روايات وقصص

أغلى غسلة مواعين في تاريخ الجواز..

– هدى! السمنة فين؟! البرطمانات الفخار راحت فين؟!

خرجت مراتي من الأوضة وهي بتنشّف شعرها بالفوطة وبتبصلي بمنتهى الهدوء والبساطة وقالت:

– إيه يا حبيبي مالك في إيه؟ نقلتها!

وقفت مشدوه وقلت بصوت طالع بالعافية:

– نقلتيها؟! نقلتي إيه ومنين ولمين؟!

بتسمت وقالت ببرود قاتل:

– أصل بصراحة الفخار ده بحسه بيغير طعم السمنة مع الوقت وبيسحب مرارتها، وكمان شكله مش حلو على الرخامة.. فقمت نقلت السمنة كلها في البرطمانات الازاز الشفافة دي عشان تبقى باينة وشكلها أثرى وأشيك!

مسكت رأسي بإيدي الإثنين وقعدت على أقرب كرسي وأنا بحس بأعراض جلطة مبكرة!

– نقلتيها؟! يعني أنا قعدت أصب نقطة نقطة بحذر جراح، ووقفت من الفجر أغسل الفخار بالخل والمية الدافية عشان يعقد ويحفظ السمنة صح، وتقومي إنتي في ثانية قلباها في إزاز؟!

ضحكت مراتي ضحكة عالية، وجت قعدت جنبي وطبطبت على كتفي وهي بتقول:

– يا سيدي عادي، المهم إن السمنة بقت في البيت خلاص، وبقت ملكنا!

في اللحظة دي، بصيت لها، وبصيت للمطبخ، وبصيت لإيديا اللي لسه معلم فيها التعب والجهد.. وضحكت.. ضحكت من كل قلبي على كل اللي حصل!

**الحكمة:**

* **أولاً:** المطبخ ده مملكة قائمة بذاتها ولها قوانينها الخاصة.. لو شفت حلة، برطمان، أو حتى طبق صاج محطوط في أي مكان غريب.. إياك تمسكه، إياك تغسله، وإياك تنقله! اسأل الأول وخد موافقة كتابية بشاهدين، لأن “النية الطيبة” في المطبخ ممكن توديك الزريبة تحلب جاموسة!

* **ثانياً:** التعب اللي مبتشوفوش بعينك، مبتعرفش قيمته.. احنا بنشوف الحاجة جاهزة على السفيرة أو في البرطمان وبنفتكرها سهلة، بس ورا كل لقمة حلوة أو حاجة معمولة بحب، غزل وعرق ومجهود ناس كتير.

* **وأخيراً:** رضا الزوجة بيحتاج أحياناً سفر للبلد وقعدة قدام كانون، بس في الآخر.. البيت اللي فيه مشاركة وتسامح -حتى لو بعد محاكمة عائلية- بيضل بيت مليان دفا وخير

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى