روايات وقصص

الجرسونة الجديدة

الجزء التاني والأخير: السر اللي خلّى أخطر مهاجم في مصر يتراجع قدام جرسونة بسيطة!

في اللحظة اللي اندفع فيها الراجل العملاق ناحيتي، كل اللي في المطعم افتكروا إن نهايتي قربت.

لكن اللي حصل كان عكس كل التوقعات! أنا ماجريتش، وماصرختش، وماحاولتش أستخبى.

مديت إيدي بسرعة وخطفت من على ترابيزة الخدمة مطفأة الحريق الصغيرة، وبدل ما أوجهها ناحية وشه، وجهتها مباشرة ناحية عينيه وضغطت على المقبض بكل قوتي.

اندفع المسحوق الأبيض في وشه، فصرخ واتراجع خطوتين وهو بيحاول يحمي عينيه.

استغليت اللحظة، ولفيت جسمي بعيد عن الأداة اللي كانت في إيده، لكن طرفها لمس دراعي.

وقعت على ركبتي، وسمعت صوت فيكتور بيصرخ: حد يمسكه! ليلى، ابعدي عنه!

لكن مافيش حد اتحرك.

الراجل العملاق مسح وشه بإيده، وبص لي بغضب جنوني. وقال: إنتِ فاكرة إنك كده قدرتي عليّا؟

رفعت عيني له وقلت جملة خلت ابتسامته تختفي: إنت لسه بتقف على رجلك الشمال أكتر من اليمين ولسه كتفك اليمين بينزل قبل ما تهجم.

اتجمد مكانه. حتى فيكتور نسي إصابته، وبص لي باستغراب.

العملاق قرب خطوة وقال بصوت منخفض: إنتِ مين؟

رديت وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيدي: أنا ليلى بنت الكابتن شريف منصور.

الاسم وقع عليه زي الصاعقة. الأداة نزلت من إيده ووقعت على الأرض.

وبص لي وكأنه شاف شبح. شريف منصور؟!

أيوه شريف منصور. أبويا كان واحد من أشهر مدربي الدفاع عن النفس في مصر، وكان متخصص في تدريب وحدات الحماية على مواجهة المهاجمين المحترفين.

غاب من خمس سنين، لكن قبل غيابه كان عنده مركز تدريب صغير، وكنت بقضي فيه ساعات طويلة وأنا طفلة.

علمني أراقب حركة الجسم، وأفهم طريقة الخصم قبل ما يتحرك، وأعرف نقاط ضعفه.

لكن الأهم من ده كله، إنه علمني حاجة واحدة عمرها ما فارقتني: أخطر لحظة في المواجهة مش لما خصمك يهاجمك أخطر لحظة لما تفتكري إنه مفيش مخرج.

الراجل العملاق فضل باصص لي، وبعدها ضحك ضحكة قصيرة. أبوكي كان راجل محترم بس واضح إنه ماحكاش لك كل حاجة.

حسيت بقلبي بينقبض. إنت تعرف أبويا؟

قبل ما يرد، فيكتور قام من مكانه، رغم الأثر اللي كان ظاهر على قميصه. وقال بصوت حاد: إبعد عنها يا رومان!

العملاق ابتسم. أخيرًا اتكلمت يا فيكتور.

بصيت لفيكتور، وبعدها لرومان. إنتوا تعرفوا بعض؟

فيكتور ما ردش. لكن رومان قال وهو بيرفع إيده ناحية جيبه: اسأليه أبوكي غاب إزاي واسأليه مين اللي دفع تمن غيابه!

في اللحظة دي، سمعت صوت إصابة. الزجاج اللي ورا فيكتور اتكسر، وهو وقع على الأرض.

صرخت باسمه، لكن قبل ما أقدر أوصل له، خرج راجل من ورا أحد الأعمدة، ماسك أداة وموجهها ناحيته.

كان واحد من الحراس اللي اختفوا في بداية الهجوم!

رومان ماكانش هو الشخص الوحيد اللي جاي يإذي فيكتور. كان فيه خيانة من جوه!

الحقيقة اللي محدش كان متوقعها: جريت ناحية فيكتور، وسحبته ورا قاعدة ترابيزة ضخمة.

كان بيتنفس بصعوبة، وإيده ضاغطة على صدره. قلت له: إنت مصاب!

رد بصوت متقطع: مش مهم لازم تخرجي من هنا.

صرخت فيه: إنت لسه هتديني أوامر؟! كل رجالتك سابوك وهربوا!

بص لي، ولأول مرة شفت في عينيه وجع حقيقي. أنا آسف يا ليلى.

آسف على إيه؟ سكت لحظة، وبعدين قال: على أبوكي.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا. إنت تعرف إيه عن أبويا؟

قبل ما يجاوب، رومان صرخ من الناحية التانية: بلاش تمثلوا البراءة! فيكتور هو اللي كان موجود ليلة غياب شريف منصور!

بصيت لفيكتور. كان ساكت. وسكوته كان أصعب من أي اعتراف.

قلت له: عايزة الحقيقة دلوقتي!

غمض عينيه للحظة، وبعدها قال: أبوكي ماكانش مجرد مدرب دفاع عن النفس. كان بيشتغل مستشار أمني لشركة والدي، واكتشف إن عمي جلال بيستخدم شركات الحراسة في تهريب الأدوات والأموال المشبوهة.

وعملتوا إيه؟

أبوكي جمع أدلة، وكان ناوي يسلمها للشرطة. عمي عرف، وبعت ناس توقفه.

اتجمدت مكاني. يعني أبويا اتأذى بسببكم؟

رد بصوت مكسور: أنا كنت عنده في الليلة دي. حاولت أحميه، لكن وصلت متأخر.

رومان ضحك من بعيد: كلام جميل! بس اسأليه عن الظرف اللي أخده من بيت أبوكي بعد غيابه.

لفيت ناحية فيكتور ببطء. ظرف إيه؟

فيكتور بص في عيني. كان فيه نسخة من الأدلة وأنا أخدتها عشان أمنع عمي من الوصول ليها.

وخبيتها عني ليه؟!

لأني كنت عارف إنك لو عرفتي، هتكوني في خطر.

ضحكت بسخرية وسط دموعي. يعني قررت تحميني بالكذب؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى