روايات وقصص

أنا رجعت ابقى جوزك

لفيت بسرعة. البيت القديم كان بيولع.

صرخت: أحمد!

آدم مسكني. مريم، ما ينفعش نرجع.

قلت: إنت سيبته يموت!

قال: هو اللي اختار.

بدأت أعيط. مش عشان أحمد. لكن عشان كل السنين اللي ضاعت.

آدم قال: أنا آسف.

قلت: إنت كذبت عليّا.

أيوه.

وإنت استخدمتني.

أيوه.

وإنت…

سكت. مش عارفة أكمل.

آدم بص لي. أنا عارف إنك مش هتسامحيني. لكن دلوقتي، أهم حاجة إنك تكوني في أمان.

بعد ساعة، وصلنا لمكان غريب. بيت صغير في منطقة نائية.

آدم نزل. دخلنا. كان فيه ست واقفة. أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع.

قلت: إنتِ مين؟

الست قربت مني. أنا جدتك.

اتجمدت. جدتي؟ جدتي ماتت من سنين!

هزت راسها. دي كمان كانت كذبة.

بصيت لآدم. إيه اللي بيحصل هنا؟

آدم قال: جدتك هي اللي كانت بتحميكي من فؤاد.

الست مسكت إيدي. أنا آسفة يا بنتي. سبتك تتجوزي أحمد عشان أحماكي.

من إيه؟

قالت: من الحقيقة.

أي حقيقة؟

قالت: إن والدك عايش.

سكت.

قالت: وإنه هو اللي كان بيخطط لكل حاجة.

بصيت لها. أبويا؟

أيوه.

وفين هو؟

فتحت الباب اللي ورا. دخل راجل كبير في السن. عينيه كانت نفس عيني.

قال بصوت ضعيف: مريم.

قلت: بابا؟

هز راسه. أيوه يا بنتي.

حضنته. وعيطت. لأول مرة من 14 سنة، حسيت إني في أمان.

لكن بعد ثواني، بص لي وقال: لازم تعرفي حاجة.

قلت: إيه؟

قال: أنا مش جاي أحكيلك. أنا جاي أطلب منك حاجة.

إيه؟

بص في عيني. لازم تطلقي أحمد.

ليه؟

لأنه مش ابنه.

سكت.

قال: أحمد ابن فؤاد.

بصيت لآدم. كان واقف ساكت.

قلت: يعني آدم هو ابنك؟

أبويا هز راسه. لأ.

اتجمدت. أمال مين؟

أبويا بص ناحية الست. جدتك تعرف.

الست قربت. قالت: آدم ابن أحمد.

سكتت الدنيا.

أنا بصيت لآدم. وأنا بصيت لأبويا.

قلت: يعني إيه؟

أبويا قال: يعني أنتِ اتجوزتي واحد، وخلفتي من واحد تاني، وكل ده بسبب لعبة بدأت قبل ما تتولدي.

حطيت إيدي على بطني. أنا حامل.

أبويا بص لي. أنا عارف.

من إمتى؟

من أول ما عرفتي.

قلت: إنت كنت بتراقبني؟

قال: أيوه.

ليه؟

عشان أحميكي.

صرخت: كفاية! كل واحد فيكم بيقول “عشان أحميكي” وبيخبّي عني حاجات!

أبويا مسك إيدي. أنا آسف.

سحبت إيدي. عايزة أعرف حاجة واحدة. مين اللي كان بيتحكم في حياتي؟

أبويا بص في عيني. أنا.

ليه؟

عشان أحافظ على الشركة.

الشركة؟

أيوه.

هي فين؟

قال: في اسمك.

سكت.

قلت: يعني إيه؟

قال: كل حاجة عملتها، كل حاجة أحمد عملها، كل حاجة آدم عملها… كانت عشان الشركة.

بصيت لآدم. عشان كده إنت ظهرت؟

أيوه.

عشان كده كذبت؟

أيوه.

عشان كده سيبت أحمد يموت؟

سكت.

أنا بصيت لأبويا. وأنا مش عايزة الشركة.

قال: عارف.

هعيش حياتي.

قال: عارف.

بس عايزة حاجة واحدة.

إيه؟

قلت: عايزة أعرف مين أنا.

أبويا بص لي. إنت بنتي.

قلت: لأ. أنا مش بنتك.

سكت.

الست قالت: لأ.

أنا بصيت لها. مين أنا؟

قالت: إنت بنت آدم الحقيقي.

الجزء الأخير

بنت مين؟

بنت آدم الحقيقي.

أنا بصيت لها. آدم اللي مات؟

هزت راسها. آدم اللي اتقال إنه مات.

سكت.

قالت: قبل ما تتولدي، أبوكي وأنا كنا بنشتغل في الشركة. وكان فيه صراع كبير. آدم الحقيقي كان شريك.

قلت: وأنا؟

قالت: إنت كنتي جزء من الاتفاق.

إيه الاتفاق؟

قالت: عشان أحميكي، أبوكي وافق إنك تتربي بعيد عننا.

قلت: يعني إنتي جدتي ولا لأ؟

قالت: أنا جدتك. لكن مش من أمك.

سكت.

قالت: أمك ماتت وقت ولادتك.

قلت: وأبويا؟

قالت: أبويا اللي إنتِ شايفاه دلوقتي مش أبوكي الحقيقي.

بصيت لأبويا. مين؟

قال: أنا اللي ربيكي.

طيب مين أبويا الحقيقي؟

سكت.

آدم الحقيقي.

بصيت لآدم اللي واقف. آدم الحقيقي؟

قال آدم: لأ.

قلت: مين؟

قال: أحمد.

سكت.

أنا بصيت لأبويا. أحمد؟

هز راسه.

قلت: يعني أحمد هو أبويا؟

لأ.

أنا مش فاهمة!

أبويا قرب مني. بص لي. مريم، أحمد هو أخوكي.

سكتت. الدنيا كلها وقفت.

أنا اتجوزت أخويا؟

لأ.

أنا خلفت من أخويا؟

لأ.

أنا…

قال: إنت خلفتي من آدم.

اللي واقف؟

لأ. آدم الحقيقي.

اللي مات؟

أيوه.

قلت: بس هو مات قبل ما أتجوز.

قال: مات بعد ما خلفتي.

سكت.

قال: أحمد اتجوزك عشان يخبيكي.

من إيه؟

من الناس اللي كانت عايزة تضرنا.

ومين اللي كانوا عايزين يضرونا؟

قال: فؤاد.

فؤاد اللي كان هنا؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى