
يمكن فعلًا عقلي مسح سنتين كاملين من حياتي.
يمكن فعلًا سلمى عاشت وأنا اللي اخترعت موتها.
لكن فيه سؤال واحد كان بيلف في دماغي
لو سلمى عايشة فعلًا جرة رماد مين اللي كانت في بيتنا؟
ولأول مرة، بدأت أشك إن أحمد مش بيحاول يحميني من نفسي
هو كان بيحاول يحميني من الحقيقة.
وفي الليلة دي، فهمت إن حد بيتلاعب بذاكرتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن الحقيقة اللي هكتشفها بعد كده كانت أبشع بكتير من فكرة إن بنتي رجعت من الموت.
لأن البنت اللي قدامي كانت فعلًا مرتبطة بسلمى لكن مش بالطريقة اللي أحمد كان عايزني أصدقها.
والسر الحقيقي كان مستخبي في حاجة صغيرة جدًا
حاجة أنا كنت شايفاها كل يوم لمدة سنتين، من غير ما آخد بالي.
ولو اكتشفتها بدري كان ممكن أنقذ بنتي.
فيه سر صغير في القصة هيتحول لمفتاح كل حاجة الشامة اللي تحت دقن البنت، وذكريات سلمى اللي محدش يقدر يقلدها.
الجزء الثاني الحاجة اللي في الدولاب
فضلت قاعدة على السرير لحد ما سمعت صوت أحمد وهو بيضحك مع البنت في الصالة.
ضحكته كانت طبيعية جدًا.
وده اللي وجعني أكتر.
إزاي يضحك كده، وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في لحظة؟
فتحت درج الكومودينو وطلعت موبايل قديم كنت محتفظة بيه من أيام المستشفى. كان عليه صور سلمى، وفيديوهات قصيرة ليها، ورسائل صوتية كنت بسمعها كل ليلة قبل ما أنام.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدور على فيديو معين.
فيديو صورته لسلمى قبل آخر جلسة كيماوي بأيام.
كانت قاعدة على سرير المستشفى، لابسة قبعة صغيرة، وبتحاول ترسم قطة في كراسة.
قربت الموبايل من وشي وسمعت صوتها
ماما، بصي! القطة دي شبه بابا لما بيصحى من النوم!
ضحكت في الفيديو، وسمعت أحمد من بعيد بيقول
يا بنتي حرام عليكي!
وقفت الفيديو.
بصيت ناحية باب الأوضة.
البنت اللي في الصالة كانت بتضحك بنفس الطريقة.
لكن أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
سلمى كانت بتقول ماما بطريقة معينة. كانت بتطول الألف شوية لما تكون عايزة حاجة.
أما البنت دي، فكانت بتقولها بنفس النبرة تقريبًا، كأنها حفظتها.
فتحت فيديو تاني.
سلمى كانت بتلعب بعروستها، وفجأة بصت للكاميرا وقالت
ماما، هو أنا لو مت، هتفضلي تحبيني؟
الصوت خرج من الموبايل، وأنا حسيت إن قلبي اتقطع.
رديت عليها بصوت مسموع، رغم إنها مش موجودة
أنا عمري ما هبطل أحبك يا حبيبتي.
وفجأة، سمعت صوت البنت من ورا الباب
وأنا كمان يا ماما.
الموبايل وقع من إيدي.
البنت كانت واقفة عند الباب، بتبصلي بعينين مليانين خوف.
قلت لها
إنتِ سمعتي الفيديو ده قبل كده؟
هزت راسها.
بابا ورهولي.
دخل أحمد بسرعة.
نهى، كفاية بقى. البنت محتاجة تنام.
بصيتله.
إنت وريتها فيديوهات سلمى؟
دي بنتي، ومن حقها تشوف صورها.
بنتك؟
سكت.
قربت منه وقلت
طب قولي حاجة محدش يعرفها غيري أنا وسلمى.
وشه اتشد.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
سلمى كانت بتخاف من إيه؟
رد بسرعة
من الحقن.
لأ.
بصلي.
كانت بتخاف من صوت إيه؟
اتردد.
مش فاكر.
ابتسمت ابتسامة باردة.
كانت بتخاف من صوت المكنسة. وكانت بتستخبى ورا الكنبة كل ما أبدأ أنضف. إنت مش فاكر؟
أحمد ما ردش.
لكن البنت قالت من مكانها
أنا بخاف من المكنسة برضه.
بصيتلها.
سلمى كانت بتحب تاكل إيه بعد جلسة العلاج؟
البنت ردت فورًا
بطاطس محمرة.
هزيت راسي.
لأ. كانت بتحب الزبادي بالعسل، وكانت بتكره البطاطس بعد العلاج عشان ريحتها كانت بتقلب معدتها.
البنت بصت للأرض.
وأحمد قال بعصبية
كفاية امتحانات! إنتِ بتأذي البنت!
أنا بسألها عن بنتي!
بنتك قدامك!
صرخت فيه
لأ! بنتي ماتت!
البنت بدأت تعيط.
وأحمد مسك إيدي بقوة.
لو كررتي الكلام ده، هتندمي.
بصيت على إيده اللي ماسكاني.
ولأول مرة، ما خفتش من تهديده.
قلت بهدوء
أنا عايزة أشوف شهادة وفاة سلمى.
وشه اتغير.
ليه؟
عشان أتأكد إني مش مجنونة زي ما بتقول.
ساب إيدي.
هتلاقيها في الملفات القديمة.
دلوقتي.
الوقت متأخر.
دلوقتي يا أحمد.
فضل ساكت ثواني، وبعدين دخل
أوضة المكتب.
وأنا دخلت وراه.
فتح درج كبير وطلع منه ملف بني.
حطه قدامي.
فتحت الملف.
كان فيه تحاليل، روشتات، تقارير مستشفى، وإيصالات علاج.
لكن شهادة الوفاة مش موجودة.
رفعت عيني عليه.
فين شهادة الوفاة؟
يمكن في ملف تاني.
فين تصريح الدفن؟
مش فاكر.
فين اسم الدكتور اللي تابع حالتها آخر يوم؟
بدأ يتوتر.
نهى، أنا مش هقعد أجاوب على كل سؤال.
قلبت الورق بسرعة.
لقيت تقرير طبي بتاريخ اليوم اللي المفروض سلمى ماتت فيه.
قرأت أول سطر.
وبعدين حسيت إن الدم انسحب من وشي.
اسم المريضة سلمى أحمد الشاذلي.
لكن السن المكتوب كان سبع سنين.
سلمى كانت عندها ست سنين وقت وفاتها.
بصيت لأحمد.
ليه السن غلط؟
اتخطف الملف من إيدي.
خطأ إداري.
وخطأ إداري في شهادة الوفاة كمان؟
قلتلك مش موجودة!
عشان مفيش شهادة وفاة أصلًا!
أحمد ضرب الملف على المكتب.
إنتِ مش فاهمة حاجة!
يبقى فهمني!
قرب مني، وصوته بقى واطي
لو عايزة تفضلي عايشة مع بنتك، اسكتي.
الكلمة دي خلتني أتجمد.
مش لو عايزة ترجعي طبيعية.
مش لو عايزة تحمي نفسك.
قال تفضلي عايشة مع بنتك.
كأنه بيهددني إنه ياخدها مني.
رجعت خطوة.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت البنت من ورا الباب



