روايات وقصص

الجارية الخرساء

أنا مش عايزة أولادي يكبروا وهم فاكرين إن أبوهم بيحبهم، وهو طول عمره بيخاف يعترف بيهم.

بياتريس حست بغصة في حلقها.

رفعت عينيها لإيتزيل.

وسألتها

إنتِ عايزة مني إيه؟

إيتزيل أشارت للأطفال، وبعدها أشارت للقصر، وبعدين عملت بإيديها حركة كأنها بتفتح باب.

كانت عايزة مستقبل مختلف لأولادها.

مش فلوس.

مش رد.

كانت عايزة حريتهم.

بياتريس فضلت ساكتة لحظات.

وبعدين قالت

أنا هساعدك.

إيتزيل بصتلها وكأنها مش مصدقة.

لكن بياتريس كملت

بس لازم تعرفي إن إغناسيو مش هيستسلم بسهولة. واللي جاي مش هيكون سهل علينا إحنا الاتنين.

إيتزيل مدت إيدها ومسكِت إيد بياتريس.

وفي اللحظة دي، اتولدت بين الستين علاقة عمر إغناسيو ما تخيل إنها ممكن تحصل.

علاقة مش مبنية على الحب.

لكن على الحقيقة.

وعلى رغبة مشتركة في استرداد الكرامة.

بعد أيام قليلة، وصل خطاب للقصر.

كان من العاصمة.

إغناسيو فتحه، ولما قرأ أول سطر، وشه اصفر.

الخطاب بيبلغه إن فيه مراجعة رسمية لحسابات المزرعة، بناءً على شكوى تخص مصروفات غير قانونية واستغلال العمال.

رفع رأسه بعنف.

مين عمل كده؟

دخل عليه كبير الخدم وقال

سيدي، فيه كمان رجلين من مكتب الحاكم بيسألوا عن سجلات العمال.

إغناسيو قبض على الخطاب.

وفي اللحظة دي دخلت بياتريس.

بص لها.

إنتِ عملتي إيه؟

ردت بهدوء

أنا ما عملتش حاجة غير إني بطلت أغمض عيني.

قرب منها وقال

إنتِ بتلعبي بالنار.

قالت

لأ يا إغناسيو. أنا بس فتحت الباب اللي إنت قافله من سنين.

صرخ

هتندمي!

لكن بياتريس ما اتحركتش.

قالت له

الندم الحقيقي بدأ من زمان… يوم ما قررت إن سبعة أطفال يتولدوا من غير اسم، ويوم ما قررت إن مراتي تفضل طول عمرها شايلة ذنب مش ذنبها.

وبعدها خرجت.

إغناسيو فضل واقف مكانه.

ولأول مرة في حياته، حس إن القصر اللي كان بيعتبره مملكته بدأ يضيق عليه.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.

لأن المحامي اكتشف إن الأطفال السبعة مش بس أولاد إغناسيو…

كان فيه سر تاني في أوراق العيلة، سر لو ظهر، مش هيهدد منصبه بس…

ده ممكن يغير مصير المزرعة كلها.

الجزء الثاني سقوط الرجل الذي ظن أن الجميع ملكه

في صباح اليوم التالي، وصل المحامي دون رافائيل إلى المزرعة ومعاه صندوق حديدي قديم.

كان إغناسيو واقف في مكتبه، بيقرأ بعض الأوراق، ولما شاف المحامي داخل من غير استئذان، قام بعصبية.

قال

إيه اللي جابك هنا؟

رد المحامي بهدوء

جاي أتكلم عن وصية والدك.

إغناسيو ضحك بسخرية.

وصية والدي اتنفذت من سنين. إنت جاي تفتح مواضيع قديمة ليه؟

المحامي حط الصندوق على المكتب.

قال

لأن فيه ملحق للوصية ما اتفتحش لحد النهارده.

إغناسيو بص للصندوق.

إيه اللي جواه؟

رد المحامي

حاجة كان والدك طلب مني أحتفظ بيها لحد ما تظهر الحقيقة.

فتح الصندوق وطلع منه ملف قديم.

كان فيه مستندات ملكية، ورسائل بخط والد إغناسيو، وورقة مختومة بختم رسمي.

إغناسيو بدأ يقلب الأوراق بسرعة.

وبعدين وقف عند رسالة معينة.

كانت مكتوبة قبل غياب والده بشهور.

قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينيه للمحامي.

إنت بتقول إيه؟

المحامي قال

والدك كان عارف إنك بتستغل العمال، وكان قلقان إنك تحول المزرعة لمكان يحكمه القلق بدل القانون.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى