روايات وقصص

البنت دخلت عليا المطعم

سألته: إيه هي؟

قال: من كام يوم، دنيس كان بيتكلم في التليفون مع واحد، وليلى سمعته بيقول إن مريم لازم تمشي من البيت قبل يوم الخميس، وإنه مش هيستنى أكتر من كده.

سألته: وليه الخميس؟

قال: عشان فيه شحنة أدوية كبيرة هتخرج من المخزن اللي مريم شغالة فيه، وهو محتاج يخلّص موضوع التوقيعات قبل ما حد يكتشف التلاعب.

قفلت المكالمة، وطلبت منه يجهز كل المستندات والأدلة اللي يقدر يوصلها للنيابة.

لكن كان عندي سؤال واحد أهم من كل ده: ليه دنيس مستعجل يخلص من مريم؟

في صباح اليوم التالي…

وصلت بنفسي للعنوان اللي عايشة فيه مريم مع بنتها.

كان بيت قديم في منطقة شعبية راقية نسبيًا، عمارة من خمس أدوار، وشبابيكها محتاجة تتصلح من سنين.

طلعت للدور التالت، ومعايا اتنين من رجالي، لكن طلبت منهم يستنوني بعيد عن الباب.

خبطت.

فتحتلي مريم.

كانت ست في أوائل التلاتينات، وشها مرهق، وعينيها فيها آثار سهر طويل. أول ما شافتني، رجعت خطوة لورا.

حضرتك مين؟

قلت بهدوء: أنا الراجل اللي بنتك جاتلي امبارح وطلبت مني أساعدها.

وشها اتغير فورًا.

ليلى راحت لحضرتك؟!

قبل ما ترد، ظهر دنيس من جوه.

كان طويل وعريض، ووشه أحمر من كتر الشرب.

بصلي من فوق لتحت وقال بسخرية: وإنت بقى مين؟ وداخل بيتي من غير استئذان ليه؟

بصيتله من غير ما أرد.

مريم حاولت تتدخل: دنيس، ده…

قاطعها بعنف: إنتِ تسكتي خالص!

وبعدها بصلي وقال: لو جاي تشتري مني حاجة، اتكلم. غير كده الباب يفوّت جمل.

كنت أقدر أنهي الحوار ده في ثانية، لكن افتكرت وعدي لليلى إني ما أخوفش أمها.

قلتله بهدوء: أنا جاي أسأل عن ليلى.

ضحك وقال: البنت دي بتألف. عندها خيال واسع شوية.

وفجأة سمعت صوت صغير من آخر الطرقة: أنا مش بألف!

كانت ليلى واقفة ورا باب الأوضة، وحاضنة دبدوبها القديم.

دنيس لف ناحيتها بعصبية: ادخلي أوضتك حالًا!

ليلى جريت واستخبت ورا أمها.

وفي اللحظة دي، فهمت إن البنت مش محتاجة حد يحكيلها يعني إيه خوف. هي عايشة جواه كل يوم.

بصيت لدنيس وقلت: أنا شايف إننا محتاجين نتكلم بره.

ضحك باستهزاء: وإنت فاكر نفسك مين؟

قبل ما يخلص كلامه، ظهر رجالي عند باب الشقة.

اختفت الضحكة من وشه.

لكن بدل ما يخاف، ابتسم ابتسامة غريبة وقال: آه… فهمت. إنت جاي عشان موضوع المستشفى؟

اتجمدت مكاني.

مريم بصتله باستغراب: مستشفى إيه؟

دنيس ما ردش عليها، وفضل باصصلي.

في اللحظة دي عرفت إنه كان مستنيني، وإنه عنده ورقة ضغط لسه ما كشفهاش.

بعد عشر دقايق، اكتشفنا إن دنيس كان مجهز مفاجأة.

طلع من درج المكتب ملف وحطه قدامي.

كان فيه صور لمريم وهي داخلة المستشفى، وصور ليها وهي بتستلم أدوية، ونسخ من مستندات عليها توقيعها.

قال بثقة: الست اللي حضرتك بتحاول تساعدها دي متورطة في أخذ أشياء. أنا بس ساكت عليها عشان خاطر البنت.

مريم مسكت الورق بإيد بتترعش.

إنت بتقول إيه؟! أنا عمري ما أخذت حاجة!

ابتسم دنيس: قولي الكلام ده للشرطة لما تيجي تاخدك.

هنا تدخلت وقلت: خلصت كلامك؟

بصلي بغضب.

قلتله: الورق ده هيتراجع، وكل توقيع هيتفحص. ولو أنت بريء، مش هيحصلك حاجة. إنما لو متلاعب، هتتحاسب على كل اللي عملته.

ضحك وقال: إنت مش فاهم أنا ماسك إيه!

وفجأة، ليلى قالت من ورا أمها: أنا عارفة هو بيخبي الفلوس فين.

كلنا لفينا ناحيتها.

مريم نزلت لمستواها وقالت: بتقولي إيه يا حبيبتي؟

ليلى أشارت ناحية مكتبة خشب قديمة في الصالة: لما ماما بتكون في الشغل، هو بيفتح الدرج اللي تحت، وبيحط فيه ورق كتير. وفي مرة سمعته بيقول لواحد في التليفون إن الفلاشة الزرقا فيها كل حاجة.

وش دنيس اتغير.

وفي ثانية، اندفع ناحية البنت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى