روايات وقصص

25 سنة سجن

كل يوم بيظهر تفصيل جديد، وده ممكن يساعدنا في إعادة فحص القضية.

لكن أنا كنت بفكر في حاجة تانية.
ليه سليم كان مهتم بالأرشيف المالي القديم بعد ما عرف إن كلارا ظهرت؟
وليه طلب تقريرًا تحديدًا في الوقت ده؟

بعد ساعات، المحقق محمود اتصل بينا وطلب حضورنا مرة تانية.
لما وصلنا، لقيناه بيتكلم مع كلارا وفؤاد منصور.

كلارا كانت معاها نسخة إضافية من المستندات القديمة، وقالت:
أنا افتكرت حاجة مهمة. قبل ما أسيب الشغل، كنت سجلت ملاحظات على تقرير مالي، وكتبت رقم ملف محدد علشان أقدر أرجع له بسهولة.

المحقق سألها:
هل عندك نسخة من الملاحظات دي؟

كلارا أخرجت ورقة صغيرة من حقيبتها، وسلمتها له.

المحقق قارن الرقم المكتوب فيها بالبيانات اللي وصلت من الشركة، وفجأة رفع عينيه وقال:
الرقم ده مرتبط بملف المراجعة اللي اتطلب الدخول عليه النهارده!

حازم قال:
يعني الشخص اللي حاول يدخل الأرشيف كان بيدور على نفس الملف؟

المحقق رد:
لسه محتاجين نثبت الغرض من المحاولة، لكن التطابق ده مهم جدًا.

كلارا كملت كلامها:
الملف ده كان فيه جدول بيقارن التحويلات الفعلية بالمبالغ اللي اتسجلت في دفاتر الشركة. لو النسخة الأصلية لسه موجودة، ممكن تساعد في معرفة سبب الاختلافات.

المحقق طلب من فريقه تأمين السجلات الإلكترونية، وبدأ إجراءات الحصول على النسخ الأصلية من الشركة.

وفي المساء، وصلت نتيجة أولية لفحص التوقيعات الموجودة على بعض المستندات.
النتيجة أكدت إن فيه توقيعات محتاجة مراجعة إضافية، وإن بعض النسخ الإلكترونية اتعدلت بعد تاريخ إنشائها الأصلي.
لكن التقرير ما حددش لسه مين المسؤول عن التعديلات.

حازم بصلي وقال:
ده معناه إننا محتاجين نربط كل مستند بالشخص اللي كان عنده صلاحية الوصول ليه.

هزيت راسي وقلت:
وأنا مستعدة أقدم كل اللي عندي علشان ده يحصل.

في اللحظة دي، المحقق محمود دخل المكتب ومعاه ورقة جديدة.
قال:
وصلتنا إفادة من موظف سابق كان مسؤولًا عن حفظ النسخ الاحتياطية للشركة. الموظف ده بيقول إن فيه نسخة من الملف المالي محفوظة خارج النظام الرئيسي، وإنه يقدر يساعدنا نوصل لها.

سألته بسرعة:
والنسخة دي ممكن توضح مين عدّل البيانات؟

رد:
ممكن تساعدنا في تحديد التغييرات اللي حصلت وتوقيتها، وبعدها نقدر نطابقها مع سجلات الدخول والصلاحيات.

ثم أضاف:
لكن الموظف اشترط إنه يسلّم النسخة بنفسه، لأنه خايف يحصل أي لبس في طريقة حفظ المستندات.

وافق المحقق على ترتيب مقابلة رسمية معاه.

خرجنا من النيابة، وأنا لأول مرة من شهور حسيت إن الأمل مش مجرد أمنية.

لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غير مسجل.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
مدام ليلى، أنا الموظف اللي كان مسؤول عن النسخ الاحتياطية. عندي معلومة لازم تعرفيها قبل ما أسلّم الملف.

سألته:
إيه هي؟

قال بصوت متردد:
النسخة اللي عندي فيها صفحة مش موجودة في أي تقرير تاني. الصفحة دي عليها توقيع بالموافقة على تحويل مالي كبير، لكن الاسم المكتوب جنب التوقيع مختلف عن الاسم الموجود في النسخة الرسمية.

حسيت إن قلبي هيقف من شدة التوتر.
سألته:
تقدر تقول لي اسم مين؟

رد:
مش هقدر أأكد الاسم من غير ما أسلّم المستندات للمحقق. لكن فيه تفصيلة واحدة متأكد منها: الشخص اللي وافق على التحويل ما كانش هو الشخص اللي اتسجلت العملية باسمه في التقرير النهائي.

وقفل المكالمة بعد ما اتفق مع المحقق على تسليم المستندات رسميًا.

بصيت لحازم وقلت:
لو الكلام ده صحيح، يبقى ممكن يكون فيه حد تاني اتورط اسمه في المعاملات من غير ما يكون صاحب القرار الحقيقي.

حازم رد:
وده ممكن يكون مهم جدًا في قضيتك، خصوصًا لو ظهر إن فيه مستندات اتغيرت أو اتعرضت بصورة غير دقيقة.

في صباح اليوم التالي، كنا مستنيين الموظف في النيابة.
دخل أخيرًا، ومعاه صندوق صغير فيه النسخ الاحتياطية القديمة.

المحقق فتح الصندوق، وبدأ يراجع المستندات واحدة واحدة.
وفجأة، وقف عند الصفحة اللي كنا مستنيينها.
قرأ الاسم المكتوب، وبعدين بص لينا بذهول.
وقال:
الاسم ده مش اسم سليم، ده اسم شخص تاني من العيلة!

بصيت لحازم، وحازم بص للمحقق.
أما أنا، فكنت مستنية أعرف الحقيقة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.

مين الشخص اللي ظهر اسمه في التحويل؟ وإيه علاقته بوفاة أبويا والقضية اللي اتحكم عليّا فيها؟

يتبع في الجزء السابع

الجزء السابع الاسم اللي ظهر في التحويل قلب كل التوقعات!

المحقق محمود فضل باصص للورقة، وبعدها قفل الملف وقال:
لازم نتأكد من الاسم ده قبل ما نعلن أي حاجة. لكن لو المستند أصلي، فإحنا قدام تطور مهم جدًا في القضية.

حازم قرب منه وسأله:
مين الاسم المكتوب؟

المحقق رفع عينيه وقال:
نوال محمود، والدة سليم!

حسيت بصدمة كبيرة. الحاجة نوال اللي كانت قاعدة في المحكمة وبتتكلم عن حزنها على أبويا، ظهر اسمها في مستند مالي قديم مرتبط بالتحويلات اللي بنراجعها.

قلت بسرعة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى