Uncategorized

بعد سنتين من موت بنتي

الحقيقة إنك مش قادرة تستحملي اللي حصل.
طب احكيلي اللي حصل.
مش هتقدري.
جرب.
فضل ساكت.
وبعدين قال
سلمى كانت بتتعالج في مستشفى تاني.
إيه؟
المستشفى الأول قالوا إن حالتها ميؤوس منها. أنا نقلتها لمكان تاني.
ليه ما قلتليش؟
لأنك كنتِ منهارة.
وأنا كنت معاها!
لأ، إنتِ ما كنتيش معاها طول الوقت.
بدأت أضحك من الصدمة.
إنت بتكذب عليا.
أنا كنت بحاول أنقذها.
من مين؟
سكت.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف عليا

خوف من حاجة أنا لسه ما عرفتهاش.
قال
فيه ناس كانت عايزة تاخد سلمى.
مين؟
ناس من المستشفى.
ليه؟
عشان كانت حالة نادرة.
الكلمة دي وقعت عليا كأنها حجر.
حالة نادرة؟
سلمى كان عندها تطابق نادر في نخاع العظم. وفيه تجارب علاجية كانوا عايزين يدخلوها فيها.
وإنت وافقت؟
أنا وافقت عشان أنقذها.
وأنا؟
إنتِ كنتِ هترفضي.
إنت عارف إني كنت هرفض؟
عارف.
سكت شوية.
وبعدين قال
عشان كده خليتك تصدقي إنها ماتت.
ما قدرتش أتكلم.
أحمد كمل
أنا ما كنتش عايز أوجعك. بس كنت عايز أحمي بنتنا.
بنتنا؟
أيوه.
طب ليه خبّيتها عند أختك؟
عشان تبقى بعيدة عن الناس دي.
وليه رجعتها دلوقتي؟
ما ردش.
بصيتله.
ليه رجعتها بعد سنتين بالظبط؟
أحمد فتح بقه، لكنه ما لاقاش كلام.
وفي اللحظة دي، عرفت إن فيه جزء من الحكاية لسه مخبيه.
الجزء الخامس المستشفى المهجور
تاني يوم الصبح، خرجت من البيت قبل ما أحمد يصحى.
كنت خايفة.
لكن الخوف المرة دي ما كانش هيوقفني.
ركبت تاكسي وطلبت من السواق يوديني على عنوان دكتور مراد.
العنوان كان لمبنى قديم تابع لمستشفى خاص، في منطقة بعيدة عن بيتنا.
المبنى كان مقفول من بره، لكن لقيت باب جانبي مفتوح.
دخلت.
المكان كان ريحته مطهرات قديمة، والحيطان عليها آثار رطوبة.
لقيت دكتور مراد واقف في آخر طرقة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، وشكله مرهق.
أول ما شافني، قال
نهى أنا آسف.
على إيه؟
بص حواليه.
تعالي.
دخلني أوضة صغيرة، وقفل الباب.
طلع ملف أسود من شنطته.
حطه قدامي.
ده ملف سلمى الحقيقي.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقرير دخول المستشفى.
اسم سلمى.
ست سنين.
تاريخ الدخول قبل وفاتها بأسبوع.
لكن في خانة التشخيص، كان فيه حاجة مختلفة عن كل التقارير اللي شفتها قبل كده.
اشتباه في خطأ تشخيصي.
بصيتله.
يعني إيه؟
يعني إن سلمى ما كانش عندها سرطان دم بالشكل اللي اتقال لكم.
حسيت الدنيا بتلف.
إنت بتقول إيه؟
التحاليل الأولى كانت فيها مشكلة. وفيه نتائج اتبدلت.
اتبدلت إزاي؟
لسه مش عارفين كل التفاصيل.
طب العلاج الكيماوي؟
دكتور مراد نزل عينيه.
اتاخد بناءً على التشخيص ده.
أنا ما قدرتش أتنفس.
يعني بنتي
أنا آسف.
بنتي ماتت بسبب علاج لمرض ما كانش عندها؟
مش بالضرورة. لكن فيه أخطاء طبية خطيرة حصلت، والملف الرسمي اتقفل بسرعة.
بدأت أعيط.
ليه ما قلتليش؟
حاولت. لكن أحمد سبقني.
رفعت عيني.
أحمد؟
هز راسه.
أحمد كان عارف إن فيه مشكلة في التشخيص. وكان عنده نسخة من التحاليل الأصلية.
طب ليه ما وقفش العلاج؟
قال إن الوقت ما يسمحش.
وإنت صدقته؟
أنا كنت فاكر إنه بيتصرف كأب خايف على بنته.
سكت شوية.
وبعدين قال
بعد وفاة سلمى، أحمد طلب مني أكتب تقرير يثبت إن الوفاة حصلت بسبب المرض.
وإنت عملت كده؟
رفضت.
طب إزاي اتدفنت؟

دكتور مراد فتح درج مكتبه وطلع صورة.
كانت صورة لملف طبي.
وفيه توقيع أحمد.
التوقيع كان على ورقة مكتوب فيها
الموافقة على نقل الجثمان والتصرف في الإجراءات الرسمية.
لكن مفيش شهادة وفاة.
ولا تصريح دفن.
ولا أي مستند يثبت إن الجثمان اللي اتدفن كان جثمان سلمى.
بصيت للدكتور.
يعني مين اللي اتدفن؟
قال بصوت واطي
أنا ما أعرفش.
الدموع نزلت من عيني.
بس أنا شفتها.
إنتِ شفتِ جثمان مغطى. وأحمد هو اللي أكدلك إنها سلمى.
سكت.
وبعدين قال
فيه حاجة تانية.
طلع صورة قديمة من الملف.
كانت صورة لبنت صغيرة نايمة على سرير مستشفى.
وشها مش واضح، لكن على إيدها سوار وردي.
نفس السوار اللي كنت شوفته في صور سلمى.
تحت الصورة كان مكتوب
المريضة س. أ. ش.
بصيتله.
دي سلمى؟
غالبًا.
غالبًا؟!
الصورة اتاخدت قبل ما الملف يتقفل.
طب هي فين دلوقتي؟
دكتور مراد بصلي.
أحمد أخدها من المستشفى في عربية إسعاف خاصة.
ووداها فين؟
ما نعرفش.
وقتها، فهمت إن أحمد ما كانش بيخبي عني إن سلمى عايشة.
هو كان بيخبي عني إزاي سلمى عاشت، وإيه اللي حصل لها.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني
ليه رجعها بعد سنتين؟
الجزء السادس التسجيل
قبل ما أخرج من المستشفى، دكتور مراد مسكني من إيدي.
نهى، فيه تسجيل لازم تسمعيه.
طلع جهاز تسجيل صغير، وحطه على المكتب.
ضغط تشغيل.
سمعت صوت أحمد.

كان متوتر.
أنا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى