
اتحكم عليّا ب 25 سنة سجن، لكن قبل ما ينفذوا الحكم، كشفت سر خلّى وكيل النيابة يصرخ وقفوا الترحيل فورًا!
ممكن نخلّص الموضوع ده بسرعة؟ قال سليم بضيق من خلال الميكروفون. عندي اجتماع مهم مع مجلس الإدارة بعد الضهر.
أمه، الحاجة نوال، كانت بتمسح عينيها بمنديل، رغم إنها ما كانتش بتعيط فعلًا. وبجانبها كانت خلود، اللي كانت حامل، واقفة وبتتكلم معاه بهدوء.
كانوا باينين زي عيلة مستنية تسافر، مش تلاتة واقفين بيتفرجوا على ست اتحكم عليها بخمسة وعشرين سنة سجن، رغم إنها كانت مصممة تثبت براءتها.
أنا ما سألتش سليم ليه تخلى عني في أصعب وقت في حياتي.
أنا قضيت تلات شهور بدوّر على الحقيقة.
ودلوقتي، أخيرًا، بدأت أفهم اللي حصل.
الليلة اللي فاتت، سليم قرّب من إزاز غرفة الزيارة، وبصلي بابتسامة باردة وقال:
محدش هيقدر يغيّر الحكم يا ليلى. لازم تتقبلي اللي حصل.
افتكرت أيام زمان، لما كان بيقف قدام شقتي في عز البرد علشان يطمن عليّا ويجيبلي الأكل وأنا تعبانة.
وافتكرت يوم ما اتجوزنا، وإزاي وعدني إننا هنفضل دايمًا سند لبعض.
سليم كان جاي من عيلة على قد حالها، وأنا عمري ما خليته يحس إنه أقل مني بسبب فلوسي.
لما مجلس الإدارة شكّك في قدراته، أنا اللي دافعت عنه.
ولما كان نفسه يوصل لمنصب كبير في شركة فانس القابضة، ساعدته لحد ما بقى نائب الرئيس التنفيذي.
وكل مرة أمه كانت تنتقد شغلي أو طريقتي في إدارة البيت، كنت بحاول أحافظ على الهدوء وأحل الخلافات من غير مشاكل.
كنت فاكرة إن التفاهم والاحترام كفاية علشان أي علاقة تستمر.
لكن ما كنتش أعرف إن في أسرار كتير مستخبية عني.
أبويا بالتبني، الحاج محمود فانس، هو اللي رباني من وأنا طفلة.
علّمني إزاي أفهم الحسابات المالية، وإزاي أختار الناس اللي أقدر أثق فيهم، وإن الأمانة أهم من كل الفلوس اللي ممكن يمتلكها الإنسان.
إمبراطوريته التجارية كانت ثروتها بتقرب من خمسة مليار دولار.
لكن بالنسبة لي، كان أغلى من أي ثروة.
كنت أتمنى أقضي معاه ليلة واحدة بس على سفرة العشا، زي زمان.
لكن أبويا توفي فجأة.
وقبل ما أقدر أستوعب غيابه، المحققين وصلوا لبيتي وبدأوا يسألوني أسئلة غريبة.
ليه بصماتي موجودة على علبة الدوا بتاعته؟
لأني كنت أنا اللي بنظم مواعيد أدويته كل أسبوع.
ليه حد استخدم الكمبيوتر الشخصي بتاعي علشان يعمل عملية شراء إلكترونية مشبوهة؟
ما كنتش أعرف.
وليه رقم التواصل المرتبط بالعملية كان مسجل على تليفوني الاحتياطي؟
ما كانش عندي أي تفسير.
وبعدها ظهر شاهدين أكدوا إنهم شافوني وأنا بدي أبويا الدوا قبل ما حالته الصحية تتدهور بفترة قصيرة.
الشاهدين دول كانوا سليم والحاجة نوال.
جوزي وحماتي.
جوا المحكمة، سليم وقف يتكلم عن قد إيه أبويا كان غالي عنده، وإنه كان حزين جدًا على اللي حصل.
كان صوته هادي، وكلامه مرتب، وكل شوية يسكت كأنه بيحاول يستجمع أفكاره.
ناس كتير في القاعة صدّقت كلامه.
أما أنا، ففضلت باصة قدامي، مستنية حد يسمعني ويفهم إن فيه تفاصيل كتير لسه ما اتكشفتش.
لكن القاضي أصدر حكمه.
خمسة وعشرين سنة.
وده كان الحكم اللي اتكتب عليّا.
بعدها، عملت حاجة محدش كان متوقعها.
قررت إني ما أبدأش إجراءات الاستئناف في الوقت ده.
المحامي بتاعي، حازم حسين، بصلي باستغراب وقال:
إنتِ متأكدة يا ليلى؟ لازم نفكر في كل الاحتمالات.
قلت له بهدوء:
أنا مش بستسلم يا حازم. أنا محتاجة وقت علشان أوصل للحقيقة كاملة.
سليم، لما عرف بقراري، ارتاح في مكانه.
كان فاكر إني فقدت الأمل.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن فيه تفاصيل كتير بدأت تظهر، وإن القضية لسه فيها أسرار ما اتكشفتش.
وأنا لسه محتجزة، سليم نقل خلود تعيش في قصري الفخم في الساحل الشمالي، اللي كانت قيمته بتوصل لحوالي خمسة وعشرين مليون دولار.
شال صورة أبويا من الصالون.
والحاجة نوال بدأت تستخدم المجوهرات الزمردية اللي أبويا كان جابهالي هدية.
أما شركة فانس القابضة، فبدأوا يستغنوا عن الموظفين القدامى اللي كانوا عارفين تفاصيل الشغل، ويحطوا مكانهم مديرين جداد.
وبعد فترة قصيرة، بدأت مبالغ ضخمة من أموال الشركة تتحول لحسابات خارج مصر من خلال معاملات مالية مش واضحة.
في كل زيارة، كان حازم بيجيبلي صور ومستندات جديدة.
وفي مرة، وراني صورة لخلود وهي قاعدة في أوضتي، لابسة بيجامة حرير كانت من أحب الحاجات لقلبي.
بصيت للصورة بهدوء، وبعدها طلبت منه يوريني آخر التقارير المالية للشركة.
فتح الملف وبدأ يعرض عليّا المستندات.
وبين الأوراق، ظهر اقتراح لتحويل مبلغ مليار ونص دولار لشركة مسجلة في الخارج.
حازم قال بقلق:
لازم نراجع التحويل ده يا ليلى. المبلغ كبير جدًا، ومش واضح سبب نقله.
طلبت منه يحتفظ بكل المستندات، ويتواصل مع الجهات المختصة علشان تتم مراجعة المعاملات قبل ما أي تفاصيل تضيع.
لأن سليم كان ناسي حاجة مهمة.
القناة المالية اللي بيستخدمها في التحويلات دي كانت مرتبطة بنظام قديم تابع لشركة أبويا، وكان النظام ده جزء من عمليات الشركة الدولية من سنين.
وقبل فترة طويلة، أنا شخصيًا كنت أصدرت قرار بإيقاف التعامل من خلاله بعد مراجعة داخلية.
وكنت متأكدة إن سجلات التحويلات القديمة ممكن تكشف معلومات مهمة جدًا عن اللي بيحصل دلوقتي.
لكن التحويلات المالية ما كانتش السر الوحيد اللي بدأ يظهر.
في آخر زيارة لسليم، دخل غرفة الزيارة وهو لابس ساعة غالية، وفضل يتكلم عن خططه لتوسيع أعماله والانتقال للعيش في دبي مع خلود.
كان مستني يشوف رد فعلي، لكن لما لقى إني هادية، غيّر الموضوع وقال:
على فكرة، فيه حاجة عمرك ما عرفتيها عن حياتي القديمة.
ما رديتش.
ابتسم وقال اسم ست ما كنتش سمعت عنها غير مرات قليلة جدًا.
كلارا.
كانت زوجته الأولى، واللي اختفت أخبارها من خمس سنين في ظروف غامضة.
سليم كان دايمًا بيقول إنها سافرت بره علشان تبدأ حياة جديدة.
لكن المرة دي، كلامه كان مختلف.
قال بصوت منخفض:
كلارا اكتشفت مستندات مالية تخص شغلي القديم.
فضلت ساكتة، وبصيت له باهتمام.
كمّل كلامه:
كنا في مزرعة عيلتي القديمة في ولاية كنتاكي، وبعد فترة قصيرة، اختفت من حياتنا تمامًا.
سألته وأنا بحاول أتحكم في نبرة صوتي:
يعني محدش يعرف مكانها لحد دلوقتي؟
رد بسرعة:
محدش يعرف عنها حاجة.
لكن قبل ما يغيّر الموضوع، الحاجة نوال اتكلمت من غير ما تنتبه لكلامها:
ومحدش هيلاقي حاجتها القديمة! المزرعة مهجورة من سنين، ومتعلقات كلارا متخبية في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
سليم لف ناحيتها بسرعة وقال:
يا أمي، كفاية كلام في الموضوع ده.




