
بس إزاي؟ هي كانت بعيدة عن إدارة الشركة!
المحقق رد:
ده اللي لازم نعرفه. وجود اسمها على المستند مش دليل كافي لوحده، ولازم نتأكد من صحة التوقيع وطبيعة الموافقة.
في نفس اليوم، استدعوا الحاجة نوال علشان تسمع أقوالها عن المستند.
دخلت المكتب وهي محافظة على هدوئها، لكن أول ما شافت الورقة قدام المحقق، اتغيرت ملامحها.
سألها محمود:
هل التوقيع ده توقيع حضرتك؟
بصت للورقة فترة طويلة، وبعدها قالت:
أيوه، التوقيع بتاعي، لكن أنا ما وافقتش على تحويل الفلوس بالشكل اللي مكتوب هنا.
سليم، اللي كان موجودًا لاستكمال أقواله، بص لأمه باستغراب:
إنتِ وقّعتي على إيه يا أمي؟
الحاجة نوال اترددت، وبعدها قالت:
من سنين، جالي مستند قالوا لي إنه خاص بإجراء إداري عادي. وقّعت عليه بناءً على شرح اتقدم لي وقتها، وما كنتش أعرف إنه مرتبط بالتحويل ده.
المحقق سألها:
مين اللي قدم لك المستند؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت:
كان من مكتب الإدارة المالية، لكن لازم أراجع ذاكرتي علشان أقدر أحدد الشخص بدقة.
المحقق دوّن كلامها، وطلب منها تقديم أي مستندات أو مراسلات ممكن تساعد في توضيح الموضوع.
بعد انتهاء الجلسة، سليم خرج من المكتب وهو واضح عليه الارتباك.
أما أنا، فكنت بفكر في سؤال واحد: هل توقيع الحاجة نوال اتستخدم من غير ما تعرف التفاصيل، ولا فيه معلومات تانية لسه ما ظهرتش؟
حازم قال لي:
لازم نستنى نتيجة فحص المستندات. ما ينفعش نحكم على حد قبل ما نعرف الحقيقة.
هزيت راسي وقلت:
أنا اتظلمت بما فيه الكفاية. مش عايزة حد تاني يتظلم بسببي، حتى لو كان الشخص ده من عيلة سليم.
في اليوم التالي، المحقق محمود اتصل بينا وطلب حضورنا.
أول ما دخلنا، قال:
راجعنا جزءًا من المراسلات القديمة، وظهر إن فيه موظفًا كان مسؤولًا عن تجهيز المستندات للتوقيع، وبعدها اختفى اسمه من سجلات الإدارة.
حازم سأله:
مين الموظف ده؟
المحقق فتح الملف وقال:
اسمه رامي عبدالسلام، وكان مساعد المدير المالي وقتها.
فؤاد منصور، اللي كان حاضرًا في المكتب، رفع عينيه وقال:
أنا فاكره كويس. رامي كان مسؤولًا عن ترتيب الملفات قبل عرضها على الإدارة، وكان عنده اطلاع على المستندات المالية.
المحقق سأله:
هل تعرف مكانه الحالي؟
فؤاد رد:
آخر مرة سمعت عنه، كان شغال في شركة محاسبة في القاهرة.
المحقق طلب من فريقه التواصل مع رامي، ومراجعة السجلات المتعلقة بالفترة اللي اتنفذت فيها التحويلات.
وبعد ساعات، وصل رد من رامي، وأكد إنه مستعد يحضر ويقدم إفادته.
لما دخل المكتب في اليوم التالي، كان معاه دفتر قديم احتفظ بيه من أيام شغله في الشركة.
قال للمحقق:
أنا كنت مسؤولًا عن تجهيز الملفات، لكن الموافقات النهائية كانت بتتم من الإدارة المختصة. واحتفظت بالدفتر ده لأن فيه أرقامًا مرجعية تساعد على معرفة المستندات اللي اتعرضت على كل مسؤول.
