روايات وقصص

الجرسونة الجديدة

ما لحقش يرد. لأن رومان كان بدأ يقرب تاني، وفي إيده أداة جديدة.

المفاجأة اللي قلبت المواجهة: رومان وقف على بعد خطوات مننا وقال: كفاية كلام! هات الظرف يا فيكتور، والموضوع ينتهي.

فيكتور حاول يقوم، لكن الإصابة منعته.

قلت لرومان: إنت أذيت أبويا؟

بص لي من غير أي تعبير. أنا نفذت شغلانة ودفع تمنها. أبوكي كان في المكان الغلط.

حسيت إن الإحساس بيغلي في عروقي.

مين اللي دفع لك؟

ابتسم وقال: عمه جلال.

في اللحظة دي، فيكتور رفع رأسه وقال: جلال هو اللي بعتك تأذيني كمان؟

رومان رد: مش بس يأذيك. هو عايزك تغيب، والملفات تختفي، وكل الشركات تبقى تحت إيده.

وبعدين مد إيده ناحية فيكتور. الظرف!

فيكتور بص لي، وبعدها قال بهدوء: ليلى افتكري أبوكي كان بيقولك إيه عن الأمانة؟

فجأة افتكرت حاجة قديمة. قبل غياب أبويا بأسبوع، كان اداني سلسلة فضة صغيرة، وقال لي: خليها معاكي يا بنتي. في يوم من الأيام، لو حد حاول يشتري سكوتك، افتكري إن الحقيقة أغلى من أي فلوس.

كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى منه. لكن وأنا بلمس السلسلة، لاحظت إن فيها جزء صغير بيتفتح.

فتحته بسرعة. كان جواه شريحة ذاكرة صغيرة! اتسعت عيني. أبويا ماكانش سلمني مجرد سلسلة كان سلمني الدليل اللي الكل بيدور عليه.

رومان شافها، واتغيرت ملامحه فورًا. هاتِ اللي في إيدك!

مد إيده ناحيتي، لكني رجعت لورا. وقلت: إنت مش هتلمسها.

ضحك بغضب: إنتِ مش فاهمة إنتِ بتواجهي مين!

رديت: لأ، أنا فاهمة كويس. أنا بواجه الراجل اللي أذى أبويا، واللي فاكر إن كل الناس ممكن تترعب منه.

وفجأة، حصلت المفاجأة التانية. صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من بره المطعم.

رومان بص ناحية الباب بصدمة. مين بلغ الشرطة؟!

فيكتور رفع موبايله المكسور وقال: من أول ما دخلت المطعم، نظام الطوارئ بعت إشارة للشرطة.

لكن رومان مااستسلمش. خطفني من دراعي، وحط الأداة اللي كانت على الأرض جنب رقبتي.

محدش يتحرك! وإلا البنت دي هتتأذى!

فيكتور حاول يقوم، رغم إصابته. صرخ: سيبها! أنا اللي إنت عايزه!

رومان ضحك. أنا عايز الاتنين.

في اللحظة دي، افتكرت تدريب أبويا. كنت عارفة إن أي حركة غلط ممكن تخليني أتعرض لإصابة خطيرة.

لكن رومان كان مركز عينه على فيكتور، مش عليّا. استغليت اللحظة، وأبعدت إيده اللي ماسكة الأداة بحركة مفاجئة، وبعدها رميت بجسمي ناحية الأرض.

الأداة وقعت. وفي نفس الثانية، دخلت قوة من الشرطة الخاصة للمطعم، وتمكنوا من السيطرة عليه.

رومان حاول يقاوم، لكن اتكبلت إيديه، ووقع على الأرض وسط صرخاته.

وقبل ما ياخدوه، بص لي وقال: إنتِ فاكرة إن الموضوع خلص؟ جلال لسه موجود!

رديت وأنا واقفة قدامه: أنا بنت شريف منصور وإنت اللي كان لازم تخاف من اليوم ده.

الرجل اللي كان بيحرك كل الخيوط: نقلوا فيكتور للمستشفى، وفضلت قاعدة قدام غرفة العمليات وأنا مش عارفة أعمل إيه.

بعد ساعات، خرج الدكتور وقال إن الواقعة سببت إصابة، لكن حالته مستقرة، وإنه هيحتاج فترة علاج.

أول ما سمحوا لي أدخل، لقيته صاحي. بص لي وقال: كنت متأكد إنك هتخرجي من المطعم سليمة.

قلت له بحدة: إنت كنت متأكد؟! ده إنت كنت مرمي على الأرض!

ابتسم رغم تعبه. لكن ابتسامته اختفت لما شاف السلسلة في إيدي.

ليلى لازم تسمعيني. الشريحة دي مش الدليل الوحيد.

يعني إيه؟

أبوكي كان عامل نسخة احتياطية من كل حاجة، ومخبيها في مكان محدش يعرفه غيره.

فين؟

رد: في مركز التدريب القديم بتاعه.

في نفس الليلة، الشرطة بدأت تفحص الشريحة، واكتشفت إنها تحتوي على تسجيلات وتحويلات مالية وأسماء شركات وهمية مرتبطة بجلال الكاستيلو.

لكن كان فيه تسجيل واحد أخطر من الباقي. تسجيل صوتي لجلال وهو بيدي أوامر لرومان بالإطاحة بأبويا، وبعدها بيتكلم عن خطة لإيذاء فيكتور والاستيلاء على ممتلكات العيلة.

والأخطر إن جلال كان بيخطط يسافر خارج مصر بعد يومين. يعني لو اتأخرنا، ممكن يهرب.

تاني يوم الصبح، روحت مركز تدريب أبويا القديم برفقة ضابط من المباحث.

المكان كان مقفول من سنين، والتراب مالي الأرض، وكل حاجة تقريبًا زي ما سابها.

دخلت مكتبه الصغير. وقفت قدام صورته المعلقة على الحيطة. وقلت بصوت مكسور: أنا وصلت يا بابا المرة دي مش هسيب حقك يضيع.

بدأت أدور في الأدراج، لحد ما افتكرت إنه كان دايمًا بيخبي مفاتيح الخزنة جوه كتاب قديم عن فنون القتال.

فتحت الكتاب، ولقيت مفتاح صغير. الخزنة كانت موجودة ورا لوحة خشبية في الحيطة.

فتحناها. وكان جواها ملف كبير، وفلاشة، وصور، ومستندات بنكية، وأسماء شهود.

لكن وسط الأوراق، لقيت جواب مكتوب بخط إيد أبويا. كان موجه ليا.

فتحته وإيدي بتترعش. ليلى بنتي: لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا ماقدرتش أحمي نفسي من الناس اللي كنت بحاول أفضحهم.

عايزك تعرفي إنك طول عمرك كنت أشجع مني، مش لأنك أقوى، لكن لأن قلبك عمره ما عرف يظلم حد.

فيكتور مش زي عمه. هو حاول يساعدني، ولو جه يوم وطلب منك تسمعي الحقيقة منه، اسمعيه، لكن ماتديهوش ثقتك بسهولة.

وخلي بالك الحق مش دايمًا بيرجع بالانتقام. ساعات بيرجع لما ترفضي تبقي شبه اللي ظلموك.

وقفت أبكي. لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن أبويا قريب مني.

المواجهة الأخيرة في القصر: بعد ما الشرطة راجعت الأدلة، صدر أمر بضبط وإحضار جلال الكاستيلو، لكن قبل تنفيذ الأمر، وصلنا خبر إنه بيستعد للهروب من قصره على طريق الإسكندرية الصحراوي.

فيكتور أصر إنه يروح بنفسه، رغم إنه لسه خارج من المستشفى. رفضت في البداية. لكن قال لي: دي آخر فرصة نقفل فيها الموضوع.

وصلنا القصر مع قوة من الشرطة. كان جلال واقف في مكتبه، وحواليه اتنين من رجاله.

أول ما شاف فيكتور، ضحك. إيه ده؟ لسه عايش؟ كنت فاكر إن رومان خلص الموضوع.

فيكتور رد بهدوء: أنا عايش والأدلة كلها مع الشرطة.

ضحك جلال بسخرية. أدلة إيه؟ إنت فاكر إن كام ورقة هتوقعني؟

طلعت من ورا فيكتور ووقفت قدامه. جلال بص لي باستغراب. وإنتِ مين؟

قلت: ليلى شريف منصور. لأول مرة، وشه اتغير. عرف الاسم فورًا.

حاول يداري ارتباكه، وقال: آه بنت المدرب اللي غاب في حادثة مؤسفة.

قلت له: حادثة؟ ولا واقعة إنت اللي أمرت بيها؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى