روايات وقصص

جوزي كان بيدي مرتبه لأمه

كانت فيه ورقة بعنوان إقرار بالعلم بشروط الإقامة في العقار.

بدأ يقرا بصوت واطي، وكل سطر كان بيخلّي ملامحه تتغير أكتر.

الورقة كانت بتوضح إنه عارف إن البيت ملكي، وإن إقامته فيه كانت بموافقتي، وإن أي خلاف بينا لازم يتعالج وفقًا للقانون، مش بالضغط أو محاولة الاستيلاء على الملكية.

رفع راسه فجأة وقال:

أنا فاكر الورقة دي! ديفيد قاللي وقتها إنها بتوضح إن البيت ملكك قبل الجواز، وإن توقيعي معناه إني عارف بكده.

قلتله:

بالظبط. وإنت وقتها قلتلي بنفسك إنك مش محتاج بيت باسمي أو باسمك عشان تحس إننا عيلة واحدة.

رايان غمّض عينيه لحظة، وكأنه افتكر كلامه القديم، وبعدها بص لأمه.

طب إيه اللي حصل؟ ليه كنتِ دايمًا بتقوليلي إن ماديسون بتستغلني، وإن لازم أضمن إن فلوسي تفضل تحت إيدك؟

ليندا قامت من مكانها، وبدأ صوتها يعلى:

عشان كنت خايفة عليك! إنت ابني الوحيد، وأنا اللي تعبت في تربيتك، ومش هسمح لأي حد يبعدك عني أو يتحكم فيك!

رد عليها:

أنا ما سألتكيش عن خوفك عليّا! أنا بسألك عن الورقة اللي مضيتي عليها!

في اللحظة دي، موبايل ليندا رن.

بصت للشاشة بسرعة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتغير. رفضت المكالمة، وحطت الموبايل في شنطتها.

لكن رايان كان لاحظ الاسم.

مين اللي بيتصل بيكي يا ماما؟

ردت بسرعة:

واحدة صاحبتي.

طب وريني.

إنت اتجننت؟! هو أنا بقيت متهمة عندك كمان؟!

رايان ما ردش، لكنه فضل باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه قبل كده.

أما أنا، فكنت بدأت أربط بين حاجات كتير.

ليندا كانت عارفة تفاصيل عقد البيت، وكانت بتتكلم بثقة غريبة عن قدرتها على إخراجي، وكانت مصممة إن رايان يديها مرتبه كله، رغم إنها عندها فلوس وممتلكات خاصة بيها.

والأغرب إنها كانت بتتعامل مع بيتي كأنه ملكها.

فتحت آخر جيب في الملف، وطلعت منه ظرف صغير كنت محتفظة بيه من فترة.

قلت لرايان:

فيه حاجة كمان لازم تشوفها. الظرف ده وصلني من مكتب المحامي من شهرين، وكنت مستنية فرصة مناسبة عشان أراجعه معاك.

مد إيده وأخده مني، وفتح الظرف.

جواه كانت صورة من مستند مالي، ومعاها خطاب رسمي بخصوص محاولة الاستفسار عن إمكانية استخدام العقار كضمان لالتزام مالي.

رايان قرأ اسم صاحب الطلب، واتسعت عينيه.

الاسم كان اسم ليندا.

بص لأمه بذهول وقال:

إنتِ حاولتي تستخدمي بيت ماديسون كضمان لقرض؟!

ليندا شهقت وقالت:

لأ! استنى، الموضوع مش زي ما إنت فاهم!

رايان رفع الورقة.

أمال زي إيه؟! إنتِ قدمتي طلب فيه بيانات البيت، واسم ماديسون موجود باعتبارها المالكة! إنتِ جبتي البيانات دي منين أصلًا؟

ليندا بدأت تتكلم بسرعة:

أنا كنت بحاول أساعدك! كان فيه مشروع ممكن يكسبنا فلوس كتير، وكنت محتاجة أعرف الخيارات المتاحة. أنا ما خدتش البيت، وما نقلتش ملكيته، وما حصلش أي حاجة!

قلت بهدوء:

وده صحيح، حسب المستندات اللي عندي، مفيش دليل إن الملكية اتنقلت أو إن القرض اتوافق عليه. لكن مجرد استخدام بيانات عقار مش ملكك في طلب مالي محتاج تفسير واضح.

رايان بص لأمه، وصوته بدأ يهتز من الغضب:

وإنتِ كنتِ عايزة الفلوس ليه؟ مش إنتِ قولتيلي إنك بتوفريهم للمستقبل؟

ليندا سكتت.

وبعد لحظات، قالت جملة خلت رايان يبعد عنها كأنه مش مصدق اللي سمعه:

أنا كنت بحاول أحمي فلوسك من ماديسون قبل ما تضيعها منك!

ضحكت بمرارة وقلت:

فلوسه؟ هو إنتِ بتتكلمي عن مرتبه، ولا عن الفلوس اللي كنتِ بتاخديها مني عشان أصرف على طلباتك؟

ليندا بصتلي بحدة.

إنتِ ما تعرفيش حاجة عن اللي أنا عملته عشان ابني!

رديت عليها:

عندك حق. أنا ما أعرفش كل حاجة. وعشان كده، خلينا نسمع الحقيقة من الشخص اللي إنتِ كنتِ بتكلميه في التليفون.

رايان لف ناحيتها بسرعة.

تقصدي إيه؟

طلعت موبايلها من الشنطة، وفي اللحظة نفسها رن تاني.

المرة دي، رايان قالها:

ردي يا ماما. حطي المكالمة على مكبر الصوت.

ليندا رفضت، لكنه أصر، ولما ردت أخيرًا، جه صوت راجل من الناحية التانية بيقول:

يا مدام ليندا، أنا محتاج أعرف هنعمل إيه في المستندات اللي طلبتيها، لأن فيه ورقة تانية ظهرت باسم ابنك، ولو ما فهمناش علاقتها بالطلب الأول، الموضوع ممكن يتعقد.

رايان قرب من الموبايل وقال:

أنا رايان، ابنها. وإنت مين؟ وإيه الورقة التانية اللي بتتكلم عنها؟

سكت الراجل لحظة، وبعدها قال:

أستاذ رايان، أنا كنت فاكر إن والدتك شرحتلك الموضوع. هي قالتلي إنك على علم بكل التفاصيل، وإنك موافق على الخطوات اللي اتعملت.

رايان بص لأمه، وكانت عينيه مليانة صدمة.

أنا ما وافقتش على أي حاجة!

الراجل اتنهد وقال:

يبقى لازم نقابل بعض، لأن فيه مستند عليه توقيع منسوب ليك، ولازم نتأكد من صحته قبل ما أي إجراء تاني يحصل.

ليندا خطفت الموبايل من إيد رايان وقفلت المكالمة.

لكن بعد فوات الأوان.

رايان كان سمع كل كلمة.

لف ناحيتها ببطء، وقال:

ماما… إنتِ عملتي إيه باسمي؟

ليندا بدأت تعيط، لكن المرة دي رايان ما جريش يطبطب عليها زي كل مرة.

فضل واقف مكانه، مستني الإجابة.

وأنا رجعت قعدت على الكرسي، لأن إحساسي كان بيقول إننا لسه ما وصلناش للحقيقة كلها.

وبالفعل، بعد ما ليندا هديت شوية، فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية، وحطتها قدام ابنها.

وقالت بصوت مكسور:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى