روايات وقصص

اتجوزت شيخ كبير

عدى حوالي خمسة شهور على الجواز. كنت بدأت أتعود على البيت، لكن إحساسي بالوحدة كان بيزيد يوم بعد يوم. وفجأة، بدأت أحس بتعب شديد. كل صباح أصحى عندي دوخة وغثيان، ومبقتش أقدر آكل حاجات كنت بحبها. في البداية، افتكرت إن عندي أنيميا أو مشكلة في المعدة.

لكن لما الموضوع استمر، قررت أروح للدكتور. طلبت من السواق يوصلني لعيادة قريبة، وعملت شوية تحاليل. بعدها بيوم، رجعت للدكتور عشان أعرف النتيجة. كان بيقلب في الورق، وفجأة ابتسم وقال: مبروك يا مدام مريم، إنتِ حامل.

حسيت إن قلبي وقف. بصيتله وقلت بصوت متقطع: حضرتك متأكد؟

ضحك وقال: طبعًا متأكد، التحليل واضح جدًا.

فضلت ساكتة، مش عارفة أفرح ولا أخاف. كنت نفسي أبقى أم من أول يوم فكرت فيه في الجواز، لكن الخبر ده كان مستحيل بالنسبة لكل الناس اللي حواليا. الكل كان بيقول إن الشيخ عبد الرحمن مش ممكن يخلف. حتى أهله كانوا بيتعاملوا مع الموضوع كأنه حقيقة نهائية.

خرجت من العيادة وأنا ماسكة نتيجة التحليل بإيدي، ودموعي نازلة من غير ما أحس. ركبت العربية، وفضلت أبص للورقة طول الطريق. سألت نفسي: إزاي حصل كده؟ هو ممكن يكون فيه خطأ في التحليل؟ ولا كل اللي الناس قالته عن جوزي كان غلط؟

رجعت القصر، وقررت إني مش هقول لحد لحد ما أتكلم مع الشيخ نفسه. لكن قبل ما أوصل لمكتبه، قابلت نوال. بصتلي وقالت: إنتِ كنتِ فين؟

قلت: كنت عند الدكتور.

سألتني بسرعة: مالك؟

حاولت أخبي ارتباكي وقلت: تعب بسيط.

لكنها فضلت باصة لي، وكأنها بتحاول تعرف أنا مخبية إيه.

في الليلة دي، دخلت أوضة الشيخ، ولقيته بيقرأ بعض الأوراق. قلتله: ممكن أتكلم معاك في موضوع مهم؟

رفع عينه وقال: اتفضلي.

مديت إيدي بالتحليل وقلت: أنا روحت للدكتور النهارده، وعرفت حاجة، أنا حامل.

فضل باصص للورقة من غير كلام. أخدها مني وقرأها أكتر من مرة. وبعدها رفع عينه ناحيتي. لأول مرة أشوف على وشه صدمة بالشكل ده.

قال بهدوء غريب: إنتِ متأكدة؟

قلت: الدكتور أكدلي.

سكت فترة طويلة، وبعدها قال: محدش يعرف بالخبر ده دلوقتي. لازم نفهم الأول كل حاجة.

كنت مستغربة من رد فعله، لكن قلت يمكن هو محتاج وقت يستوعب. ما كنتش أعرف إن اللحظة دي كانت بداية اكتشاف أخطر سر في حياته.

الاتهام اللي كسرني

تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة في أوضتي، سمعت خبط شديد على الباب. دخلت واحدة من العاملات وقالت: الشيخ طالب حضرتك في الصالون الكبير، وكل العيلة موجودة.

قلبي بدأ يدق بسرعة. نزلت وأنا متوقعة إن الشيخ قرر يعلن الخبر بنفسه. لكن أول ما دخلت، اتفاجئت بكل أفراد العيلة قاعدين. نوال كانت في أول الصالون، وسامح واقف جنب الشباك، وداليا قاعدة وهي بتبتسم ابتسامة غريبة. أما الشيخ عبد الرحمن، فكان واقف في النص، ووشه متغير تمامًا.

أول ما شافني، قال بصوت عالي: عايز أسألك سؤال، وتجاوبيني بصراحة قدام الكل.

قلت: اتفضل.

رفع ورقة التحليل وقال: الحمل ده من مين؟

اتصدمت من السؤال. قلتله: إيه الكلام ده؟ ده ابنك.

ضرب بإيده على الترابيزة وقال: مستحيل! إنتِ عارفة كويس إن الكلام ده مش ممكن يحصل!

بدأت أعيط وقلت: أنا مراتك، ومفيش في حياتي راجل غيرك. إزاي تتهمني بالشكل ده؟

نوال دخلت في الكلام بسرعة وقالت: إحنا مش بنظلمك يا بنتي، بس الحقيقة واضحة. أخويا طول عمره عنده مشكلة، وإنتِ فجأة بتقولي إنك حامل؟

سامح ضحك وقال: واضح إن فيه حد كان بيدخل البيت من ورانا.

بصيتله بصدمة وقلت: إنت بتقول إيه؟ إنت بتتهمني اتهام خطير!

داليا قالت وهي بتبص لنوال: كان لازم نتأكد من أخلاقها قبل الجواز.

وقتها حسيت إن كل واحد فيهم جاي مخصوص عشان يهينني. حاولت أقرب من جوزي وقلت: اسمعني بس، أنا معملتش أي حاجة غلط. ولو عندك شك، نقدر نعمل أي فحوصات تثبت الحقيقة.

لكنه رجع خطوة لورا وقال: مش عايز أسمع منك كلمة واحدة. لحد ما الحقيقة تظهر، إنتِ مش هتتحركي من البيت.

نوال قالت: والأحسن إن الحمل ده ما يكونش سبب في أي مشاكل على أملاك العيلة.

هنا بالذات، بدأت أشك إن الموضوع مش مجرد اتهام بالغدر. ليه نوال بتتكلم عن الأملاك؟ وليه سامح متوتر بالشكل ده؟ وليه كلهم مهتمين بالحمل أكتر من اهتمامهم بمعرفة الحقيقة؟

في اللحظة دي قررت إني مش هنهار، ومش هفضل أدافع عن نفسي قدام ناس عايزين يدمروني. قلت بهدوء: أنا مش هطلب من حد يصدقني. الحقيقة هتظهر، وساعتها كل واحد فيكم هيتمنى لو كان سكت.

ومشيت من الصالون. كنت بعيط، لكن جوايا كان فيه إحساس إن فيه حاجة أكبر مستخبية.

بداية البحث عن الحقيقة

طول الليل ما نمتش. فضلت أفكر في كلام جوزي، وفي إصرار عيلته على إن الحمل مستحيل يكون منه. وفي الصبح، افتكرت إن الشيخ كان حكى لي مرة عن طبيب قديم كان بيتابعه من سنين طويلة. كان اسمه الدكتور فؤاد، وسمعت إن عنده عيادة كبيرة في القاهرة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى