روايات وقصص

سابوه لوحده 6 شهور وبعدها اكتشفوا..

 

أم ربت 3 رجالة لوحدها 20 سنة.. ولما ماتت اتنين اتجوزوا وسابوا أخوهم اللي مش بيقدر يمشي لوحده في شقة مقفولة 6 شهور!

انا هحكيلكم حكاية شوفتها بعيني في العمارة اللي جنبنا.

الست فاطمة، ست طيبة من الصعيد، جوزها مات وسابلها 3 ولاد، الكبير احمد والوسطاني محمد والصغير ياسين.

ياسين اتولد وعنده ظروف صحية في رجله بتخليه يمشي بصعوبة وبيحتاج حد يساعده، من وهو صغير وهو قاعد جنب امه.

الست فاطمة ربت التلاتة لوحدها، اشتغلت في البيوت، باعت خضار، عملت كل حاجة عشان تربيهم وتعلمهم، وكانت دايما تقول ياسين ده نور عيني، ربنا سايبهولي عشان يونسني.

احمد ومحمد كبروا واتعلموا واتجوزوا، كل واحد خد شقة وقعد مع مراته، وبقى يزور امه كل فين وفين.

وياسين فضل قاعد مع امه، هو اللي بيونّسها وهي اللي بتساعده، بيحبوا بعض حب محدش شافه.

من 8 شهور الست فاطمة تعبت وماتت فجأة، يوم وفاتها الحارة كلها عيطت عليها.

بعد العزا، احمد ومحمد قعدوا مع بعض وقالوا هنعمل ايه في ياسين؟ الشقة ايجار قديم ولازم نقفلها، ياسين يقعد فين؟

محمد قال يجي يقعد عندي، مراته قالت لا احنا شقتنا ضيقة وعندي عيال، احمد مراته قالت نفس الكلام.

وفي الاخر اتفقوا يسيبوا ياسين في شقة امه لوحده، وقالوا هنعدي عليه كل يوم نجيبله اكل ونطمن عليه.

اول اسبوع كانوا بيعدوا، تاني اسبوع بقوا كل 3 ايام، وبعد شهر بطلوا ييجوا خالص.

ياسين بقى قاعد لوحده في شقة مقفولة، لا بيعرف ينزل السلم لوحده ولا بيعرف يجيب عيش، والجيران بيخبطوا عليه كل فين وفين يدوله طبق اكل.

انا ساكنة قدامه، كنت كل يوم اسمعه بينده يا ماما، يا ماما، وهو ناسي انها ماتت.

في يوم العيد، العمارة كلها بتعيد واحمد ومحمد منزلين صورهم على الفيس مع ولادهم وكاتبين عيد سعيد، وياسين قاعد في البلكونة لوحده لابس جلابية العيد اللي امه كانت جايباهاله قبل ما تموت، وبيتفرج على العيال بتلعب تحت.

نزلتله طبق كحك، لقيته بيعيط وبيقولي: “هو انا عملت ايه عشان اخواتي يسيبوني؟ هو عشان انا مش بعرف امشي زيهم ابقى تقيل عليهم؟”

الكلمة قطعت قلبي.

صورته فيديو 10 ثواني وهو قاعد لوحده ونزلته على جروب الحارة وكتبت: “ده ياسين ابن الست فاطمة اللي ربت 3 رجالة، قاعد لوحده بقاله 6 شهور محدش بيسأل عليه.”

الفيديو اتشاف 100 مرة ومحدش رد.

لحد ما في يوم لقيت واحد غريب طالع العمارة ومعاه شنط اكل كتير وبيخبط على شقة ياسين

الراجل اللي طلع ده كان اسمه عم ابراهيم، صاحب كشك تحت العمارة، شاف الفيديو اللي نزلته.

دخل لياسين وقاله: “بص يا ابني من النهاردة انت ابني، انا معنديش ولاد وربنا بعتك ليا.”

ومن اليوم ده عم ابراهيم بقى كل يوم يطلعله الفطار والغدا والعشا، ويقعده قدام الكشك يتفرج على الناس.

القصة انتشرت في الحارة، وكل واحد بقى يعمل اللي يقدر عليه، الست ام احمد بقت تغسله هدومه، وانا بقيت اذاكرله عشان كان نفسه يكمل تعليمه، والعيال الصغيرة بقت تطلع تلعب معاه في الشقة عشان ميحسش بالوحدة.

وياسين كان فرحان اوي، اول مرة من 6 شهور يضحك من قلبه.

لحد ما في يوم لقيت احمد ومحمد طالعين العمارة وبيزعقوا، بيقولوا انتو ازاي تصوروا اخونا وتنزلوه على النت؟ انتو بتفضحونا؟

عم ابراهيم وقف قدامهم وقالهم: “انتو اللي فضحتوا نفسكم لما سيبتوا لحمكم ودمكم لوحده 6 شهور، انا مش بصور عشان افضح، انا بصور عشان افكركم ان ليكم اخ.”

احمد سكت وبص في الارض، ومحمد دموعه نزلت.

 

دخلوا الشقة لقوا ياسين قاعد على الكنبة اللي امهم كانت بتقعد عليها، وجنبه مصحفها وسبحتها.

ياسين اول ما شافهم قالهم: “وحشتوني اوي، انا كنت مفكر انكم نسيتوني.”

احمد حضنه وقاله سامحني يا ياسين، احنا انشغلنا في الدنيا ونسينا وصية امي، امي قبل ما تموت قالتلي خلي بالك من ياسين ده امانة في رقبتك.

محمد قاله من النهاردة مش هتسيب الشقة دي، احنا هنرجع نعيش مع بعض زي زمان، مراتاتنا هتيجي هنا وهنبقى عيلة واحدة.

وفعلا من يومها احمد ومحمد رجعوا، كل واحد بقى يبات معاه يوم، وجابوا دكتور علاج طبيعي على حسابهم، وياسين بدأ يمشي احسن من الاول بكتير.

وعم ابراهيم بقى فرد من العيلة، كل يوم يفطر معاهم.

وياسين قال جملة خلتنا كلنا نعيط: “انا مكنتش زعلان اني لوحدي، انا كنت زعلان اني افتكرت ان ماما لما ماتت اخدت الحب كله معاها، بس عرفت ان الحب بيفضل موجود في قلوب الناس الطيبة.”

وفعلا من يومها احمد ومحمد رجعوا، كل واحد بقى يبات معاه يوم، وجابوا دكتور علاج طبيعي على حسابهم، وياسين بدأ يمشي احسن من الاول.

واحنا كلنا قاعدين بنضحك وبناكل مع بعض، الباب خبط، دخل عم ابراهيم وهو شايل صندوق خشب قديم مترب ومقفول بقفل مصدي، وقال بصوت عالي:

“يا ولاد فاطمة، الصندوق ده امكم امّنتني عليه قبل ما تموت بسنة وقالتلي ما افتحوش غير لما تشوفوا ياسين لوحده واخواته سايبينه، وانا كنت مستني اللحظة دي بقالى 6 شهور!”

احمد فتح الصندوق، لقى جواه ورق قديم وشريط كاسيت صغير…

شغّلنا الشريط، وصوت الست فاطمة طلع بيعيط وبتقول: “لو بتسمعوا الشريط ده يبقى انا مت، ويبقى ياسين قعد لوحده، سامحوني يا ولادي انا اللي ظلمت ياسين وظلمتكم معاه والسر اللي في الورق ده هيصدمكم كلكم!”

ايه هو السر اللي الست فاطمة مخبياه 20 سنة في الصندوق؟ وايه اللي في الورق اللي هيخلي احمد ومحمد يقعوا على الارض من الصدمة؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى