
فتشوه.
بعد ثواني، طلعوا من جيبه مفتاح صغير عليه علامة شركة الصيانة الخاصة بالكرسي المتحرك.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي لقوها في جيب جاكيته.
ورقة تحويل بنكي بمبلغ 12 مليون جنيه.
من حساب شركة فيكتوريا الخاصة لحساب باسم شخص مجهول.
دومينيك بص لفيكتوريا.
عايز تفسير.
ابتدت تعيط.
دومينيك، أنا أقدر أشرح كل حاجة.
اتفضلي.
قربت منه ومسكت إيده.
أنا بحبك… عمري ما كنت عايزة أخسرك.
لكنه سحب إيده.
يبقى ليه دفعتي فلوس لواحد عشان يتعرض لي؟
انفجرت في العياط.
أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل لكده!
أدهم ضحك فجأة.
ضحكة خلت كل الموجودين يبصوله.
وقال:
ما تبصليش كأني أنا الوحيد اللي غلطان يا باشا. فيكتوريا مش هي صاحبة الفكرة أصلًا.
دومينيك رفع راسه.
مين؟
أدهم بصله وقال:
عمك… فؤاد الوتمن.
الصمت نزل على الأوضة.
فؤاد الوتمن كان عم دومينيك، وشريكه القديم، والراجل اللي ربّاه بعد وفاة والده.
دومينيك فضل باصص لأدهم كأنه مش مصدق.
إنت بتقول إن عمي هو اللي أمر بالتعرض لي؟
أدهم رد:
هو اللي دفع، وهو اللي اختار فيكتوريا عشان تتجوزك وتسيطر على نص ممتلكاتك بعد الجواز. لكن لما عرف إنك ناوي تغيّر وصيتك، قرر يبعدك قبل الفرح.
فيكتوريا صرخت:
كذاب!
أدهم لف ناحيتها.
إنتِ اللي حولتي الفلوس! وإنتِ اللي اتفقتي معايا!
لكن فجأة، فيكتوريا ابتسمت.
مسحت دموعها، وطلعت موبايلها من شنطتها.
واضح إنكم كلكم فاكرين إنكم كسبتوا.
ضغطت على زر في الموبايل.
وبعد ثواني، ظهر صوت على السماعات الموجودة في الغرفة.
كان صوت فؤاد.
نفذوا الخطة الليلة. لو دومينيك انتهى، كل حاجة هترجع ليا.
دومينيك وقف ساكت.
لكن التسجيل كمل.
والبنت الجديدة؟ ابتعدوا عنها كمان. محدش لازم يعرف إنها شافت السلك.
بصيت لدومينيك وأنا حاسة إن رجلي مش شايالاني.
فؤاد كان عايز يتعرض لي أنا كمان!
في اللحظة دي، أدهم سحب أداته من تحت جاكيته.
صرخ:
كلكم ابعدوا!
الحراس رفعوا أدواتهم.
وفي وسط الفوضى، فيكتوريا جريت ناحية الباب الجانبي.
لكنها ما لحقتش تفتحه.
دومينيك قال بصوت هادي بشكل مقلق:
اقفلي الباب.
واحد من رجاله نفذ الأمر.
أدهم كان بيحاول يهرب من الناحية التانية، لكن حارسين سيطروا عليه بعد اشتباك قصير.
أما فيكتوريا، ففضلت واقفة وهي بتبص لدومينيك.
إنت مش فاهم يا دومينيك! عمك كان بيحاول يحافظ على العيلة!
رد عليها:
العيلة؟ إنتِ كنتِ هتتعرضي لي وأنا بثق فيكي أكتر من نفسي.
وبعدين قال للحراس:
خدوهم. ومحدش يلمس البنت دي.
لكن اللي حصل بعد نص ساعة كان صدمة جديدة.
فؤاد نفسه وصل القصر!
دخل من البوابة الرئيسية وهو مبتسم، ووراه اتنين من رجاله.
كان فاكر إن دومينيك انتهى بالفعل، وإنه جاي يستلم الإمبراطورية من غير مقاومة.
أول ما دخل الصالون، شاف ابن أخوه قاعد على كرسيه المتحرك.
وقف مكانه.
دومينيك؟!
دومينيك بصله وقال:
كنت مستنيك يا عمي.
فؤاد حاول يضحك.
الحمد لله إنك بخير يا ابني. سمعت باللي حصل وجيت أطمن عليك.
دومينيك رد:
غريبة… ما سمعتش إنك كنت مشغول بتحويل 12 مليون جنيه لأدهم؟
وش فؤاد اتغير.
لكن بدل ما ينكر، ابتسم ابتسامة باردة.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تحكم الإمبراطورية دي لوحدك؟ أنا اللي علمتك كل حاجة!
دومينيك قال:
علمتني إزاي أثق في الناس… ودي كانت أكبر غلطة عملتها.
فؤاد بصلي فجأة.
مين البنت دي؟
دومينيك رد:
دي البنت اللي أنقذت حياتي. واللي إنت كنت عايز تتعرض لها عشان تخفي جريمتك.
فؤاد ضحك.
خدامة؟! إنت بتصدق خدامة وبتتهم عمك؟
لكن دومينيك أشار للشاشة الكبيرة.
ظهر تسجيل جديد.
التسجيل كان لفؤاد وهو داخل غرفة الصيانة قبل الحفلة بساعات، ومعاه نسخة من مفتاح الكرسي.
وفي آخر التسجيل، ظهر وهو بيدي أدهم ظرف فلوس.
فؤاد اتراجع خطوة.
التسجيل ده مزور!
دومينيك رد:
ممكن تقول الكلام ده للنيابة.
بعدها بثواني، دخلت مجموعة من رجال الجهات المختصة اللي كان دومينيك استدعاهم، ومعاهم إذن ضبط وإحضار.
فؤاد حاول يخرج، لكنه اتقبض عليه.
وقبل ما يختفي من قدامنا، بص لدومينيك وقال:
إنت فاكر إنك انتصرت؟ إنت عمرك ما هتقدر تحرك رجليك حتى لو فضلت عايش مية سنة!
الجملة دي وجعتني أكتر ما تخيلت.
لكن دومينيك ما ردش.
فضل ساكت، وعينيه معلقة في الأرض.
بعد الليلة دي، حياتي اتغيرت تمامًا.
دومينيك أمر رجاله يحققوا مع كل شخص كان متورط في الضغط على أمي أو التلاعب بعلاجها.
ولما وصلت المستشفى، لقيت دكتور متخصص واقف جنب سرير أمي، ومعاه فريق كامل بيتابع حالتها.
أول ما شافتني، مدت إيدها الضعيفة ومسكت إيدي.
ليلى… إنتِ كويسة يا بنتي؟
انفجرت في العياط.
أنا كويسة يا ماما… والله كويسة. خلاص، محدش هيقدر يضرنا تاني.
لكن أمي لاحظت إن هدومي فيها آثار ميه وتعب.
إيه اللي حصل لك؟
ما قدرتش أحكيلها كل حاجة.
قلت لها بس:
أنقذت حياة واحد، يا ماما.
ابتسمت وهي بتربت على إيدي.
ربنا يجازيكي خير. بس خلي بالك من نفسك… إنتِ كمان روح ليكي حق تعيشي.
الكلام ده فضل في دماغي أيام طويلة.
بعد أسبوع، دومينيك طلب يشوفني في مكتبه.
دخلت وأنا متوترة.
كان قاعد على كرسيه المتحرك قدام شباك ضخم بيطل على حديقة القصر.
قال من غير مقدمات:
اقعدي يا ليلى.
قعدت قدامه.
حط قدامي ظرف كبير.
دي مكافأتك.
فتحته، ولقيت شيك بمبلغ 5 ملايين جنيه.
اتصدمت.
يا فندم، ده كتير أوي!
رد بهدوء:
ده مش ثمن إنقاذ حياتي. دي فلوس تكفي إنك تعيشي إنتِ وأمك من غير ما تحتاجوا لحد.
دفعت الظرف ناحيته.
أنا مش عايزة فلوس مقابل إني أنقذت حضرتك.
رفع عينه ناحيتي.
يبقى إنتِ عايزة إيه؟
قلت:
عايزة أمي تتعالج، وعايزة أعيش حياة طبيعية. مش عايزة حد يضايقني أو يقلقني تاني.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
عندك حق.
كانت دي أول مرة أشوف فيها الراجل ده بيعترف إن حد غيره عنده حق.
لكنه فاجأني بسؤال:
تعرفي إن فيه حاجة فيكي فكرتني بنفسي؟
هزيت راسي بالنفي.
قال:
إنتِ كنتِ عارفة إنك ممكن تتعرضي لأي ضرر وإنتِ بتنزلّي تنقذيني، ومع ذلك نزلتي. مش عشان الفلوس، ولا عشان قلقانة مني. عملتي ده لأنك ما قدرتيش تسيبي إنسان يتعرض لأي ضرر قدامك.
سكت لحظة، وبعدين أضاف:
أنا محتاج حد أثق فيه.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أكتشف إن دومينيك مش مجرد زعيم شبكة قاسي زي ما الناس بتقول.
كان عنده جانب تاني محدش بيشوفه.
كان بيقضي ساعات طويلة في مكتب العلاج الطبيعي، وبيحاول يتعامل مع إعاقته من غير ما يسمح لأي حد يشفق عليه.
وفي يوم، دخلت المكتب ولقيته بيحاول ينقل نفسه من الكرسي لسرير العلاج.
لكن جسمه ما ساعدوش، ووقع على الأرض.
جريت ناحيته.
استنى! هجيبلك حد يساعدك.
صرخ فيا:
ما تلمسينيش!
وقفت مكاني.
كان غضبان من نفسه، مش مني.