المحقق فتح الدفتر، وبدأ يقارن الأرقام بالمستندات اللي معاه.
وفجأة، ظهر رقم مرجعي مرتبط بتحويل المليار ونص دولار.
رامي أشار للرقم وقال:
التحويل ده كان ضمن مجموعة معاملات اتطلبت مراجعتها، لكن النسخة اللي موجودة في الدفتر مختلفة عن النسخة اللي اتقدمت بعد كده في التقرير النهائي.
حازم سأله:
يعني إيه مختلفة؟
رامي رد:
النسخة الأصلية كانت بتوضح إن الموافقة مرتبطة بمراجعة إضافية، مش موافقة نهائية على تحويل المبلغ.
المحقق محمود طلب منه يحدد المستند الأصلي، ويسلمه لفريق الأدلة لفحصه.
وبعد ما راجعوا الأوراق، ظهرت نقطة مهمة: النسخة اللي اتعرضت في التقرير النهائي كانت ناقصة جزءًا من الملاحظات المكتوبة عليها.
لكن لسه ما كانش فيه دليل كافي يحدد مين المسؤول عن حذف الجزء ده.
المحقق قال:
دلوقتي عندنا سبب واضح لمراجعة التقرير الأصلي، وده ممكن يؤثر على فهمنا للمعاملة المالية، لكن لازم نربط كل تعديل بالشخص اللي نفذه.
حازم بص لي وقال:
كل خطوة بتقربنا من معرفة الحقيقة، والأهم إننا نستخدم الأدلة دي في طلب مراجعة الحكم الصادر ضدك.
وفي نهاية اليوم، قدم حازم طلبًا رسميًا لإعادة النظر في قضيتي، وأرفق به المستندات الجديدة، وطلب فحص الأدلة الرقمية والمالية، وإعادة تقييم أقوال الشهود في ضوء المعلومات اللي ظهرت.
كنت فاكرة إن ده آخر تطور مهم هيحصل في اليوم ده.
لكن قبل ما نغادر، المحقق محمود استدعاني وقال:
يا مدام ليلى، فيه معلومة وصلتنا من موظف كان شغال في مكتب والدك الشخصي.
سألته:
معلومة إيه؟
رد:
الموظف بيقول إن والدك سلّم له مفتاح خزانة صغيرة قبل وفاته، وطلب منه يحتفظ بيه لحد ما تيجي بنفسك وتطلبيه.
قلبي دق بسرعة.
خزانة إيه؟
المحقق فتح ورقة فيها عنوان قديم، وقال:
خزانة مستندات في مكتب خاص كان والدك بيستخدمه بعيدًا عن المقر الرئيسي للشركة.
بصيت للعنوان، وافتكرت المكان فورًا.
كان مكتب أبويا القديم، اللي اتقفل بعد وفاته، ومحدش رجع فتحه من وقتها.
حازم قال:
لو فيه مستندات أصلية هناك، ممكن تساعدنا نفهم ليه والدك طلب مراجعة الحسابات قبل وفاته.
المحقق أكد إنه هيتم فحص المكان وفق الإجراءات القانونية، مع الحفاظ على كل المستندات الموجودة فيه.
وقبل ما أمشي، بصيت لرسالة أبويا اللي كنت محتفظة بيها في شنطتي.
افتكرت كلماته:
الشركة أمانة، ولازم تعرفي مين اللي بيحافظ عليها ومين اللي بيستغلها لمصلحته.
وفجأة، حسيت إن الرسالة ما كانتش مجرد نصيحة ليا.
يمكن أبويا كان بيحاول يسيبلي طريق أوصل بيه للحقيقة، حتى لو ما قدرش يكمل بنفسه.
لكن إيه اللي أبويا خبّاه في مكتبه القديم؟ وهل الخزانة دي هتحتوي على الدليل اللي يثبت براءتي أخيرًا؟
يتبع في الجزء الثامن
الجزء الثامن الخزانة اللي أبويا خبّى فيها آخر أسراره!
وصلت أنا وحازم والمحقق محمود لمكتب أبويا القديم، وكان المكان مقفول من يوم وفاته. التراب كان مغطي الأثاث، والملفات متكومة فوق بعضها،
لكن عيني كانت بتدور على حاجة واحدة: الخزانة اللي أبويا ساب مفتاحها.
المحقق طلب من الموظف القديم يورينا مكانها، وبعد شوية فتحنا باب غرفة صغيرة في آخر المكتب.
كانت فيه خزانة حديد مثبتة في الحيطة.
طلعت المفتاح من الظرف، وإيدي كانت بتترعش وأنا بدخله في القفل.
تك…
الباب اتفتح.
جوا الخزانة لقينا ثلاثة ملفات، وصندوق خشب صغير، وظرف مكتوب عليه بخط أبويا:
إلى ليلى… لو وصلتي للظرف ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
حازم بصلي وقال:
افتحيه، بس لازم نحافظ على كل حاجة زي ما هي علشان التحقيق.
فتحت الظرف وبدأت أقرأ:
يا بنتي ليلى، لو بتقري الرسالة دي، فده معناه إنك وصلتي للمكان اللي كنت مخبي فيه المستندات المهمة.
أنا اكتشفت اختلافات في حسابات الشركة، وطلبت مراجعتها. لكن قبل ما أوصل لنتيجة نهائية، ظهر مستند بيحمل توقيعًا اتستخدم بطريقة ما فهمتهاش.
ما تتهميش حد من غير دليل، حتى لو كان قريب منك. الحقيقة ساعات بتكون مختلفة عن أول انطباع.
وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت.
أبويا كان عارف إن فيه مشكلة في الحسابات، لكنه ما كتبش اسم شخص محدد، ولا اتهم حد بعينه.
المحقق محمود فتح أول ملف، وبدأ يراجع الأوراق.
بعد دقائق، قال بجدية:
هنا فيه كشف حساب أصلي، وتواريخ التحويلات، وملاحظات مكتوبة بخط اليد. لازم نقارنها بالمستندات اللي عندنا.
حازم رد:
وده ممكن يساعدنا في طلب إعادة النظر في القضية، لو الفحص أكد وجود اختلافات مؤثرة.
لكن المفاجأة كانت في الصندوق الخشبي.
فتحناه، ولقينا وحدة تخزين صغيرة، ومعاها ورقة عليها كلمة واحدة:
النسخة الأصلية.
المحقق طلب فحص وحدة التخزين بمعرفة المختصين، وبعد وقت ظهرت قائمة بملفات مالية قديمة، من بينها ملف باسم:
مراجعة التحويل الكبير، النسخة الأولى.
فتح المختص الملف، وبدأ يعرض محتواه.
ظهر مستند مختلف عن النسخة اللي اتقدمت في التحقيق الأول. كان فيه ملاحظات بتطلب مراجعة التحويل قبل تنفيذه، ومراسلات بتوضح إن الموافقة النهائية ما كانتش مكتملة وقتها.
حازم قال بحماس:
دي نقطة مهمة جدًا! لازم نثبت إن الملف أصلي، ونحدد إيه اللي اتغير في النسخة التانية.
المحقق هز راسه:
بالضبط. المستند ده مش هيحسم القضية لوحده، لكنه ممكن يغيّر فهمنا لتسلسل الأحداث.
وفجأة، ظهر ملف تاني بتاريخ اليوم اللي سبق وفاة أبويا.
كان اسمه: موعد المراجعة النهائية.
فتحناه، ولقينا رسالة قصيرة من أبويا موجهة لشخص داخل الشركة:
الاجتماع بكرة الساعة عشرة. لازم كل المستندات الأصلية تكون موجودة، ومش هاعتمد أي تقرير قبل ما أراجع الأرقام بنفسي.
بصيت للتاريخ، وحسيت بصدمة.
يعني أبويا كان ناوي يواجه المسؤولين عن الحسابات في اليوم اللي بعده!
المحقق رد بحذر:




