
رغم أننا كنا نظن أنه اختفى منذ اليوم الأول!شعرت بأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
تقدمت نحو الصور ببطء، وأنا أمرر أصابعي المرتجفة فوق إحداها.
كانت مؤرخة.
الأولى بعد اختفاء بلال بثلاثة أيام.
الثانية بعد أسبوع.
ثم بعد شهر…
ثم بعد عام.
كل صورة تحمل تاريخًا ومكانًا مختلفًا.
لكن الشيء المرعب…
أن بلال كان يكبر في الصور، بينما ملامحه كانت مليئة بالخوف، وكأنه ينظر دائمًا إلى الشخص الذي يلتقط الصورة مجبرًا.
همست وأنا أكاد أبكي
كان حيًا… طوال هذه السنوات كان حيًا…
رفع مصطفى إحدى الصور فجأة، ثم تصلبت ملامحه.
قال بصوت مرتعش
منى… انظري هنا.
اقتربت منه.
في زاوية الصورة، خلف بلال مباشرة…
ظهر جزء من ذراع رجل.
لم يظهر وجهه.
لكن ما ظهر كان كافيًا ليصيبنا بالذهول.
كانت في معصمه ساعة فضية قديمة.
ساعة أعرفها جيدًا.
بل أعرفها أكثر من أي شيء آخر.
نظرت
كثيرًا يا منى.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت سليم.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
قلت بصوت
أين بلال؟
وقف الرجل ببطء.
واستدار نحوي.
كان الشيب قد غزا شعره، لكن ملامحه هي نفسها الموجودة في الصورة.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
قبل أن أسلمك بلال…
توقف للحظة.
وأخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وأضاف




