
وبص للدكتور اللي كان وصل للتو وسأله بصوت ضعيف:
مين اللي أنقذني؟
الدكتور أشار ناحيتي وقال:
البنت دي يا فندم… الخدامة هي اللي نزلت وطلعت حضرتك من الميه.
دومينيك لف وشه ناحيتي.
فضل باصصلي كام ثانية، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
وبعدين ملامحه اتغيرت تمامًا، وقال بغضب:
البنت اللي أنا طردتها الصبح… هي اللي أنقذت حياتي، بينما 200 واحد كانوا واقفين بيتفرجوا عليّا وأنا تحت الماء؟!
لف وشه ناحية رجاله، وصوته بقى مقلق:
اقفلوا بوابات القصر فورًا! محدش يخرج من هنا!
الحراس اتحركوا بسرعة، واتقفلت كل البوابات.
بعدها دومينيك رفع عينيه ناحية فيكتوريا.
كانت واقفة وشها شاحب، وإيديها بتترعش وهي ماسكة كوباية المشروب.
بصلها بابتسامة باردة وقال:
دلوقتي يا حبيبتي… ممكن تفهميني إزاي كرسيّ اتربط قفله بسلك حديد قبل ما حد يزقه في حمام السباحة؟
كوباية المشروب وقعت من إيد فيكتوريا واتكسرت على الأرض.
لكن اللي حصل بعدها كان أخطر بكتير…
دومينيك طلب من رجاله يجيبوا تسجيلات كاميرات المراقبة، وبعد دقائق، ظهر على الشاشة مشهد خلّى كل الموجودين يبلعوا ريقهم.
الشخص اللي ظهر في التسجيل ما كانش مجرد حارس متآمر… ده كان أقرب إنسان لدومينيك، والشخص الوحيد اللي كان بيثق فيه ثقة عمياء!
أما أنا، فبدأت أدرك إن إنقاذي لدومينيك ما كانش نهاية الكابوس…
ده كان مجرد بداية لحكاية ممكن تخليني أخسر أمي، وحياتي، وكل حاجة!
الخدامة اللي أنقذت زعيم الشبكة… واكتشفت إن خطيبته وأقرب رجاله كانوا بيخططوا للتعرض له من سنتين!
وقفت فيكتوريا مكانها، ووشها بقى أبيض زي الحيطة، بينما دومينيك كان لسه على الأرض المبلولة، وبيحاول ياخد نفسه بعد ما نجا من الموقف بأعجوبة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب بكتير من مجرد محاولة تعرض.
دومينيك رفع عينه ناحية رجاله وقال بصوت مفيهوش أي رحمة:
هاتوا تسجيلات الكاميرات كلها. وعايز أعرف مين آخر واحد لمس الكرسي بتاعي قبل الحادثة.
رئيس الحرس، أدهم، اتقدم بخطوات ثابتة وقال:
تحت أمرك يا باشا. بس أنا شايف إننا لازم نبدأ بالخدامة دي. هي الوحيدة اللي كانت قريبة من حضرتك وقت الحادثة.
بصيت له بصدمة.
إنت بتقول إيه؟ أنا اللي نزلت أنقذه!
أدهم بصلي باستهزاء وقال:
واللي يمنع إنك تكوني إنتِ اللي ربطتي السلك بنفسك؟
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد حادثة.
حد كان بيحاول يلبسني التهمة.
دومينيك رفع إيده، فسكت الكل.
إنت بتتهم البنت اللي طلعتني من الميه؟
أدهم رد بسرعة:
أنا بحمي حضرتك يا باشا.
دومينيك بصله نظرة طويلة، وبعدين قال:
يبقى ابدأ بحماية نفسك، لأنك مش هتخرج من القصر قبل ما أعرف الحقيقة.
بعد حوالي عشر دقايق، وصلوا بجهاز تسجيل الكاميرات.
اتجمعنا كلنا في غرفة المراقبة.
فيكتوريا كانت قاعدة على الكنبة، بتحاول تبان هادية، لكن صوابعها كانت بتترعش بشكل واضح.
أنا كنت واقفة في آخر الأوضة، هدومي لسه مبلولة، وشعري لازق في وشي، وقلبي مشغول بأمي.
فجأة افتكرت ضغط فيكتوريا.
أمي!
أنا لازم أطمن عليها.
قربت من دومينيك وقلت بصوت واطي:
ممكن أطلب منك حاجة؟
رفع عينه ناحيتي.
اتفضلي.
أنا عايزة أمشي… أمي في المستشفى ومش عارفة إيه اللي ممكن يكون حصل لها.
فيكتوريا ضحكت بسخرية.
يا سلام! لسه فاكرة أمك؟ ولا دي حجة جديدة عشان تهربي؟
دومينيك ما بصّلهاش حتى.
قال لأحد رجاله:
اتصل بالمستشفى اللي والدتها فيها. ابعتوا دكتور متخصص، واتأكدوا إن كل علاجها متوفر. ومحدش يقدر يقرب منها.
وبعدين بصلي وقال:
من اللحظة دي، أمك في حمايتي.
ما عرفتش أرد.
لأول مرة من شهور، حسيت إن ممكن يكون فيه أمل.
لكن الأمل ده ما استمرش طويلًا.
بدأ التسجيل.
ظهر أدهم وهو بيدخل مكتب دومينيك قبل الحفلة بحوالي ساعة.
كان ماسك حاجة صغيرة في إيده.
قرّب من الكرسي، وانحنى ناحية القفل الخلفي.
وبعدها خرج.
دومينيك ضيق عينيه.
وقف التسجيل.
الصورة اتجمدت.
كبّروا إيده.
لما الصورة اتكبرت، ظهر سلك معدني رفيع في إيده.
كل العيون اتجهت ناحية أدهم.
لكنه ما اتوترش.
بالعكس، ابتسم وقال:
التسجيل ده ممكن يكون متعدل يا باشا. أنا كنت بفحص الكرسي كالعادة.
دومينيك رد:
وفحصه كان محتاج تربط قفل الأمان بسلك؟
أدهم سكت.
لكن قبل ما حد يتحرك، فيكتوريا قامت فجأة وقالت:
كفاية! أدهم مجرد موظف، وأنا مش هسمح إنك تتهم ناس بريئة بسبب خدامة كدابة!
دومينيك لف ناحيتها ببطء.
غريبة أوي يا فيكتوريا… إنتِ خايفة عليه أكتر من خوفك عليّا.
وشها اتغير.
وفي اللحظة دي، أنا لاحظت حاجة صغيرة.
الساعة اللي في إيد أدهم كانت نفس الساعة اللي اتهمتني فيكتوريا بسرقتها الصبح.
نفس التصميم.
نفس العلامة الصغيرة اللي على الجنب.
فقلت فجأة:
استنى! الساعة دي…
الكل بصلي.
أشرت ناحية إيده.
دي الساعة اللي اتهمتوني إني سرقتها!
دومينيك قرب بعينه من الساعة.
وبعدين سأل فيكتوريا:
مش إنتِ قولتي إن الساعة اختفت من مكتبي الصبح؟
فيكتوريا اتلخبطت.
أيوه… بس…
دومينيك قاطعها:
إزاي بقت في إيد أدهم؟
ما ردتش.
أدهم حاول يتحرك ناحية الباب، لكن اتنين من الحراس وقفوا قدامه.
دومينيك قال:




