روايات وقصص

سلسلة دهب

جوزي جابلي سلسلة دهب هدية، لكن ست عجوزة قابلتها في الأتوبيس قالتلي جملة غريبة قبل ما تنزل: «لما جوزك يجيبلك سلسلة، أوعي تلبسيها.. حطيها في إزازة ميه وسيبيها طول الليل!» وبعد أسبوع، لما بصيت في الإزازة، شوفت حاجة خلت الخوف يتجمد في عروقي!

أنا اسمي مريم، عندي 34 سنة، ومتجوزة من خالد بقالنا 8 سنين.

بشتغل في شركة مقاولات صغيرة في القاهرة، وكل يوم برجع من الشغل بالمواصلات، وبصرف من مرتبي على أغلب مصاريف البيت، لأن جوزي خالد بقاله سنين بيحاول يبدأ مشاريع مختلفة، لكن كل مشروع بيدخله بيخسر فيه فلوس.

مرة فتح محل قطع غيار عربيات أونلاين، ومرة دخل في البورصة، ومرة قرر يشتغل في التجارة، وفي كل مرة كنت أنا اللي بشيل مسؤولية البيت، وأحاول أساعده عشان يقف على رجله من جديد.

ورغم كل ده، كان عندي حاجة واحدة برفض أتنازل عنها مهما حصل، وهي بيت جدتي في الساحل الشمالي.

البيت مش قصر ولا فيلا فخمة، لكنه كان بيت صغير ورثته عن جدتي، فيه جنينة بسيطة وجراج قديم، ومرتبط عندي بذكريات طفولتي وأيامي معاها.

لكن خالد كان شايف إن البيت ده مجرد فلوس متعطلة.

كان كل شوية يفتح معايا نفس الموضوع ويقولي: ـ يا مريم، إنتِ مش شايفة إننا محتاجين الفلوس دي؟ البيت ده ممكن يجيب لنا على الأقل 10 مليون جنيه!

كنت أرد عليه بهدوء: ـ دي آخر حاجة فاضلالي من جدتي، وأنا مش مستعدة أبيعها.

فيبصلي بضيق ويقولي: ـ يعني هنفضل عايشين على قدنا، وإنتِ عندك ثروة ومش عايزة تستفيدي منها؟

كنت بسكت، لأن كل مرة نتكلم في الموضوع، الحوار بينتهي بخناقة كبيرة.

لحد ما جه اليوم اللي قابلت فيه الست العجوزة دي.

كنت راجعة من الشغل، وركبت الأتوبيس، ولما شفت ست كبيرة في السن واقفة ومش قادرة توازن نفسها، قمت من مكاني وقلت لها: ـ اتفضلي يا حاجة، اقعدي مكاني.

ابتسمتلي وقعدت، وبعد شوية بصتلي وقالت: ـ ربنا يكرمك يا بنتي، واضح إن قلبك أبيض.

ابتسمت لها، وكنت هقوم أنزل في محطتي، لكنها مسكت إيدي فجأة.

بصيتلها باستغراب، لقيتها مركزة في إيدي، وبالتحديد في صباعي اللي فيه دبلة الجواز.

وبعدين رفعت عينيها وبصتلي بنظرة غريبة، وقالت بصوت واطي: ـ اسمعيني كويس يا بنتي، لما جوزك يجيبلك سلسلة هدية، أوعي تلبسيها!

اتخضيت من كلامها وقلت: ـ نعم؟! حضرتك بتقولي إيه؟

قربت مني أكتر وهمست: ـ حطيها في إزازة ميه، وسيبيها طول الليل، وبعدين بصي بنفسك وشوفي اللي هيحصل.

حسيت بقشعريرة ماشية في جسمي، وسألتها: ـ إنتِ عرفتي منين إن جوزي هيجيبلي سلسلة؟

لكن قبل ما ترد، الأتوبيس وقف في محطتها.

قامت وهي بتبصلي نفس البصة الغريبة، وقالت: ـ افتكري كلامي يا بنتي… ومهما حصل، متستعجليش تصدقي أي حد.

ونزلت من الأتوبيس، وسابتني واقفة مكاني مش فاهمة أي حاجة.

طول الطريق وأنا بفكر في كلامها، وكنت بحاول أقنع نفسي إنها ست كبيرة ويمكن بتقول كلام غريب وخلاص.

لكن بعد أسبوع بالظبط، حصلت حاجة خلتني أفتكر كل كلمة قالتها.

رجعت من الشغل، ولقيت خالد قاعد في الصالة، وعلى وشه ابتسامة مش متعودة أشوفها منه.

أول ما شافني، قام من مكانه وقال: ـ حمد الله على السلامة يا حبيبتي، تعالي، أنا جايبلك مفاجأة.

استغربت، لأن خالد عمره ما كان بيعمل مفاجآت، خصوصًا إنه كان دايمًا بيشتكي من قلة الفلوس.

قعدت جنبه، فطلع علبة صغيرة من جيبه وفتحها قدامي.

كانت فيها سلسلة دهب رقيقة، وفيها تعليقة على شكل ورقة شجر.

قال وهو بيبتسم: ـ إيه رأيك؟ عجبتك؟ شوفتها وافتكرتك على طول، وقلت لازم أجيبهالك.

ابتسمت بالعافية وقلت: ـ جميلة أوي يا خالد، بس إيه المناسبة؟

رد بسرعة: ـ هو لازم يكون فيه مناسبة عشان أجيب لمراتي هدية؟

مسكت السلسلة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.

افتكرت الست العجوزة وكلامها اللي قالتهولي في الأتوبيس.

«لما جوزك يجيبلك سلسلة، أوعي تلبسيها… حطيها في إزازة ميه وسيبيها طول الليل!»

حاولت أبين إني طبيعية، وقلت لخالد إني هحتفظ بالسلسلة في علبتها عشان متتخدش.

لاحظت إنه اتغير للحظة، وابتسامته اختفت، لكنه رجع ابتسم تاني وقال: ـ براحتك يا حبيبتي، المهم إنها عجبتك.

التغيير البسيط ده مَرّش عليا عادي.

بالليل، استنيت لحد ما خالد نام، وبعدها قمت بهدوء ودخلت المطبخ.

طلعت إزازة ميه نظيفة، وحطيت السلسلة جواها، وقفلتها كويس.

كنت حاسة إني بعمل حاجة سخيفة، وإن الست دي يمكن تكون خوفتني من غير سبب.

لكن رغم كده، معرفتش أتجاهل كلامها.

حطيت الإزازة في مكان بعيد، ورجعت نمت وأنا بفكر في الموضوع.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وخالد كان لسه نايم.

دخلت المطبخ، وطلعت الإزازة، وحطيتها قدامي على الرخامة.

في الأول، الميه كانت شكلها طبيعي جدًا.

لكن لما قربت الإزازة من النور، لاحظت حاجة غريبة جوه الميه.

حاجة صغيرة كانت عايمة جنب السلسلة، ولونها مختلف عن لون الدهب.

قلبي بدأ يدق بسرعة، وفضلت أبص للإزازة وأنا مش مصدقة عيني.

قربت أكتر، ولفيت الإزازة بإيدي عشان أشوف اللي جواها بوضوح.

وفجأة…

شوفت حاجة خلتني أحط إيدي على بقي من الصدمة!

رجعت خطوة لورا، وبصيت ناحية باب المطبخ أتأكد إن خالد لسه نايم.

وبعدين رجعت بصيت للإزازة تاني.

اللي شوفته مكنش مجرد حاجة غريبة في الميه…

كان دليل إن الهدية اللي جوزي جابهالي وابتسم وهو بيقدمهالي، وراها سر أكبر بكتير مما كنت أتخيل.

والأخطر من كده، إني بدأت أفتكر كل مرة خالد كان بيسألني فيها عن بيت جدتي، وكل مرة كان بيحاول يقنعني إني أبيعه.

لكن قبل ما أقدر أفهم الحقيقة، سمعت صوت خطوات خالد جاي من ناحية المطبخ!

الفصل الثانى

خطوات خالد كانت تقترب من المطبخ بخطوات ثقيلة وبطيئة، وصوته وهو لسه نص نايم بينادي عليا:
— مريم.. إنتِ صاحية بدري كده ليه؟ بتحضري الفطار؟

الخوف جمد في عروقي، وبصري كان مسمار في الإزازة اللي على الرخامة. اللي شفته جوه الإزازة مكنش مجرد تغير في لون الميه.. السلسلة الدهب اللي جيبها خالد، ورقة الشجر اللي فيها بدأت تتقشر الطبقة الخارجية بتاعتها كأنها مجرد قشرة رقيقة، وظهر تحتها معدن تاني أسود، والميه تحولت للون غريب, والأهم من ده كله.. إن كان فيه قطرة سائلة صغيرة لامعة متجمعة فوق التعليقة، ريحتها النفاذة بدأت تطلع من فتحة الإزازة الصغيرة.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى