش الرحلة دي طول عمرها، بس للأسف اللي دفع تمنها عيالها الصغيرين الغلابة!!!!!
أول ما محمود شافني مجهزة العيال ولبساهم، ابتسم وقال أهو كده يا حنان، كنت عارف إنك عاقلة وهتعدّي الموضوع. وبعدين هدى أختي غلبانة ومحتاجة تفرح شوية، مش كل يوم الواحد يقدر يسيب عياله ويسافر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلتله طبعًا يا محمود، وأنا كمان مجهزة لها هدية حلوة أوي، بس عايزاك وإنت راجع تعدّي على محل الهدايا وتجيب لها حاجة شيك ندخل بيها عليها، أصل مش معقول نروح بإيدينا فاضية.
فرح بكلامي وقال من عيني يا حبيبتي، أنا كمان هجيب لها حاجة تليق بيها.
نزل محمود، وبعد شوية رجع ومعاه علبة هدية كبيرة متغلفة بشياكة، وحطها على الترابيزة وقال يلا بينا بقى، العيال فين؟




