
يفضل سري حتى عن إدارة الجامعة.
وليد رد بسرعة
لأن آخر مرة الإدارة عرفت، حد حاول يسرق العينة.
اتجمدت.
يسرقها؟
الشاب التاني قال
بس إحنا محتاجين تمويل.
وليد بصله
وأنا قلتلكم التمويل هتصرف فيه. لكن لحد ما أفهم إحنا صنعنا إيه بالظبط، محدش يعرف.
في اللحظة دي، رجلي خبطت بالغلط في حامل معدني جنب الحيطة.
صوت خفيف طلع في الممر.
لكن بالنسبة للصمت اللي حوالينا، كان كأنه طلقة.
وليد لف ناحية الباب فورًا.
مين؟
رجعت خطوتين.
لكن فات الأوان.
الباب اتفتح.
ووليد وقف قدامي.
وشه فقد لونه.
سارة؟!
بصيتله.
وبصيت للمعمل.
وبعدين قلت
أنا المفروض اللي أسألك… إنت بتعمل إيه هنا؟
وليد قفل الباب وراه وخرج معايا للممر.
إنتِ جيتي هنا إزاي؟
ضحكت بسخرية.
دي أهم حاجة عندك؟
سارة…
قاطعته
أنا شفت الرسالة.
وشه اتغير.
رسالة إيه؟
الرسالة اللي جات على الساعة. معادنا تسعة ونص، ومحدش يشوفك وإنت داخل.
سكت.
قلت
أنا افتكرت إنك بتخوني.
ولأول مرة من ساعة ما شوفته، ملامحه هديت شوية.
قال
يا ريت الموضوع كان بالبساطة دي.
الجملة ضايقتني.
يعني إيه يا ريت؟
بص ناحية باب المعمل وقال
اللي جوه ده بدأ من سنة ونص كمشروع تخرج.
مشروع تخرج؟
مجموعة طلبة كانوا بيحاولوا يطوروا مادة حيوية تقدر تحلل بعض أنواع المخلفات الصناعية أسرع من الطرق التقليدية.
بصيتله باستغراب.
وإيه المشكلة؟
قال
المشكلة إن المادة اتغيرت.
اتغيرت إزاي؟
وليد سكت شوية.
وبعدين قال
بقت تتفاعل مع حاجات مكانتش المفروض تتفاعل معاها.
زي إيه؟
بص في عيني.
لسه مش عارفين.
ضحكت بعصبية.
وليد، أنا مش طالبة عندك. متكلمنيش بالألغاز.
مسح وشه بإيده.
من شهرين حصل تلوث في واحدة من العينات. المفروض كنا نتخلص منها. لكن لما جينا نحللها اكتشفنا إنها طورت نشاط مختلف تمامًا.
والريحة؟
هنا سكت.
قربت منه.
الريحة اللي بقالي شهرين بشمها عليك… جاية من هنا، صح؟
هز راسه.
أيوه.
إنت مش بتشمها؟
بشم ريحة بسيطة جدًا. زي رطوبة أو
مادة عضوية.
بصيتله بعدم تصديق.
بسيطة؟ أنا حاسة إني واقفة جنب مصرف!
وليد ركز في وشي فجأة.
وبدل ما يرد…
سألني
إنتِ شميتيها من أول إمتى بالظبط؟
استغربت.
من حوالي شهرين.
قبل ما أقولك أي حاجة عن المعمل؟
طبعًا.
ملامحه
اتغيرت.
فتح باب المعمل فجأة وقال
تعالي.
على فين؟
تعالي بس.
دخلت وراه.
أول ما دخلنا، الباحثين بصوا لبعض.
وليد قال
هاتوا العينات الستة.
واحد منهم سأله
ليه؟
هاتهم.
طلع ست علب صغيرة متطابقة.
وليد رصهم قدامي.
كلهم مقفولين بإحكام.
قلت
وبعدين؟
قال
قوليلي أنهي واحدة ريحتها وحشة.
بصيتله كأنه مجنون.
وليد، أنا مش داخلة ألعب.
سارة، أرجوكي.
قربت من العلب.
الأولى مفيش.
التانية مفيش.
عند التالتة حسيت بحاجة خفيفة.
لكن لما وصلت للخامسة…
رجعت بوشي فورًا.
دي!
المعمل كله سكت.
وليد بص للباحثين.
واحد منهم قال
مستحيل.
وليد قال
بدلوا أماكنهم.
لفيت ضهري.
بدلوا العلب.
جربت تاني.
وأشرت لنفس العينة.
كررناها للمرة التالتة.
ونفس النتيجة.
الباحث الأصغر قال
بس العلب دي محكمة الغلق.
قلت بعصبية
وأنا مالي؟ أنا بشمها!
لكن وليد مكانش باصصلي.
كان باصص للعينة كأنه شاف شبح.
قلت
حد يفهمني!
وليد سحب كرسي.
اقعدي.
مش هقعد.
سارة، المادة دي إحنا نفسنا مش قادرين نرصد انبعاثها بالأجهزة العادية.
اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني أجهزة تحليل الهواء بتقول إن مفيش فرق تقريبًا بين العينة دي والعينات التانية.
بصلي.
لكن إنتِ عرفتيها وهي جوه عبوة مقفولة.
قلت
أنا حاسة الشم عندي قوية من وأنا صغيرة. إنت عارف.
قال
قوية حاجة… واللي حصل دلوقتي حاجة تانية.
رجعنا البيت قرب الفجر.
طول الطريق محدش فينا اتكلم.
لكن دماغي مكانتش ساكتة.
تاني يوم، وليد طلب مني حاجة غريبة.
قال إنه محتاج يعمل لي اختبار شم في معمل متخصص.
وافقت.
قعدت ساعتين قدام عشرات العينات.
روائح مختلفة بتركيزات ضعيفة جدًا.
وفي الآخر الدكتور المسؤول بص لوليد وقال
مراتك عندها حساسية شمية استثنائية.
قلت
عارفة.
لكنه كمل
مش للدرجة اللي حصلت مع عينتكم.
بصيت لوليد.
الدكتور قال
التركيزات اللي قدرت تميزها هنا ممتازة، لكنها داخل الحدود البشرية النادرة. إنما حسب كلامكم، المادة الموجودة في العبوة المفروض أصلًا مفيش منها جزيئات كفاية توصل لمستقبلات الشم.
قلت
يعني أنا شميتها إزاي؟
محدش رد.
ومن هنا…
الموضوع بدأ يخوفني.
وليد أخدني المعمل كذا مرة خلال الأسبوع اللي بعده.
وكان كل مرة يخليني أميز بين عينات مختلفة.




