Uncategorized

ريحة جوزي الغريبة

الغريب إني كنت بعرف العينة المتغيرة كل مرة.
حتى لما حطوها ورا حاجز.
حتى لما غيروا العبوات.
لكن حصل شيء أغرب.
في إحدى المرات، دخلت المعمل وقلت فورًا
العينة مش هنا.
وليد بصلي.
إيه؟
العينة اللي ريحتها وحشة مش موجودة.
قال
متأكدة؟
أيوه.
الباحث فتح التلاجة.
مكان العينة كان فاضي.
وليد اتعصب.
فين العينة؟
الشابين بصوا لبعض.
كانت هنا امبارح.
بدأوا يدوروا.
مفيش.
راجعوا الكاميرات.
وفي الساعة 317 الفجر…
الكاميرا فصلت لمدة ست دقايق.
لما رجعت…
باب التلاجة كان مفتوح.
وعينة واحدة اختفت.
وليد اتصل بأمن الجامعة.
لكن قبل ما يعمل بلاغ رسمي، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد.
وشه اتغير وهو بيسمع.
وقفل من غير ما يقول كلمة.
سألته
مين؟
قال
حد بيقول إن العينة معاه.
عايز إيه؟
بصلي.
ملفات البحث كلها.
هنا فهمت ليه وليد كان مخبي كل حاجة.
الموضوع مكانش مجرد بحث غريب.
حد عارف بالتجارب.
وحد مستعد يسرقها.
لكن المفاجأة حصلت بعد يومين.
العينة المسروقة ظهرت.
لقوها في مخزن قديم داخل الجامعة.
والعامل اللي دخل المخزن لقاها مرمية على الأرض.
مفيش حد جنبها.
مفيش أي حاجة مسروقة تانية.
كأن اللي خدها…
رجعها.
الأغرب إن الشخص المجهول مبعتش تاني.
قلت لوليد
يمكن خاف.
قال
أو اكتشف حاجة خلته مش عايزها.
الجملة فضلت في دماغي.
ليه واحد يسرق حاجة، يهدد عشان ياخد البحث كله، وبعدها بيومين يرميها؟
طلبت من وليد ياخدني للمخزن اللي لقوا فيه العينة.
رفض في الأول.
لكن أصريت.
أول ما دخلت…
شميت الريحة.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
قلت
فيه حاجة غلط.
وليد سأل
إيه؟
غمضت عيني.
حاولت أركز.
الريحة جاية من العينة.
لكن فيه ريحة تانية.
أضعف.
ماشية ناحية الباب.
خرجت للممر.
مشيت وراها.
وليد كان ماشي ورايا وهو مش فاهم.
نزلنا سلم.
عدينا من ممر جانبي.
لحد ما وقفت قدام مكتب.
بصيت للاسم المكتوب على الباب.
د. ماجد فؤاد
وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث.
وليد اتجمد.
قلت
الريحة داخلة هنا.
فتح الباب بمفتاح الطوارئ بعد ما استدعى الأمن.
دخلنا.
مفيش حد.
لكن أنا مشيت ناحية دولاب صغير.
هنا.
فتحوه.
لقينا جوانتي طبي وكيس بلاستيك.
وليد قرب منه.
وبصلي.
ده نفس نوع الأكياس

اللي بنحط فيها العينات.
بدأت التحقيقات.
وطلع إن الدكتور ماجد كان عارف بالمشروع من بدايته.
وكان بيحاول يدخل شركة خاصة كممول للبحث من غير علم وليد.
ولما وليد رفض، قرر ياخد العينة والملفات ويعرضها بنفسه.
لكن ليه رجع العينة؟
الإجابة ظهرت لما واجهوه.
قال جملة غريبة
الحاجة دي مش طبيعية.
وليد سأله
إيه اللي حصل؟
ماجد رفض يتكلم.
لكن بعد ضغط طويل قال
حطيتها في عربيتي… وبعد ساعتين بدأت أحس بريحة.
بصيت لوليد.
ماجد كمل
في الأول بسيطة. بعدها زادت. رجعت العينة الجامعة ورميتها.
قلت
بس الناس العادية مش بتشم الريحة بالقوة دي.
ماجد بصلي.
وقال
أنا مش بتكلم عن ريحة العينة.
سكتنا.
قال
أنا بتكلم عن ريحتي أنا.
بعدها بدأت الحقيقة تظهر.
العينة مكانتش بتطلق مجرد رائحة.
المادة كانت بتتفاعل مع مركبات معينة موجودة على جلد الإنسان.
وفي حالات محددة، التفاعل ينتج عنه مركبات لها رائحة نفاذة جدًا.
لكن مش كل الناس بتقدر تشمها.
أنا كنت من الناس القليلة جدًا اللي تقدر تميزها من تركيز ضعيف.
والأغرب؟
نوع الريحة بيتغير حسب المركبات اللي لامستها المادة.
يعني بالنسبة لي…
كل شخص لمس العينة كان بيسيب بصمة ريحة.
وليد قال وهو متحمس
سارة… إنتِ كنتِ بتشمي أثر المادة عليا.
قلت
يعني إيه؟
كل يوم كنت بدخل المعمل، المادة بتسيب أثر مجهري على هدومي وجلدي. إحنا مش شايفينه وأجهزتنا مش بتلتقطه بسهولة… لكن إنتِ بتشميه.
الباحث قال
وده معناه إننا ممكن نطور حساس يشتغل بنفس المبدأ.
وليد سكت.
ثم قال
مش بس كده.
بصلي.
ممكن نستخدم المادة كعلامة تتبع.
هنا بدأت أفهم ليه شركات ممكن تهتم بيها.
مادة تترك أثرًا غير مرئي على أي شخص يلمسها.
أثر يستمر ساعات، وربما أيام.
ده مش مجرد بحث لمعالجة المخلفات.
ده ممكن يتحول لتكنولوجيا مختلفة تمامًا.
لكن المفاجأة الأخيرة حصلت لما كنت خارجة من المعمل.
عديت جنب الباحث الأصغر، عمر.
وفجأة وقفت.
بصيتله.
قال
فيه حاجة يا دكتورة؟
قربت منه.
وشميت نفس الريحة.
لكن أقوى من أي مرة قبل كده.
قلت
إنت لمست العينة النهارده؟
وشه اتغير.
لا.
وليد لف له.
عمر؟
قال بسرعة
والله ما قربتلها.
قلت
كداب.
المعمل سكت.
أشرت لجاكته.
الريحة طالعة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى