روايات وقصص

حماتي بتهين اهلي

حماتي افتكرت إنها تقدر تهين أهلي عشان أنا كنت لسه مطلقة بنتكم مبقتش من العيلة دي، خدُوها من هنا. قفلت شنطتي من غير ما أقول كلمة. لكن أبويا بصّ على مستندات الفيلا، وبعدها بصّ على ساعته، وقال بتحذير تلاتين دقيقة. جوزي السابق ماكانش لسه عارف هو على وشك يخسر إيه تاني.

إمضي بقى يا مريم. بكرة سارة هتنتقل للبيت ده، ومش عايزها تلاقي أي حاجة تخصك هنا. رمى أحمد ورق الطلاق على الترابيزة الزجاج كأنه بيطرد موظفة من شغلها. برّه، عاصفة كانت بتضرب مدينة مكسيكو، والبرق كان بينور شبابيك القصر الضخمة في بوسكيز دي لاس لوماس لثواني. جنبه، حماتي نادية ضحكت ضحكة مليانة سم. واشكري إن ابني هيديلك أربعمية ألف بيزو. بالنسبة لست من عيلة زي عيلتك، دي ثروة. إحنا صرفنا عليكي خمس سنين. كفاية لحد كده صدقة.

بصيت لها من غير ما أقول حاجة. من شهر واحد بس، كنت بنام تلات ليالي على كرسي في المستشفى وأنا برعاها بعد عملية جراحية. وقتها كانت بتقولي إنتِ البنت اللي أنا ماخلفتهاش. لكن دلوقتي أحمد كان لسه متعيّن مدير عام لشركة الإنشاءات، وأمه كانت مقتنعة إن ابنها بقى ينتمي لعالم تاني. عالم أنا، مراته اللي كانت بتطبخ وتعمل المشتريات وتشتغل في هدوء كمحاسبة، بقيت فيه مصدر إحراج ليه.

سارة على الأقل تعرف تتصرف، كملت نادية. عندها علاقات وفلوس وذوق. مش زيك، حتى ماقدرتيش تخلفي له عيل. أحمد ماصححش كلامها حتى. ظبط الساعة السويسرية اللي في إيده وقال: بلاش نعمل دراما. إحنا خلاص مبقيناش في نفس المستوى. أنا محتاج زوجة تفتح لي أبواب، مش واحدة تقفلها في وشي.

بصيت للساعة. أنا اللي كنت دافعة تمنها. وكمان أنا اللي كنت دافعة تمن البدلة اللي لابسها، والعربية الألماني اللي مركونة برّه، وجزء كبير من الثروة اللي كان بيتباهى بيها باعتبارها نتيجة لعبقريته في البيزنس.

طول خمس سنين، خبيت عنه أنا مين فعلًا. أحمد كان فاكر إن أهلي مدرسين معاش. وكان فاكر إني اتربيت وأنا بعدّ الفلوس بالعافية. ماكانش يعرف أبدًا إن أبويا، حسن الشاذلي، كان بيسيطر على مجموعة استثمار وبنية تحتية ضخمة، من أقوى مجموعات الاستثمار في البلد. وإني كنت بنته الوحيدة. الوريثة الوحيدة.

أنا اللي خبيت اسم عيلتي في مجال البيزنس لأني وأنا عندي أربعة وعشرين سنة كنت ساذجة كفاية إني عايزة أتأكد إذا كان ممكن حد يحبني من غير ما يعرف أنا عندي فلوس قد إيه. أحمد كان إجابتي. أو ده اللي كنت فاكرة.

مسكت القلم ووقعت. ابتسم وهو مرتاح. كنت عارف إنك في الآخر هتفهمي. وبعدين زق ناحيتي كارت بنكي. دي فلوسك. دوري على شقة وامشي الليلة. خدت الكارت، وثنيته لحد ما اتكسر، وحطيت نصين الكارت قدامه. خلي فلوسك معاك يا أحمد. إنت هتحتاجها قريب أوي.

نادية قامت من مكانها وهي متعصبة. إطلعي برّه بيت ابني! في اللحظة دي، كذا نور عربية عدّى من خلال الشبابيك. تلات عربيات دفع رباعي سودا وقفوا قدام المدخل. الباب اتفتح، ودخل الأول اتنين من أفراد الأمن التابعين لشركة حسن. وراهم دخلت أمي. وبعدين أبويا، لابس بدلة غامقة كان أحمد شاف زيها قبل كده في مجلات رجال الأعمال.

نادية ضحكت باستهزاء. إيه ده؟ جايبة العيلة كلها عشان نطلع لكم فلوس زيادة؟ أبويا حتى ما بصّش لها. مشي ناحيتي، باس جبيني، وسألني: وقّعتي؟ أيوه يا بابا. خلاص. إحنا خلصنا.

طلع ملف وحطه على الترابيزة. أحمد وشه اصفر أول ما شاف اللوجو. مجموعة الشاذلي للاستثمار. أبويا فتح أول صفحة. الفيلا دي تمنها حوالي 48 مليون بيزو، وهي مملوكة لشركة تابعة لمجموعتي. أحمد كان مسموح له يستخدمها بس طول ما هو محافظ على وظائف معينة داخل شركة من الشركات اللي بنستثمر فيها.

نادية بطلت تضحك. إنت بتقول إيه؟ أبويا بصّ في ساعته. بقول إن قدامكم تلاتين دقيقة تلمّوا حاجتكم الشخصية. إنما كل الموجودات التابعة للشركة هتفضل هنا. أحمد بصّ لي كأنه شايفني لأول مرة.

فضل أحمد واقف مكانه، عينيه مثبتة على الملف اللي قدام أبوه. إنت… إنت حسن الشاذلي؟ أبويا رفع عينه له بهدوء. أيوه. أحمد بلع ريقه. بس… مريم قالتلي إن والدها مدرس متقاعد. بص لي أبويا، وبعدها رجع بص لأحمد. مريم قالت لك اللي كانت عايزة تقوله لك.

نادية قربت من أحمد وهي مش مستوعبة. يعني إيه؟! هو الراجل ده ملياردير ولا إيه؟ أمي ردت لأول مرة: مش موضوعنا هو غني قد إيه. الموضوع إن بنتنا اتجوزت ابنكم وهي مخبية اسم عيلتها، عشان كانت عايزة تعيش حياة طبيعية.

ضحكت نادية بعصبية. بنتكم؟! يعني كل السنين دي كانت بتمثل علينا؟ بصيت لها وقلت بهدوء: أنا عمري ما كذبت عليكِ في حاجة. إنتِ اللي افترضتي إني فقيرة، وفضلتي تعامليني على الأساس ده.

أحمد فجأة ضرب بإيده على الترابيزة. طب ليه ماقولتيليش إن أبوكي هو حسن الشاذلي؟ سكت لحظة، وبعدين قلت: لأني كنت عايزة أعرف إذا كنت بتحبني أنا… ولا بتحب اسمي وفلوس أهلي. ضحك ضحكة قصيرة مليانة توتر. وبعد خمس سنين قررتي تفضحيني؟ إنت اللي قررت تطلقني.

أبويا فتح صفحة تانية من الملف. والطلاق مش المشكلة الوحيدة يا أحمد. رفع أحمد عينه بسرعة. إيه كمان؟ أبويا حط ورقة قدامه. دي نسخة من عقد التعيين الخاص بيك. أحمد مسك الورقة بإيد مرتعشة. قرأ أول سطر. وبعدين التاني. وفجأة وشه اتغير. ده… عقدي. بالضبط.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى