
ضحك، لكن ضحكته كانت متوترة. معاكي دليل؟
رفعت إيدي بالفلاشة. عندي تسجيل صوتك وإنت بتدي أوامر بإيذاء أبويا، وعندي التحويلات اللي دفعت بيها لرومان، وعندي أسماء الناس اللي ساعدوك تخفي الواقعة.
جلال بص لفيكتور بغضب. إنت اللي اديتها الملفات؟!
فيكتور رد: لأ. أبوها هو اللي سابها.
جلال حاول يخرج من المكتب، لكن الضباط دخلوا في اللحظة دي. صرخ: إنتوا مش عارفين أنا مين! أنا أقدر أشتري نص اللي واقفين هنا!
لكن الضابط المسؤول قال له: مش النهارده يا جلال بيه. واتقبض عليه وسط صرخاته واعتراضاته.
لكن قبل ما يخرج، لف ناحيتي وقال: أبوكي غاب، ومش هيرجع مهما عملتي!
بصيت له بثبات وقلت: عارفة إنه مش هيرجع بس على الأقل مش هيفضل اسمه مربوط بواقعة إنت ارتكبتها.
ولأول مرة، خرج جلال من قصره من غير ما حد ينحني له أو يخاف من اسمه.
بعد ستة شهور المفاجأة اللي ماكنتش في الحسبان: القضية أخدت شهور طويلة.
لكن التسجيلات والمستندات وشهادة رومان وعدد من العاملين السابقين في شركات جلال، خلوا القضية قوية جدًا.
اتحاكم جلال واتحكم عليه بالعقوبة لسنوات طويلة في قضايا الإيذاء والتخطيط والمعاملات المالية والفساد.
أما رومان، فقرر يتعاون مع النيابة ويعترف بتفاصيل الواقعة، وقدم معلومات عن شبكة كاملة كانت شغالة تحت إدارة جلال.
وفيكتور عمل حاجة محدش كان يتوقعها. تنازل عن إدارة كل الشركات المشبوهة، وساعد السلطات في كشف الحسابات والعمليات غير القانونية.
وبعدها بدأ يعيد بناء إمبراطورية عيلته بشكل قانوني.
لكن أنا ماكنتش مهتمة بفلوسه ولا اسمه. كنت رجعت أكمل حياتي.
افتتحت مركز تدريب صغير باسم أبويا، وبدأت أدرّب البنات على الدفاع عن النفس، خصوصًا اللي مش قادرين يدفعوا تكاليف التدريب.
وفي يوم افتتاح المركز، فوجئت بفيكتور داخل ومعاه باقة ورد كبيرة. ابتسم وقال: واضح إنك بقيتي صاحبة مكان مهم.
ضحكت: أهو أحسن من إني أفضل جرسونة بتكسر كاسات بأربعمية دولار.
ضحك لأول مرة من قلبه. وبعدين مد لي ظرف.
فتحته، ولقيت جواه عقد ملكية لمبنى صغير في نفس الشارع، متسجل باسم المركز، ومعاه ورقة مكتوب فيها: هدية لروح شريف منصور مش لليلى.
بصيت له وقلت: أنا مش هاخد حاجة تمنها فلوس.
رد بهدوء: مش صدقة. ده رد جزء من حق راجل أنقذ حياتي، وأنا ماقدرتش أرد له الجميل وهو عايش.
سكت شوية، وبعدها قلت: طيب، المبنى ده هيتحول لفرع مجاني لتدريب البنات اللي مش معاهم فلوس.
ابتسم وقال: كنت متوقع إنك هتقولي كده.
السر الأخير اللي خلاني أفهم ليه فيكتور اختارني من البداية: بعد الافتتاح بأسبوع، كنت بقفل المركز، ولقيت فيكتور مستنيني قدام الباب.
قال لي: ممكن أطلب منك حاجة؟ قلت: على حسب.
ابتسم وقال: عايز أبدأ معاكي من الأول من غير حراس، ومن غير أسرار، ومن غير اسم عيلتي.
بصيت له فترة طويلة. كنت لسه فاكرة اليوم اللي كل رجاله سابوه وهربوا، واليوم اللي كذب عليّا فيه، لكن كنت كمان فاكرة إنه خاطر بنفسه عشان يحاول يحمي أبويا، وإنه أخيرًا اختار يقول الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
قلت له: أنا مش هقدر أعيش في عالم الخوف والأسرار ده.
رد فورًا: ولا أنا عايزك تعيشي فيه. أنا بقفل الصفحة دي.
ماوعدتوش بحاجة وقتها. طلبت منه بس يثبت بكلامه وأفعاله إنه يقدر يعيش حياة مختلفة.
ومرت سنة كاملة. فيكتور فضل ملتزم بوعده، وبقى بيزور المركز من وقت للتاني، وساعد في تمويل برامج تدريب مجانية، من غير ما يحاول يفرض رأيه أو يشتري وجوده في حياتي.
وبمرور الوقت، بدأت أشوف فيه الراجل اللي كان ممكن يكونه من غير عالم المجموعات اللي اتولد جواه.
وفي يوم، وقف قدامي في نفس المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة، المطعم اللي بدأ فيه كل شيء. لكن المرة دي ماكانش فيه أداة، ولا أثر، ولا حد بيجري يستخبى.
كان فيه ترابيزة واحدة، وكاس مية، وخاتم بسيط.
بص لي وقال: فاكرة أول يوم؟ ضحكت: فاكرة الكاس اللي كسرته، واللي كنت هتخصم تمنه من مرتبي!
قال: أنا يومها كنت فاكر إني قابلت جرسونة جديدة مش شاطرة أوي.
قلت له: وأنا كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني ومغرور.
ضحك، وبعدها بجدية قال: بس اكتشفت إنك أشجع إنسانة قابلتها في حياتي. ليلى تقبلي تتجوزيني؟
بصيت للخاتم، وبعدها بصيت لعينيه. وقلت: بشرط.
اتوتر وقال: إيه هو؟
قلت وأنا بضحك: ممنوع أي حد يجيب سيرة النفوذ في الفرح، وممنوع تجيب بودي جاردات يقفوا حوالين الترابيزة!
ضحك وقال: موافق.
وبعد سنة من الليلة المرعبة دي، اتجوزنا في حفل بسيط حضره أقرب الناس لينا. ماكانش فيه استعراض ثروة، ولا رجال بحماية، ولا خوف.
وكان أول قرار أخدناه إننا نخصص جزء كبير من أرباح شركات فيكتور القانونية لتجهيز مركز شريف منصور وتوسيعه.
وبعد فترة، بقى المركز بيدرّب مئات البنات مجانًا كل سنة.
أما فيكتور، فبقى بيقول لكل حد يسأله إزاي اتغير: أنا كنت فاكر إن القوة معناها إن كل الناس تخاف منك لحد ما قابلت بنت صغيرة وقفت قدام راجل أكبر منها بكتير، عشان تمنع الظلم.
وفي آخر يوم من السنة الأولى للمركز، وقفت قدام صورة أبويا المعلقة على الحيطة. حطيت إيدي على السلسلة الفضية اللي كان سابهالي، وابتسمت وسط دموعي. وقلت: حقك رجع يا بابا واسمك رجع زي ما كان، نضيف ومرفوع الراس.
وبصيت حواليا، وشفت البنات بيتدربوا ويضحكوا، وعرفت إن أبويا ساب لي أكتر من مجرد ذكرى. ساب لي شجاعة أنقذت حياتي، وكشفت الجاني، وغيّرت حياة ناس كتير.
أما الكاس اللي كسرته في أول ليلة شغل، ففضلت محتفظة بقطعة صغيرة منه في مكتبي مش عشان أفتكر غلطة عملتها، لكن عشان أفتكر الليلة اللي كنت فاكرة فيها إني مجرد جرسونة جديدة، واكتشفت فيها إني أقوى بكتير مما كنت متخيلة.
النهاية.




