روايات وقصص

جوزي كان بيدي مرتبه لأمه

هزيت راسي وقلت:

أيوه، كنت بتحوّل فلوس لحسابك، وتصرف منها على عربيتك وخروجاتك وحاجاتك. لكن لما كنا بنحتاج نصلّح حاجة كبيرة في البيت، أو ندفع مصاريف مفاجئة، كنت أنا اللي بتصرف. وكل ده متسجل بالتواريخ والمبالغ.

ليندا دخلت في الكلام بسرعة، وكأنها بتحاول تنقذ الموقف:

حتى لو إنتِ دفعتي شوية مصاريف، ده ما يديكيش الحق تذلّي جوزك! الراجل هو اللي المفروض يكون صاحب الكلمة في بيته!

بصلها رايان، ولأول مرة ما ردش عليها فورًا.

يمكن لأنه بدأ يستوعب إن الموضوع أكبر من مجرد كارت اترفض، أو زوجة قررت تبطل تدفع مصاريف دلع حماتها.

طلعت ورقة تانية، وحطيتها قدامه.

بص على المبلغ ده كويس يا رايان.

كان مكتوب في الورقة إجمالي المبالغ اللي دفعتها في تجديدات البيت الكبيرة، ومعاها إيصالات التحويلات والفواتير.

وشه اتغير لما شاف الإجمالي.

إنتِ صرفتي كل ده من غير ما تقوليلي؟!

ضحكت من غير فرحة.

أنا كنت بقولك، بس إنت كنت دايمًا بترد إنك مشغول، وإن الحاجات دي تفاصيل مش مستاهلة نضيع وقتنا فيها. ولما كنت بطلب منك تشارك، كنت بتقول إن مرتبي المفروض يفضل لاحتياجاتي أنا.

سكت لحظة، وبعدها قال:

طب والمبلغ الكبير اللي كنت بديهم لأمي؟ دي فلوسي، وأنا حر فيها!

بصيتله بهدوء:

طبعًا فلوسك، وإنت حر تصرفها زي ما تحب. بس مش من حقك تطلب مني أصرف على حياتك وحياة أمك، وفي نفس الوقت تتعامل معايا كأني ماليش أي حق في اتخاذ القرار.

ليندا اتنفضت من مكانها وقالت:

أنا ماليش دعوة بمشاكلكم! ابني هو اللي كان بيبعتلي الفلوس، وأنا صرفتها بموافقته!

رديت عليها:

وأنا ما طلبتش منك ترجعي كل حاجة دلوقتي. أنا بس عايزة كل واحد في البيت ده يبقى عارف حدوده ومسؤولياته.

وفجأة، رايان افتكر المكالمة اللي جتله من المحامي.

مسك موبايله واتصل بيه تاني، ولما ديفيد رد، شغّل مكبر الصوت.

قال رايان بسرعة:

يا ديفيد، أنا محتاج أفهم موضوع الإقرار اللي إنت قلتلي عليه. إيه الورقة اللي أنا مضيت عليها؟

المحامي سكت ثانيتين، وبعدها قال:

يا رايان، أنا مش هقدر أشرحلك تفاصيل المستند من غير ما تكون النسخة قدامك، لكن اللي أقدر أقوله إنك وقّعت بنفسك على إقرار واضح بخصوص ملكية العقار، وإنك اطّلعت على شروط الإقامة فيه وقتها.

رايان بصلي بصدمة.

أنا عمري ما وقّعت على حاجة بالشكل ده!

المحامي رد بنبرة حاسمة:

توقيعك موجود يا رايان، والنسخة محفوظة في الملف. ولو عندك أي شك، نقدر نراجع المستند الأصلي مع بعض.

ليندا قربت من الموبايل وقالت:

يا أستاذ ديفيد، أكيد فيه سوء تفاهم! رايان جوز ماديسون، يعني البيت بيتهم هما الاتنين!

المحامي رد عليها بهدوء:

يا مدام ليندا، الجواز لوحده مش معناه إن ملكية العقار بتنتقل تلقائيًا للطرف التاني. لازم نراجع المستندات والقانون اللي ينطبق على الحالة دي.

ساعتها ليندا سكتت تمامًا.

أما رايان، ففضل باصص للملف كأنه بيحاول يفتكر اليوم اللي مضى فيه على الورق.

وبعد شوية، رفع عينه ليا وقال:

إنتِ كنتِ عارفة إن الورقة دي هتعمل فيا كده من الأول؟

قلتله:

أنا كنت عارفة إنك مضيت على مستندات تخص البيت، وكنت فاكرة إنك قريتها وفاهمها. لكن اللي ما كنتش متخيلاه إنك هتنسى كل ده، وتيجي في يوم تلوح بإني أسيب بيتي.

اتنفس بعنف، وبعدها قال:

طب هاتي الورقة أشوفها.

فتحت الملف وطلعت المستند اللي كان بيدور عليه، لكن قبل ما أديهوله، عيني وقعت على ورقة تانية كانت محشورة وراه.

ورقة قديمة، عليها ختم مكتب المحامي، وفي آخرها توقيع مش بتوقيع رايان.

كان توقيع ليندا!

رفعت الورقة قدامها وسألتها:

غريبة يا مدام ليندا… إنتِ إمتى مضيتي على مستند يخص البيت ده؟

ليندا اتجمدت مكانها.

أنا؟! أنا ما مضيتش على أي حاجة!

بصيت للتوقيع، وبعدها بصيتلها.

يبقى أكيد فيه تفسير للتوقيع ده، صح؟

رايان خطف الورقة من إيدي، وبمجرد ما شاف التاريخ المكتوب عليها، وشه اتقلب.

لأن التاريخ كان قبل يوم واحد بس من اليوم اللي ليندا أصرت فيه إنها كانت موجودة معاه عشان تساعده في مراجعة أوراق البيت.

رفع عينه لأمه وقال بصوت مبحوح:

ماما… إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن عقد البيت من زمان؟

ليندا فتحت بقها عشان ترد، لكن ما طلعش منها أي صوت.

ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، ما كانش عندها رد جاهز.

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية في آخر الملف؛ مستند تاني هيكشف ليه ليندا كانت مصممة من البداية إنها تفضل مسيطرة على فلوس ابنها، وليه كانت عايزة ماديسون تخرج من البيت بأي تمن!

الجزء الرابع: السر اللي ليندا خبّته سبع سنين!

رايان كان لسه ماسك الورقة اللي عليها توقيع أمه، وبيبص لها كأنه مستنيها تقول إن فيه غلطة.

قالها بصوت متوتر:

ماما، ردي عليّا! إنتِ مضيتي على إيه؟ وإيه علاقتك بأوراق بيتي؟

ليندا حاولت تحافظ على هدوئها، وعدّلت قعدتها وقالت:

يا حبيبي، إنت مكبّر الموضوع ليه؟ أكيد دي ورقة قديمة تخص يوم الشراء، وأنا كنت بساعدك وقتها. مش كل ورقة عليها توقيعي تبقى مصيبة!

رايان رفع الورقة قدامها.

طب ليه كنتِ بتنكرِي إنك مضيتي عليها من شوية؟

ما ردتش.

وأنا كنت واقفة بتفرج عليهم، لحد ما رايان بصلي وقال:

ماديسون، هاتي باقي الملف. أنا عايز أعرف كل حاجة.

حطيت الملف قدامه، لكن قبل ما يفتحه، قلتله:

قبل ما تقرا، لازم تعرف إن أنا عمري ما استخدمت ملكية البيت عشان أتحكم فيك. إنت كنت عارف من أول يوم إن البيت باسمي، وعمري ما منعتك من حاجة لمجرد إنك مش المالك. لكن اللي حصل امبارح خلاني أفهم إنك بقيت شايف إن حقي في البيت وفي فلوسي أقل من حق أمك في مرتبك.

رايان نزل عينه للأرض، وبعدها فتح الملف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى