روايات وقصص

خبيت عليه اني حامل عشان..

أنهت المكالمة، ثم التفتت إلى الجميع.

ـ في خبر خطير…

سألها فؤاد:

ـ خير؟

قالت بصدمة:

ـ الشخص اللي رفع قضية الطعن في نسب ندى… اتعرض لحادث من ساعة… وهو دلوقتي في العناية المركزة.

ثم أضافت بصوت منخفض:

ـ وقبل ما يفقد الوعي… قال للمحققين جملة واحدة:

“أنا ماكنتش لوحدي… اللي خطط لكل ده واحدة اسمها… يارا.”

تجمّد كريم، والتفت ببطء نحو زوجته…

بينما شحب وجه يارا، وعرفت أن السر الذي أخفته سنوات… بدأ ينهار.

يتبع…الجزء الثامن

ساد الصمت.

التفتت كل العيون نحو يارا.

حتى المسافرون الذين كانوا يمرون بجوارهم شعروا أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث.

هزّ كريم رأسه بعدم تصديق.

ـ يارا… انطقي.

رفعت عينيها إليه، وكانت الدموع تملؤهما.

ـ والله… أنا معرفش الراجل ده.

تدخلت المحامية ليلى بهدوء:

ـ أنا قلت اللي اتقال في محضر الشرطة… لكن ده مش معناه إن الاتهام ثبت.

تنفس كريم بارتياح بسيط، لكنه ظل ينظر إلى يارا منتظرًا تفسيرًا.

قالت يارا بعد لحظات من الصمت:

ـ في حاجة لازم تعرفها.

ـ إيه؟

ـ قبل أربع سنين… قابلت هشام الدمنهوري فعلًا.

اتسعت عينا ندى.

أكملت يارا:

ـ كان في مؤتمر خاص بالاستثمار، ولما عرف إني هتجوزك، سألني إذا كنت أعرف أي حاجة عن ندى.

ـ وإنتِ قلتي له إيه؟

ـ قلت له إننا اتطلقنا وخلاص… وإنها اختفت من حياتنا.

سألها كريم بحدة:

ـ وبس؟

أطرقت برأسها.

ـ لا…

ـ قولي الحقيقة.

أغمضت عينيها.

ـ اداني فلوس… مقابل إني لو عرفت أي معلومة عنها أبقى أبلغه.

شهقت ندى.

أما كريم فشعر بالغضب يشتعل داخله.

ـ خدتي فلوس؟!

صرخت يارا وهي تبكي:

ـ أيوه… لكن والله ما بلغتوش بحاجة بعد كده! لما اختفت ندى، ما عرفتش عنها أي حاجة.

قالت ليلى:

ـ وده يفسر ليه اسمك اتذكر… لكنه لسه ما يثبتش إنك شاركتي في القضية.

في تلك اللحظة، رن هاتف المستشار فؤاد.

رد سريعًا، ثم تغيرت ملامحه.

ـ الحمد لله…

سألته ندى:

ـ في إيه؟

ابتسم لأول مرة منذ بداية اليوم.

ـ الشرطة فتشت مكتب هشام بعد الحادث… ولقوا تسجيلات ومستندات تثبت إنه كان بيزوّر أوراق علشان يستولي على الشركة.

تنفست ندى الصعداء.

لكن فؤاد أكمل:

ـ وفي تسجيل صوتي كمان.

شغّله من هاتفه.

خرج صوت هشام واضحًا:

> “البنت دي لو ظهرت، كل اللي بنيناه هيقع… لازم نسبقها.”

ثم سُمع صوت رجل آخر يقول:

> “مستحيل تلاقي الدليل… لأنه مستخبي من يوم وفاة أبوها.”

تبادل الجميع النظرات.

همست ندى:

ـ يعني… لسه فيه دليل مفقود؟

أغلق فؤاد الهاتف.

ـ أيوه… والدك كان أذكى منهم.

وفي تلك اللحظة، اقترب موظف من شركة الطيران.

وقال بأدب:

ـ أستاذة ندى محمود؟

ـ أيوه.

ناولها ظرفًا أبيض.

ـ ده وصل لحضرتك من حوالي ساعة، وموصينا نسلمهولك أول ما نوصلك.

فتحت ندى الظرف بسرعة.

كان بداخله مفتاح نحاسي قديم، ومعه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط مألوف:

“لو وصلتي للمفتاح… يبقى الحقيقة مستنياكي في بيت جدك القديم بالمنصورة.”

رفعت ندى رأسها ببطء.

نظرت إلى كريم… ثم إلى عمر.

وقالت بحزم:

ـ واضح إن رحلتنا اتغيرت.

مش هنسافر دلوقتي… هنرجع المنصورة.

يتبع…الجزء التاسع

بعد ساعة…

كانت السيارة تشق الطريق من مطار القاهرة إلى المنصورة.

جلس آدم في المقعد الخلفي بين ندى وعمر، نائمًا وهو يحتضن سيارته المعدنية الصغيرة.

أما كريم، فكان يقود سيارته خلفهم مباشرة، بعد أن أصرّ على مرافقتهم.

لم يتبادل أحد الكثير من الكلام.

كل واحد كان غارقًا في أفكاره.

—

مع غروب الشمس…

توقفت السيارات أمام بيت قديم تحيط به أشجار الياسمين.

تقدمت ندى ببطء.

لم تطأ هذا المكان منذ وفاة أمها.

مررت يدها على الباب الخشبي وهمست:

ـ هنا كبرت…

أخرجت المفتاح النحاسي من حقيبتها.

لكن المفاجأة…

أن المفتاح لم يكن يناسب باب المنزل.

قال عمر متعجبًا:

ـ يبقى المفتاح مش للباب.

بدأوا يبحثون في أرجاء البيت.

كانت الأثاث مغطاة بالأقمشة البيضاء، والغبار يملأ المكان.

وفجأة…

صرخ آدم من داخل غرفة قديمة.

ـ ماما… بصي!

ركض الجميع إليه.

كان الطفل يقف أمام مكتبة خشبية ضخمة.

وأشار إلى ثقب صغير في جانبها.

ناولته ندى المفتاح.

أدخله آدم في الثقب…

فصدر صوت “تك” خافت.

ثم تحركت المكتبة ببطء إلى الجانب.

خلفها…

ظهر باب حديدي صغير.

تجمد الجميع.

قال المستشار فؤاد وهو يبتسم:

ـ كان بيقول دايمًا: “أغلى أسراري هتستخبى وسط كتبي.”

فتحوا الباب.

وفي الداخل كانت غرفة صغيرة، بها خزنة، وصندوق خشبي، وعدد من الملفات المرتبة بعناية.

فتحت ندى الصندوق.

وجدت ألبومات صور، وعقودًا قديمة، ورسائل بخط يد والدها.

لكن ما لفت انتباهها أكثر…

شريط فيديو قديم، مكتوب عليه:

“إلى ابنتي ندى… إذا كنتِ تشاهدين هذا، فاعلمي أنني لم أتركك بإرادتي.”

نظر الجميع إلى بعضهم.

قال عمر:

ـ لازم نشوفه.

وجد كريم جهاز تشغيل قديم في أحد الأدراج.

وبعد دقائق…

ظهرت صورة رجل في منتصفالجزء العاشر

بعد أقل من ثلاث ساعات…

توقفت سيارتان أمام بيت قديم في أحد شوارع المنصورة الهادئة.

كان المنزل مغلقًا منذ سنوات، وتغطي بوابته طبقة سميكة من الغبار.

وقفت ندى تحدق فيه طويلًا.

همست:

ـ آخر مرة دخلت البيت ده… كنت عندي سبعتاشر سنة.

أخرجت المفتاح النحاسي من حقيبتها.

أدارته في القفل…

وبعد مقاومة طويلة، انفتح الباب بصريرٍ حاد.

دخل الجميع بحذر.

كان كل شيء كما تركته والدتها: الأثاث القديم، ساعة الحائط المتوقفة، ورائحة الكتب العتيقة.

تقدم المستشار فؤاد مباشرة إلى المكتبة.

وقال:

ـ والدك كان دايمًا يقول: “أغلى أسراري… بين كتبي.”

بدأوا يفتشون الرفوف.

مرّت نصف ساعة…

دون أي نتيجة.

تنهد كريم بإحباط.

ـ يمكن الرسالة كانت تقصد مكان تاني.

لكن في تلك اللحظة، ركض آدم نحو المكتب الخشبي القديم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى