روايات وقصص

خبيت عليه اني حامل عشان..

أجابه عمر:

ـ أنا مش بنافسك.

أنا ربّيته لأنه احتاج أبًا.

ولو هتدخل حياته… لازم تدخل علشان تضيف له حب، مش صراع.

اغرورقت عينا كريم بالدموع.

مد يده إلى عمر.

ولأول مرة…

صافحه الرجلان.

لكن قبل أن تنتهي اللحظة، دوى صوت امرأة من آخر الصالة:

ـ كريم الشاذلي!

التفت الجميع.

كانت سيدة أنيقة في منتصف الخمسينيات، تتقدم بسرعة، وخلفها رجل يحمل حقيبة مليئة بالملفات.

توقف المستشار فؤاد فجأة، وتغير لون وجهه.

همس:

ـ مستحيل… هي وصلت!

اقتربت المرأة ونظرت مباشرة إلى ندى.

ثم قالت بجدية:

ـ أنا المحامية ليلى السيوفي… وجاية أنفذ وصية والدك الحقيقي.

واستخرجت ملفًا مختومًا، ثم أضافت:

ـ لكن قبل ما أسلمه… لازم تعرفوا إن فيه شخص رفع دعوى يطعن في نسب ندى كله، ولو كسبها… مش بس هتخسر الميراث…

هتخسر اسم والدها الحقيقي للأبد.

يتبع…الجزء السادس

ساد الوجوم في صالة الـVIP.

حدقت ندى في المحامية ليلى، وكأنها لم تستوعب ما سمعته.

قالت ببطء:

ـ يطعن في نسبي؟! مين؟

فتحت ليلى الملف، ثم قالت:

ـ الشخص اسمه… محمود الرفاعي.

شهق المستشار فؤاد.

ـ كنت متأكد إنه هيظهر في يوم.

سأل كريم:

ـ مين الراجل ده؟

أجاب فؤاد:

ـ كان شريك والد ندى الحقيقي… وبعد وفاته استولى على جزء كبير من الشركة. وطول السنين اللي فاتت كان فاكر إن مفيش وريث هيطالب بحقه.

أخرجت ليلى صورة قديمة من الملف.

ظهر فيها ثلاثة رجال يقفون أمام مبنى شركة قديم.

وأشارت إلى أحدهم.

ـ ده والد ندى.

ثم أشارت إلى الرجل الثاني.

ـ وده فؤاد.

وأخيرًا إلى الثالث.

ـ وده محمود الرفاعي.

قالت ندى بصوت مرتعش:

ـ يعني هو عايز يمحي وجودي علشان الفلوس؟

هزت ليلى رأسها.

ـ بالضبط.

ثم أخرجت ظرفًا مختومًا آخر.

ـ لكن والدك كان متوقع ده.

فتحته أمام الجميع.

وفي داخله رسالة قصيرة بخط يد والد ندى.

قرأها فؤاد بصوت مسموع:

> “إذا وصلت هذه الرسالة إلى ابنتي، فاعلموا أنني تركت الدليل الذي لا يستطيع أحد إنكاره… لكنه ليس في البنك، ولا في الشركة، بل في المكان الذي بدأت منه حكايتي.”

نظر الجميع إلى بعضهم في حيرة.

قال كريم:

ـ يعني إيه المكان اللي بدأت منه حكايتي؟

أجابت ليلى:

ـ للأسف… الرسالة دي هي كل اللي عندنا.

صمتت ندى للحظات، ثم قالت:

ـ أنا مش عايزة ميراث.

ابتسم فؤاد بحزن.

ـ الموضوع بقى أكبر من ميراث.

ـ إزاي؟

ـ لأن لو محمود كسب الق/ضية، هيقدر يزور تاريخ الشركة كله، ويمحي اسم والدك من سجلاتها، وكأن عمره ما كان شريك فيها.

خفضت ندى رأسها.

كانت تشعر أنها دخلت معركة لم تخترها.

وفي تلك اللحظة…

شد آدم طرف فستانها.

ابتسم وهو يرفع سيارته المعدنية الصغيرة التي أعطاها له كريم.

وقال ببراءة:

ـ ماما… العربية دي فيها ورقة!

نظر الجميع إليه.

تعجب كريم.

ـ ورقة؟

فتح آدم باب السيارة الصغير بأصابعه، وأخرج لفافة دقيقة جدًا كانت مخبأة داخلها.

تجمد كريم في مكانه.

همس بدهشة:

ـ مستحيل…

لأنه تذكر فجأة أن تلك السيارة لم تكن لعبته في الأصل…

بل كانت آخر هدية تلقاها من والد ندى الحقيقيالجزء السابع

ساد الصمت في صالة الـVIP.

كانت كلمات المحامية ليلى كافية لتجمّد الجميع.

قال كريم بحدة:

ـ يعني إيه حد بيطعن في نسب ندى؟

فتحت ليلى الملف، وأخرجت صحيفة دعوى.

ـ من أسبوعين اتقدمت قضية. المدّعي بيقول إن شهادة ميلاد ندى مزورة، وإن والدها الحقيقي ماخلفش أي أبناء، وبالتالي كل المستندات اللي تثبت حقها في الميراث باطلة.

أخذ المستشار فؤاد الأوراق، وما إن قرأ اسم المدّعي حتى اتسعت عيناه.

ـ مستحيل…

سألته ندى بسرعة:

ـ مين؟

رفع رأسه وقال ببطء:

ـ هشام الدمنهوري… ابن عم والدك الحقيقي.

قالت ليلى:

ـ قيمة التركة تتجاوز مئات الملايين، ولو ثبت إن ندى مش الوريثة الشرعية، كل الثروة هتروح له.

ردت ندى بحزم:

ـ أنا مش فارق معايا أي فلوس.

ابتسمت ليلى وقالت:

ـ كنت عارفة إنك هتقولي كده… لكن القضية مش قضية فلوس.

سألتها ندى:

ـ أمال قضية إيه؟

أخرجت ليلى صندوقًا خشبيًا صغيرًا من حقيبتها.

فتحته بحذر.

كان بداخله ساعة يد قديمة، وصورة لرجل شاب يحمل امرأة حامل، ورسالة مختومة.

قالت:

ـ والدك كتب الرسالة دي قبل وفاته بيوم واحد.

فتحت الرسالة وبدأت تقرأ:

> “لو حصل لي شيء، ووصلت الرسالة دي لبنتي يومًا… أعرفي إني كنت مستني أشوف وشك أكثر من أي حاجة في الدنيا. ولو حد حاول يسرق اسمك أو حقك، متتنازليش… مش علشان الفلوس، لكن علشان الحقيقة.”

لم تتمالك ندى نفسها، وانهمرت دموعها.

احتضنها عمر في هدوء، بينما اقترب آدم الصغير، ومسح دموعها بيده الصغيرة.

وقال ببراءة:

ـ ماما… متعيطيش… أنا موجود.

ابتسمت رغم دموعها، وضمته إلى صدرها.

وفي الجهة الأخرى، كان كريم يراقب المشهد.

وأدرك أن الطفل الذي حُرم من تربيته، تربى وسط أسرة مليئة بالحب.

اقترب من عمر، وقال بصوت صادق:

ـ مهما حصل في القضية… أشكرك إنك كنت أب لابني لما أنا ماكنتش موجود.

ربت عمر على كتفه وقال:

ـ لسه قدامك فرصة تكون جزء من حياته… لو حافظت عليها.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف المحامية ليلى.

استمعت لثوانٍ، ثم تغيّر لون وجهها.

قالت بسرعة:

ـ إيه؟! إزاي؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى