
جارتي استلفت مني 2000 جنيه، ولما جت ترجعهُم حطتهم في الأسانسير وفلوسي ضاعت! وأمي قالتلي انزلي عاتبيها، بس أنا عملت العكس تمامًا… وبعدها حصل موقف خلاني أكتشف إن جارتي دي مش مجرد جارة، دي أخت ما جابتهاش أمي!
أنا ساكنة في عمارة بقالنا فيها حوالي 4 سنين، وعندي جارة في الشقة اللي تحتي، ست محترمة وطيبة، وعلاقتنا ببعض كويسة جدًا، بنسأل على بعض وبنتبادل الأكل، ولو واحدة احتاجت حاجة التانية مش بتتأخر.
من فترة طلبت مني تستلف ألفين جنيه، وقالتلي: ـ معلش يا حبيبتي، محتاجاهم كام يوم لحد ما جوزي يقبض، وأول ما الفلوس تدخل هرجعهملك.
قلتلها: ـ يا بنتي ولا يهمك، اعتبريهم معاكي.
وبعد كام يوم بعتتلي رسالة قالتلي فيها إنها هترجع الفلوس، وإنها حطتهم في الأسانسير عشان كانت مستعجلة، وطلبت مني آخدهم.
المشكلة إني مكنتش شوفت الرسالة، ونزلت بعدها بفترة، والفلوس كانت اختفت!
فضلت أدور وأسأل البواب، وأسأل الجيران، ومفيش أي أثر للفلوس.
لما حكيت لأمي، اتضايقت جدًا وقالتلي: ـ إنتِ إزاي تسكتي على كده؟! دي كان فيها إيه لما تطلع تخبط عليكي وتديكي فلوسك بإيديها؟ انزلي لها وقولي لها اللي حصل، وعاتبيها، وإوعي تسلفيها تاني!
قلت لها: ـ يا ماما هي مش قاصدة، دي كانت فاكرة إني شوفت الرسالة، واللي أخد الفلوس أكيد حد من السكان أو حد طلع العمارة.
قالتلي: ـ يعني إيه مش قاصدة؟ وإنتِ مش محتاجة الفلوس؟ هو إنتِ معاكي فلوس مرمية في الشارع؟
بصراحة كنت محتاجة الفلوس جدًا، لكن مكنتش عايزة أخسر جارتي بسبب موقف ممكن يكون خارج عن إرادتها.
اتصلت بيها وقلت: ـ إيه يا ست الكل، الفلوس اللي حطيتيها في الأسانسير شكلها قررت تسافر لوحدها!
اتفاجئت وقالت: ـ يا نهار أبيض! إنتِ بتقولي إيه؟! الفلوس راحت فين؟!
قلتلها وأنا بهزر: ـ معرفش، بس واضح إنها ركبت الأسانسير ونزلت من غير إذن!
قالتلي: ـ والله ما كان قصدي، أنا كنت مستعجلة وبعتلك رسالة، افتكرتك شوفتيها.
قلتلها: ـ يا ستي ولا يهمك، عقابًا ليكي هتعزميني على ماك!
ضحكت وقالت: ـ من عيني يا ستي، بس قوليلي بجد إنتِ زعلانة؟
قلتلها: ـ فداكي يا حبيبتي، وفي داهية أي فلوس، فديت بيهم عيالي.
قفلت معاها وأنا مرتاحة إني ما جرحتهاش، رغم إن أمي فضلت تقولي إني غلطانة وإن الناس لازم تعرف حدودها.
وبعد يومين، لقيت جارة تانية بتخبط عليا وبتقولي: ـ هو إنتِ ضاع منك فلوس في الأسانسير؟
قلتلها: ـ أيوه! إنتِ تعرفي حاجة؟
قالتلي: ـ أنا لقيت ظرف فيه فلوس، وكنت سايبة رقمي للبواب، وطلع هو بيدور على صاحبهم، واتأكدنا إنهم بتوعك.
يا فرحتي بالفلوس! كنت محتاجاهم فعلًا، لكن فرحتي الأكبر إني ما سمعتش كلام أمي ونزلت اختلفت مع جارتي.
عدت الأيام، وعلاقتنا بقت أقوى من الأول.
وبعد فترة حصل إني كنت مسافرة مع أولادي، وكنت محتاجة عربية أطفال، لكن ظروفي وقتها مكنتش تسمح أشتري واحدة.
لما جارتي عرفت، قالتلي: ـ خدي عربية ابني معاكي، هو كبر عليها ومش بيستخدمها.
قلت لها: ـ لا يا حبيبتي، دي غالية ومش عايزة أتعبك.
قالت: ـ يا بنتي إنتِ هتتعبيني ليه؟ دي مركونة عندي، خديها واتبسطي مع عيالك.
أخدتها وأنا بشكرها، وسافرنا.
لكن يوم الرجوع حصلت الكارثة!
وسط الزحمة والشنط والأولاد في المطار، اكتشفنا إن عربية الأطفال مش موجودة!
دورت في كل حتة، وسألت الموظفين، وفضلت ألف في المطار وأنا على آخري.
جوزي قالي: ـ اهدي بس، أكيد حد شالها بالغلط.
قلتله: ـ يا حبيبي دي مش عربيتنا! دي بتاعة جارتي، إنت عارف تمنها كام؟ دي معدية الألفين جنيه!
عملنا محضر في المطار، وسجلنا بيانات العربية، والموظف قالنا: ـ متقلقوش، غالبًا هتظهر خلال يوم، وسيبوا بياناتكم وهنتواصل معاكم.
رجعنا البيت، وأنا مش عارفة أرفع عيني في عين جارتي.
عدى يوم، واتنين، وتلاتة، ومفيش أي اتصال.
كل يوم أفتح الموبايل وأبص على رقمها، وأقول هكلمها، وبعدين أتراجع.
لحد ما عدى خمس أيام كاملة.
في اليوم الخامس، جوزي قالي: ـ إنتِ لسه ما كلمتيهاش؟
قلتله: ـ مش عارفة أقولها إيه، أنا مكسوفة منها جدًا.
قال: ـ لازم تعرف، ومهما حصل إحنا هنجيبلها واحدة زيها.
اتصلت بيها وأنا قلبي بيدق.
أول ما ردت قالت: ـ إيه يا غايبة؟ وصلتي بالسلامة؟ عيالك عاملين إيه؟
قلت: ـ الحمد لله يا حبيبتي، بس أنا عايزة أقولك على حاجة، وهي حاجة وحشة شوية.
لقيتها سكتت وقالت: ـ خير؟ قلقتيني!
قلت: ـ بصراحة عربية الأطفال بتاعتك ضاعت مننا في المطار، وعملنا محضر، والموظفين قالوا هيرجعوها خلال يوم، بس بقالنا تلات أيام ومفيش أي جديد، وأنا والله مش عارفة أقولك إيه.
لقيتها بترد بكل هدوء: ـ حرام عليكي يا شيخة! فكرت جوزي بيخدعني ولا حصلت مشكلة!
قلت وأنا مكسوفة: ـ والله أنا محرجة منك جدًا، وحقك عليا، وأنا هجيبلك واحدة جديدة.
قالت: ـ طب ما في داهية الاسترولر، المهم عيالك كويسين؟ الحمد لله إنها جت في عربية ومجتش في حد منكم.
فضلت أعتذر، وهي كل شوية تقولي: ـ خلاص يا بنتي، الموضوع مش مستاهل، متكبريش الحكاية.
قفلت معاها وأنا مكسوفة أكتر من الأول.
والأغرب إنها تاني يوم نزلت خبطت عليا، وطلعت تاخد رأيي في طقم هتلبسه في مناسبة!
ولا كأن فيه حاجة حصلت.
حتى جوزها لما عرف، قالها: ـ فداها، مش مشكلة، إحنا مش هنقبل منها عوض، المهم محدش من العيال اتأذى.
بس جوزي أصر إننا نجيب لها عربية جديدة، وقال: ـ دي أمانة، والست ائتمنتنا على حاجة غالية عندها، ولازم نعوضها.
وبعد أربع أيام بالظبط، المطار اتصل بينا وقال إن العربية ظهرت، وإنهم هيبعتوها على البيت!




