روايات وقصص

25 سنة سجن

فؤاد رد بحذر:
كان عنده صلاحيات إدارية تسمح له بالاطلاع على بعض المعاملات، لكن تحديد مسؤوليته عن كل تحويل محتاج مراجعة التوقيعات والموافقات الأصلية.

المحقق دوّن كلامه، وطلب من فريق الحسابات فحص المستندات.

وفجأة، فؤاد طلع ورقة تانية وقال:
فيه حاجة كمان. التقرير ده اتراجع قبل وفاة والدك بيوم واحد، وفي آخره ملاحظة مكتوبة بخط إيده.

المحقق قرأ الملاحظة بصوت مسموع:
لازم نراجع كل الصلاحيات الإدارية، ونتأكد إن محدش يقدر يستخدم حسابات الشركة من غير موافقة موثقة.

بصيت للورقة وأنا بفكر في كل اللي حصل بعد وفاة أبويا.
المديرين اتغيروا، والتحويلات زادت، وأنا اتحولت من وريثة للشركة لمتهمة في قضية ما زالت تفاصيلها محتاجة مراجعة.

قلت لحازم:
عايزة كل المستندات دي تتقدم رسميًا، وعايزة مراجعة كاملة للأدلة اللي اتبنى عليها الحكم.

حازم رد:
هنقدم الطلب، ونطلب فحص الأدلة الرقمية والمالية، ومراجعة أقوال الشهود كمان.

بعدها بساعتين، المحقق محمود رجع لنا بنتيجة أولية.
قال:
فحصنا جزءًا من المستندات، ولقينا اختلافات بين بعض النسخ الموجودة في أرشيف الشركة والنسخ اللي قدمها فؤاد. لسه محتاجين نعرف سبب الاختلاف، ومين كان عنده صلاحية تعديل الملفات.

سألته:
وهل فيه حاجة تخص الكمبيوتر بتاعي؟

رد:
فريق الأدلة الرقمية بيجهز مراجعة مستقلة، علشان نعرف مين استخدم الجهاز وقت تنفيذ عملية الشراء المشبوهة، وهل فيه سجلات تثبت إن العملية تمت من خلاله فعلًا.

حسيت لأول مرة إن فيه فرصة حقيقية لإظهار الحقيقة، مش مجرد كلام متبادل بين أطراف القضية.

لكن قبل ما نغادر، المحقق طلب مني أستنى.
فتح ملفًا صغيرًا وقال:
فيه إفادة جديدة من أحد الموظفين السابقين. الموظف ده كان مسؤولًا عن أرشفة المستندات الإلكترونية، وبيقول إنه تلقى تعليمات بنقل بعض الملفات قبل وفاة والدك بأيام.

حازم سأله:
من مين؟

المحقق بص في الورقة، وبعدها رفع عينيه وقال:
الموظف ذكر اسم مدير كان مسؤولًا عن إدارة الأنظمة الإلكترونية في الشركة، ولسه بنراجع صحة كلامه.

مد إيده ناحية الملف، وطلع صورة لتوقيع موجود على أمر نقل الملفات.

أنا اتجمدت مكاني.
التوقيع كان توقيع سليم.

لكن المحقق رفع إيده وقال بسرعة:
استنوا. وجود التوقيع مش دليل نهائي على المسؤولية. لازم نتأكد إنه أصلي، ونعرف طبيعة التعليمات اللي صدرت، وهل كانت مرتبطة بالمراجعة المالية ولا بإجراء إداري عادي.

هزيت راسي وقلت:
أنا موافقة. مش عايزة غير الحقيقة، حتى لو كانت مختلفة عن كل توقعاتي.

خرجت من النيابة وأنا ماسكة رسالة أبويا، وحاسة إن كلماته أخيرًا بدأت توصلني.

لكن في نفس اللحظة، حازم استقبل رسالة من المحقق محمود.
قرأها، ووشه اتغير.

سألته بقلق:
فيه إيه؟

بصلي وقال:
فريق التحقيق راجع جزءًا من تسجيلات الدخول للأنظمة القديمة، وظهر إن فيه محاولة للوصول إلى الأرشيف المالي بعد ما بدأنا التحقيقات.

سألته بسرعة:
مين اللي حاول يدخل؟

رد وهو بيبص للشاشة:
الحساب المستخدم مسجل باسم موظف سابق، لكن فيه معلومة أهم: المحاولة تمت من جهاز موجود داخل المقر الرئيسي لشركة فانس القابضة.

سكت لحظة، وبعدها قال:
واضح إن فيه حد لسه بيحاول يوصل للمستندات قبل ما المحققين يكملوا مراجعتها.

بصيت ناحية مبنى الشركة البعيد، وقلت لنفسي إن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر.

لكن مين الشخص اللي حاول يدخل الأرشيف بعد بدء التحقيق؟ وهل هيكون عنده تفسير واضح، ولا هتكشف السجلات سرًا جديدًا يقلب القضية كلها؟

يتبع في الجزء السادس

الجزء السادس الشخص اللي حاول يمسح الأدلة وقع في الفخ!

حازم فضل باصص للرسالة على تليفونه، وبعدها قال لي:
يا ليلى، لازم نبلغ المحقق فورًا. لو فيه حد بيحاول يدخل الأرشيف، يبقى لازم نتأكد إن كل المستندات محفوظة.

اتصل بالمحقق محمود، وبعد دقائق وصلنا للنيابة.

المحقق استقبلنا وقال:
فريق الأدلة الرقمية قدر يحدد الجهاز اللي اتستخدم في محاولة الدخول، لكن لسه بنتأكد مين كان بيستخدمه وقتها.

سألته بقلق:
يعني ممكن حد يكون بيحاول يغيّر المستندات؟

رد:
ده احتمال بنفحصه، لكن مش هنفترض حاجة قبل ما تظهر النتائج.

بعد شوية، وصل تقرير جديد من الشركة.
الجهاز كان موجودًا في مكتب المدير المالي الحالي، ماجد الشربيني، اللي اتعيّن بعد وفاة أبويا بفترة قصيرة.

حازم قال بدهشة:
ماجد؟ ده واحد من المديرين اللي سليم اختارهم بنفسه!

المحقق رد:
هنطلب منه توضيحًا رسميًا، وهنراجع سجلات استخدام الجهاز.

وفي نفس اليوم، حضر ماجد للنيابة.
كان واضح عليه التوتر، لكنه حاول يتكلم بثبات.

المحقق سأله:
هل استخدمت الجهاز الموجود في مكتبك للدخول إلى الأرشيف المالي القديم؟

ماجد رد:
أيوه، حاولت أدخل، لكن النظام رفض كلمة المرور.

وليه حاولت تدخل الأرشيف بعد بدء التحقيق؟

ماجد سكت لحظات، وبعدها قال:
كنت بدور على تقرير قديم طلبه مني الأستاذ سليم علشان أجهزه لاجتماع مجلس الإدارة.

المحقق سأله:
وهل عندك طلب مكتوب يثبت الكلام ده؟

ماجد فتح تليفونه، وبدأ يدور في الرسائل، وبعدها قدم نسخة من رسالة إلكترونية بتطلب مراجعة تقرير مالي قديم.

المحقق استلمها وقال:
هنفحص الرسالة، ونتأكد من مصدرها وتاريخها.

كنت قاعدة في آخر المكتب، بسمع كل كلمة.

فجأة، ماجد بص ناحيتي وقال:
يا مدام ليلى، أنا عارف إنك فاكرة إني ضدك، لكن فيه حاجات حصلت جوه الشركة أنا نفسي ما كنتش فاهمها.

سألته:
تقصد إيه؟

رد بعد تردد:
قبل وفاة والدك، كان فيه اجتماع اتطلب فيه مراجعة حسابات الشركة. وبعد وفاته، اتقال لنا إن المراجعة اتقفلت، وإن الملفات القديمة مش مطلوبة.

المحقق سأله فورًا:
مين اللي أصدر التعليمات دي؟

ماجد بص في الورق اللي قدامه، وقال:
التعليمات وصلتني من مكتب الإدارة التنفيذية، لكن أنا ما أقدرش أجزم مين اللي أصدرها بنفسه.

المحقق طلب منه يقدم كل المراسلات المتعلقة بالموضوع، وماجد وافق.

بعدها خرجنا من المكتب، وحازم قال لي:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى