
بابا هي ماما هتروح المستشفى تاني؟
أحمد بصلي بسرعة.
وبعدين خرج من المكتب وقفل الباب وراه.
أنا فضلت واقفة لوحدي.
وبعد ثواني، سمعت صوت البنت تاني
بابا، هي عرفت؟
ما سمعتش رده.
لكن سمعت صوت كرسي بيتحرك.
وبعدين صوت أحمد
ادخلي أوضتك يا سلمى.
سلمى.
هو ناداها باسمها.
وده كان طبيعي.
لكن الطريقة اللي قال بيها الاسم كانت غريبة.
كأنه بيحذرها.
فتحت باب المكتب بهدوء، لقيت البنت واقفة في الصالة، وأحمد بيبصلي.
قال
نامي يا نهى.
ما رديتش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
لكن المرة دي، ما نمتش.
استنيت لحد ما البيت كله هدي.
وبعد منتصف الليل، سمعت باب الشقة بيتفتح.
أحمد خرج.
والبنت خرجت وراه.
فضلت مستنية عشر دقايق.
وبعدين فتحت باب الأوضة.
الشقة كانت فاضية.
الجزء الثالث رقم غريب
أول حاجة عملتها إني جريت على أوضة سلمى.
فتحت الدولاب.
قلبت الهدوم.
فتشت تحت السرير، ورا المكتب، وفي الأدراج.
ما كنتش عارفة بدور على إيه.
بس كنت متأكدة إن فيه حاجة هنا.
حاجة أحمد مش عايزني أشوفها.
وبعدين افتكرت كلام البنت
أنا عارفة إنكم صرفتوا فلوس كتير أوي عشان تعالجوني هو أنا السبب إننا بقينا غلابة؟
الجملة دي ما كانتش شبه كلام طفلة في ست سنين.
كانت جملة حد سمع كلام كبار كتير.
فتحت درج المكتب.
لقيت كراسة رسم قديمة.
صفحاتها كلها رسومات سلمى.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
في آخر صفحة، لقيت رسمة لبيت كبير، وبنت صغيرة واقفة قدامه، وفوق البيت شباك أسود.
تحت الرسمة، كان مكتوب بخط سلمى
ماما، أنا مش في المستشفى.
قلبي وقف.
الخط كان خط بنتي فعلًا.
قعدت على الأرض، وبدأت أفتكر.
هل سلمى قالتلي الجملة دي قبل كده؟
هل كانت بتحاول تفهمني حاجة؟
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية.
لكن لما قربتها من النور، لقيت أثر كتابة خفيف جدًا، كأن حد كتب على الورقة اللي فوقها وضغط بالقلم.
جبت قلم رصاص، ومررته على الصفحة.
ظهرت كلمات متقطعة
أوضة تحت المفتاح
ما قدرتش أقرأ الباقي.
فتشت في المكتب لحد ما لقيت مفتاح صغير مربوط بشريطة وردية.
الشريطة دي كانت بتاعة سلمى.
كانت بتربط بيها شعر عروستها.
حطيت المفتاح في جيبي.
وفجأة، موبايل البيت الأرضي رن.
اتخضيت.
الساعة كانت تلاتة الفجر.
رفعت السماعة.
ألو؟
ما سمعتش رد.
وبعدين صوت راجل كبير قال
إنتِ نهى؟
أيوه. مين؟
أنا دكتور مراد. كنت مسؤول عن حالة سلمى في المستشفى.
إيدي اتجمدت.
دكتور مراد؟!
اسمعيني كويس. أنا مش هقدر أتكلم كتير.
سلمى ماتت ولا لأ؟
سكت.
وبعدين قال
إنتِ لازم تفتكري اللي حصل في آخر يوم.
أنا فاكرة كل حاجة!
لأ، إنتِ فاكرة اللي اتقالك.
صوتي اتكسر.
يعني إيه؟
أحمد جه المستشفى يومها قبل ما إنتِ توصلي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أحمد كان معايا طول الوقت.
لأ.
صمت.
كان فيه ملف تاني باسم سلمى. ملف اتقفل بأمر من الإدارة.
إيه الملف ده؟
مش هقدر أقولك في التليفون.
طب قابلني!
هبعتلك عنوان.
إمتى؟
بكرة الصبح. الساعة عشرة.
قبل ما أقفل، سمعته بيقول
ومتثقيش في أي حد يقولك إنك مريضة.
الخط اتقفل.
فضلت ماسكة السماعة.
وبعدين بصيت ناحية باب الشقة.
كان مفتوح.
وأحمد واقف عنده.
الجزء الرابع الحقيقة الأولى
ما عرفتش أقول أي حاجة.
أحمد كان واقف في الضلمة، ومش باين غير نص وشه.
قال
مين اللي كلمك؟
حاولت أتماسك.
رقم غلط.
ابتسم.
رقم غلط الساعة تلاتة الفجر؟
ما رديتش.
دخل الشقة وقفل الباب بالمفتاح.
وبعدين قرب مني.
إنتِ خرجتي من أوضتك ليه؟
سمعت التليفون.
وإنتِ بتدوري على إيه في أوضة سلمى؟
قلبي دق بسرعة.
هو شافني؟
ولا كان بيراقبني؟
قلت
كنت بدور على هدومها.
بعد سنتين؟
أيوه.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
نهى، أنا تعبت.
وأنا كمان.
أنا عملت كل ده عشان أحميكي.
من إيه؟
ما ردش.
من إيه يا أحمد؟ من الحقيقة؟
قرب مني.




