
تحكيلي كل حاجة حصلت في المحطة من أول ما شفتي ليان.
حكيت.
كل حاجة.
مكان وقوفي.
الساعة.
الراجل.
كلام ليان.
موظفي المحطة.
المكالمة.
حتى الاستيكر اللي ادتهولي.
آدم سألني
الاستيكر لسه معاكي؟
طلعت الاستيكر من شنطتي.
كان متكرمش.
مديتهوله.
بص عليه.
وبعدين قلبه.
وسكت.
إيه؟
قال
مفيش حاجة.
رجعهولي.
لكن واضح إن فيه حاجة.
وصلنا الشركة.
آدم دخل مكتبه.
وأنا دخلت وراه.
قال
خلي ليان في غرفة الأطفال.
في غرفة أطفال؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
أنا عاملها عشان ساعات باضطر أجيبها معايا.
ليان دخلت.
وأول ما الباب اتقفل، آدم رجع جاد.
أنا هعرض عليكي شغل.
بس إنت قلت كده.
الشغل مش الوظيفة اللي قدمتي عليها.
أمال؟
مساعدتي الشخصية.
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
بس أنا مش سكرتيرة.
أنا مش محتاج سكرتيرة.
أمال محتاج إيه؟
حد أثق فيه.
سكت.
إنتي الوحيدة اللي شفتها النهارده بتتصرف من غير ما تستنى مقابل.
قلت
أنا عملت اللي أي حد كان المفروض يعمله.
مش أي حد بيعمله.
ومرتب الوظيفة دي كام؟
ابتسم.
أعلى من ال ألف.
ضحكت.
ده سؤال طبيعي.
المرتب 120 ألف سنويًا، وتأمين كامل، ومواصلات.
فتحت عيني.
إنت بتهزر؟
لا.
ليه؟
لأن الوظيفة فيها مسؤولية.
مسؤولية إيه؟
هتشتغلي معايا مباشرة.
طيب… ليه أنا؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أنا محتاج شخص مش سهل يتأثر بالفلوس.
ضحكت.
وأنا آخر واحدة ممكن تقول عليها كده.
ليه؟
عشان لو كنت اتأثر بالفلوس، كنت سبت بنتك ومشيت.
سكت.
وبعدين ابتسم.
بالضبط.
وافقت.
مش عشان الفلوس بس.
يمكن عشان لأول مرة من شهور حسيت إن حد شاف تعبي.
مش شاف شهادتي.
ولا لبسي.
ولا مستوايا.
شاف تصرفي.
لكن أول يوم شغل حقيقي كان أغرب من كل توقعاتي.
دخلت المكتب الساعة تسعة.
لقيت على مكتبي ملف كبير.
مكتوب عليه
مشروع النور.
فتحت الملف.
أرقام.
عقود.
شركات.
أسماء.
وفي آخر صفحة…
اسم شخص.
حسام الجندي.
تجمدت.
آدم دخل.
بدأتي؟
أيوه.
إيه رأيك؟
رفعت الملف.
مين حسام الجندي؟
وشه اتغير.
ليه؟
مذكور هنا.
أخد الملف.
ماتفتحيش الجزء ده.
ليه؟
لأنه مش ضمن شغلك.
تمام.
سكت.
وبعدين قلت
بس فيه مشكلة.
إيه؟
الأرقام هنا مش راكبة.
قرب.
فين؟
أشرت.
الشركة دي مكتوب إنها باعت عقار ب مليون.
أيوه.
بس الضريبة المسجلة أقل من كده بكتير.
سكت.
قلب الصفحة.
كم؟
حوالي 17 مليون.
بصلي.
إنتي متأكدة؟
أيوه.
إزاي عرفتي؟
عشان الرقم ده متكرر في ملف تاني.
فتحت اللابتوب.
بص.
آدم وقف جنبي.
بعد عشر دقايق، كان وشه مختلف.
قال
مين علمك تدوري بالشكل ده؟
كنت شغالة في شركة تدقيق قبل كده.
وكنتِ بتعملي إيه؟
أكتشف الأخطاء.
وأحيانًا الاحتيال؟
أحيانًا.
سكت.
وبعدين قال
إنتي مش هتبقي مساعدتي الشخصية.
بصيتله.
أمال؟
هتبقي في فريق التدقيق الداخلي.
إنت قلت إنك محتاجني معاك.
وأنا محتاجك معايا.
بدأت شغلي.
وبعد أسبوع، بقيت عارفة إن شركة الهاشمي أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
لكن كل ما كنت أقرب من الملفات القديمة، كنت بلاقي اسم حسام الجندي.
وكان فيه شيء أغرب.
كل مرة أفتح ملف مرتبط بمشروع قديم…
ألاقي اسم آدم موجود.
مش كمُتهم.
لكن كشخص حاول يوقف العملية.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما وصلت لملف قديم جدًا.
من خمس سنين.
كان فيه تقرير عن حادثة مالية.
وفي آخر التقرير جملة
تم إغلاق التحقيق بعد وفاة الشريك المسؤول.
فتحت الملف.
الشريك كان…
ياسر الهاشمي.
أخو آدم.
ساعتها فهمت.
أخو آدم هو الشخص اللي نورهان كانت بتتكلم عنه.
والناس اللي سببت وفاته…
كانت مرتبطة بالموضوع.
لكن ليه؟
وليه حسام الجندي لسه اسمه موجود؟
في اليوم العاشر، حصلت حاجة غريبة.
كنت خارجة من الشركة.
لقيت عربية سودا واقفة بعيد.
ما اهتمتش.
ركبت تاكسي.
لكن بعد خمس دقايق، لاحظت نفس العربية ورايا.
قلبي بدأ يدق.
طلبت من السواق يغير الطريق.
العربية غيرت طريقها.
قلت
لو سمحت، اقف عند أقرب مكان زحمة.
وقف.
نزلت.
دخلت محل كبير.
وقفت جوه.
العربية عدت.
تنفست.
طلعت موبايلي واتصلت بآدم.
أستاذ آدم؟
أيوه.
أنا حاسة إن حد كان ماشي ورايا.
سكت.
إنتي فين؟
قلت له
المكان.
ماتتحركيش.
بس…
قلتلك ماتتحركيش.
بعد عشرين دقيقة، وصل.
ومعه اتنين من الأمن.
بصلي.
حصل إيه؟
حكيت.
سأل
العربية شكلها؟
وصفتها.
سكت.
وبعدين قال
دي عربية الشركة.
إيه؟
عربية أمن.
اتصدمت.
يعني؟
أنا خليت حد يراقبك.
ليه؟
عشان أحميكي.
زعلت.
من غير ما تقولي؟
كنت هقولك.
إمتى؟ بعد ما أخاف؟
سكت.
وبعدين قال
أنا آسف.
دي كانت أول مرة أشوفه بيعتذر.
قلت
أنا مش عايزة حد يراقبني.
أنا فاهم.
أنا مش عايزة أبقى جزء من مشاكل عيلتك.
إنتي بقيتي جزء منها من يوم ما مسكتي إيد بنتي.
سكت.
الكلام وجعني.
لأنه كان حقيقي.
بعد أسبوعين، ليان بدأت تتعلق بيا أكتر.
كانت أحيانًا تستناني في الشركة.
وأحيانًا تبعتلي رسومات.
مرة رسمتني أنا وهي.
وقالت
دي إنتي وأنا.
ضحكت.
فين بابا؟
قالت
بابا واقف بعيد.
ليه؟
عشان مش بيعرف يضحك.
ضحكت.
آدم كان داخل المكتب وسمعها.
قال
أنا بعرف أضحك.
ليان بصتله.
وريني.
حاول يضحك.
أنا انفجرت ضحك.
ليان ضحكت.
وآدم بص لنا باستغراب.
ولأول مرة، المكتب كان فيه جو عائلي.
لكن اللحظة دي ماطولتش.
لأن موبايل آدم رن.
سمع المكالمة.
وبعدين قال
إيه؟
وشه تغير.
متأكد؟
سكت.
هات التسجيل.
قفل.
بصلي.
سلمى.
نعم؟
الراجل اللي شفتيه في المحطة ظهر تاني.
فين؟
قدام بيتك.
جسمي كله برد.
إيه؟
الأمن صوروه.
فتح الموبايل.
كانت نفس العربية.
ونفس الرجل.
واقف قدام العمارة.
سألت
إنت عرفت عنوان بيتي منين؟
من بيانات التوظيف.
سكت.
يعني هو عرفه من الشركة؟
غالبًا.
طب هو عايز مني إيه؟
آدم ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة…
وصله تسجيل صوتي.
شغله.
صوت راجل مجهول قال
لو عايز بنتك تفضل عايشة، ابعد عن الملف.
آدم قفل التسجيل.
وشه اتحول تمامًا.
قلت
أي ملف؟
بصلي.
ملف أخويا.
في نفس الليلة، آدم أخدني معاه لمكان بعيد عن الشركة.
مخزن قديم تابع للشركة.
دخلنا.
فتح خزنة.
طلع ملف.
وقال
ده آخر ملف كان أخويا شغال عليه قبل ما يتوفى.
فتحت.
أسماء.
حسابات.
تحويلات.
شركات وهمية.
وبعدين شفت اسم…




