روايات وقصص

رسمه رجعت ابني بعد 15 سنة

لا تفتحيه!
لكنني كنت قد وضعت يدي بالفعل على الغطاء…
وما إن بدأ الغطاء يرتفع ببطء…
حتى ظهر شيء في الداخل جعل عينيّ تتسعان من الرعب…
وتراجعت خطوة إلى الخلف دون أن أنطق بكلمة…ارتطم ظهري بالحائط من شدة الصدمة.
لم أستطع أن أصرخ…
ولم أستطع أن أشيح بنظري.
داخل الصندوق كانت توجد عشرات القصاصات الورقية، مربوطة بخيط أحمر قديم، وفوقها سيارة لعبة صغيرة مكسور أحد إطاراتها.

شهقت بقوة.
يا إلهي… هذه سيارة بلال!
كانت لعبته المفضلة، وكنت قد اشتريتها له في عيد ميلاده العاشر.
لكن الشيء الذي جعل قلبي يتوقف لم يكن السيارة…
بل الورقة الموضوعة تحتها.
كانت مطوية بعناية، وقد اصفرّ لونها من الزمن.
فتحتها بأصابع مرتجفة.
كان الخط مألوفًا جدًا…

خط طفل.
بدأت أقرأ بصوت بالكاد يُسمع
لو ماما لقت الورقة دي… متزعليش مني… أنا كنت رايح مع الراجل اللي قال إنه يعرف بابا…
توقفت الكلمات في حلقي.
شعرت بأن الأرض تميد بي.
التفتُّ إلى مصطفى ببطء.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه معلقتين بالرسالة.
همس بصوت مبحوح

مستحيل…
رفعت الورقة أمامه.
بلال كتب اسمك… قال إنه راح مع رجل قال إنه يعرف أباه.
نظر الشاب بيننا في حيرة.
ثم قال
هذه الرسالة كانت داخل الصندوق منذ أول يوم أتذكره… لم أجرؤ يومًا على رميها، لكنني لم أفهم معناها.
اقتربت منه بسرعة.
من الذي أعطاك هذا الصندوق؟

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال
الرجل الذي رباني…
سأل مصطفى بلهفة
وأين هو الآن؟
أجاب الشاب وهو يشيح ببصره
مات منذ ثلاث سنوات…
ساد الصمت.
لكن الشاب أكمل فجأة

قبل موته بيومين، سلمني مفتاحًا نحاسيًا، وقال لي إذا ظهرت لك المرأة التي تراها في أحلامك… افتح المخزن.
عقدت حاجبي.
أي مخزن؟
أشار إلى باب خشبي صغير في نهاية الممر.
كان بابًا قديمًا، عليه قفل صدئ لم يُفتح منذ سنوات.
أخرج الشاب المفتاح من سلسلة كانت حول عنقه طوال الوقت.
ارتجفت يده وهو يضعه في القفل.
صدر صوت احتكاك معدني ثقيل…
ثم انفتح الباب ببطء.
وانبعثت منه رائحة رطوبة قديمة.

أضاء الشاب المصباح…
وفي اللحظة التي دخل فيها الضوء إلى الداخل…
شهقت أنا ومصطفى في وقت واحد.
لأن أول شيء رأيناه على الجدار…
كان عشرات الصور المعلقة لبلال…
من عمر عشر سنوات…
حتى عمر الخامسة عشرة…
وكأن أحدًا كان يراقبه ويصور كل لحظة من حياته…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى