
تحركت الأفعى بين الصخور، بينما كانت لورا تمشي بحذر خلفها.
كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، والحرارة لا تزال مرتفعة، والهواء الصحراوي يحمل ذرات الرمال الصغيرة.
بعد عدة دقائق، وصلت الأفعى إلى شق ضيق بين صخرتين كبيرتين.
توقفت عند المدخل، ثم رفعت رأسها نحو لورا.
اقتربت الفتاة قليلًا، لكنها لم تدخل الشق.
كان المكان مظلمًا، ولم تستطع رؤية ما بداخله.
وفجأة، سمعت صوتًا خافتًا.
كان صوت حركة، يتبعه صوت احتكاك شيء بالأرض.
لورا شعرت بالخوف.
فيه حاجة جوه؟
لم تكن تعرف إن كانت الأفعى تريد منها المساعدة مرة أخرى أم أنها تقودها إلى مكان خطير.
أخرجت هاتفها، وشغلت المصباح، ثم وجهت الضوء نحو الشق.
وفي اللحظة التالية، شهقت بقوة.
داخل الشق الصخري، كانت هناك أفعى أصغر حجمًا، تبدو ضعيفة للغاية، وبجوارها عدة قطع زجاج متناثرة.
الأفعى الصغيرة كانت تحاول الحركة، لكنها لم تستطع.
لورا فهمت أن الأفعى البيضاء ربما كانت تحاول الوصول إلى صغيرها، وأن قطعة الزجاج التي كانت مغروسة في رأسها منعتها من الحركة.
لكنها لم تكن تعرف كيف تساعد الأفعى الصغيرة، ولم تكن تريد أن تعرض نفسها للخطر.
تراجعت قليلًا، ثم اتصلت بالمرشد السياحي.
المرشد يعود
كان المرشد السياحي، ديفيد، قد بدأ يشعر بالقلق عندما لاحظ أن لورا لم تعد مع المجموعة.
اتصل بها عدة مرات، لكنها لم تجب، فقرر العودة إلى المكان الذي شوهدت فيه آخر مرة.
عندما وصل، وجدها واقفة قرب الصخور، ووجهها شاحب.
لورا! إنتِ كويسة؟
التفتت إليه بسرعة.
ديفيد، لازم تساعدني. فيه أفعى مصابة هنا، وصغيرها كمان.
ديفيد اقترب بحذر، ثم رأى الأفعى البيضاء.
تراجع فورًا.
إنتِ لمستيها؟
لورا أومأت برأسها.
كان فيه زجاج مغروس في رأسها. ماقدرتش أسيبها تتعذب.
ديفيد وضع يده على رأسه، غير مصدق ما حدث.
يا إلهي! إنتِ
محظوظة جدًا إنها ما هاجمتكيش.
ثم نظر إلى الشق الصخري.
عندما رأى الأفعى الصغيرة، تغيرت ملامحه.
لازم نبلغ فريق إنقاذ الحياة البرية فورًا.
أخرج هاتفه، واتصل بالجهة المختصة، وشرح لهم الموقف بالتفصيل.
طلبوا منه أن يبتعد هو ولورا عن الأفاعي، وألا يحاولا لمسها أو نقلها، حتى يصل الفريق المتخصص.
لورا شعرت بالقلق.
لكن الأفعى الصغيرة ممكن تتأثر قبل ما يوصلوا.
ديفيد رد بحزم
عارف، لكن لو حاولنا نساعدها بنفسنا، ممكن نؤذيها أكتر أو نتعرض للخطر.
اضطرت لورا إلى الانتظار.
لكن الأفعى البيضاء لم تبتعد عن الشق الصخري.
كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر، وتنظر نحو لورا، ثم تعود إلى صغيرها.
وصول فريق الإنقاذ
بعد نحو أربعين دقيقة، وصلت سيارة تابعة لفريق إنقاذ الحيوانات البرية.
نزل منها رجلان يرتديان ملابس واقية، ويحملان معدات
متخصصة.
كان أحدهما طبيبًا بيطريًا يُدعى آدم، والآخر خبيرًا في التعامل مع الأفاعي.
آدم استمع إلى رواية لورا، ثم فحص الأفعى البيضاء من مسافة آمنة.
قال
واضح إنها تعرضت لإصابة خطيرة في الرأس. لازم نفحصها، لكن الأول لازم نأمن المكان.
بدأ الفريق في تجهيز المعدات، واستخدموا أدوات خاصة لنقل الأفعى إلى صندوق آمن.
أما الأفعى الصغيرة، فكانت بحاجة إلى عناية عاجلة.
بعد دقائق من العمل الدقيق، نجح الفريق في إخراجها من الشق.
كانت مصابة بآثار سطحية، لكنها لا تزال على قيد الحياة.
لورا شعرت براحة كبيرة، وبدأت الدموع تنزل من عينيها.
الحمد لله كنت خائفة تكون تأثرت.
آدم ابتسم لها.
إنتِ ساعدتي في إنقاذها، لكن لازم تعرفي إن التعامل مع الأفاعي البرية خطير جدًا. المرة الجاية، اتصلي بالمختصين فورًا.
لورا أومأت برأسها.
كانت تعرف أنه محق.
المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
بينما كان الفريق يستعد لنقل الأفعى البيضاء وصغيرها، حدث شيء غريب.
الأفعى البيضاء، التي كانت قد هدأت تمامًا، بدأت تتحرك داخل الصندوق بطريقة غير معتادة.
رفعت رأسها نحو لورا، ثم أصدرت صوتًا خافتًا.
آدم لاحظ ذلك.
غريب يبدو أنها تتفاعل مع وجودك.
لورا وقفت على مسافة آمنة، ولم تقترب.
لكن الأفعى ظلت تنظر إليها.
ثم حدثت المفاجأة.
من داخل الصندوق، بدأت الأفعى تتحرك نحو قطعة القماش التي كانت لورا قد وضعتها بجوارها بعد إزالة الزجاج.
كانت قطعة القماش ملطخة بالأثر، لكنها تحمل رائحة المكان الذي جاءت منه الأفعى.
آدم نظر إلى القطعة، ثم إلى الأفعى.
ممكن تكون الرائحة مألوفة لها.
لكن ديفيد، المرشد السياحي، لاحظ شيئًا آخر.
قال
استنوا أنا شفت حاجة.
اقترب من الصخور، وأشار إلى الأرض.
كانت هناك آثار حركة واضحة، تمتد من الشق الصخري إلى منطقة أخرى خلف الصخور.
وبجانب الآثار، وجدوا شيئًا صغيرًا لامعًا.
كانت قطعة معدنية قديمة، تشبه جزءًا من قفص.
آدم التقطها بحذر.
يبدو أن هذه الأفاعي كانت محتجزة في مكان ما قبل أن تصل إلى هنا.
لورا شعرت بالصدمة.
يعني حد كان حابسهم؟
ديفيد أومأ برأسه.
ممكن. وده يفسر وجود الزجاج المتناثر.
بدأ الفريق في البحث حول المنطقة، واكتشفوا آثارًا أخرى تشير إلى وجود نشاط بشري حديث.
وبعد وقت قصير، عثروا على صندوق خشبي مكسور،
وبقايا أقفاص صغيرة، وبعض الأدوات.
كان واضحًا أن شخصًا ما استخدم المكان لتجميع الحيوانات البرية بصورة غير قانونية.
السر وراء الأفعى البيضاء
بعد نقل الأفعى وصغيرها إلى مركز متخصص، بدأ الطبيب البيطري في فحصهما.
أظهرت الفحوصات أن الأفعى البيضاء كانت تعاني من أثر عميق في الرأس، لكنه لم يصل إلى الدماغ.
أما الأفعى الصغيرة، فكانت تعاني من الجفاف والإجهاد.
خلال الأيام التالية، تلقت الأفعوان العلاج اللازم.
لورا كانت تتابع حالتهما باستمرار، وتتصل بالمركز كل يوم للاطمئنان عليهما.
وفي إحدى المكالمات، أخبرها آدم أن الأفعى البيضاء بدأت تتحسن، وأنها عادت إلى الحركة بشكل طبيعي.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما أخبرها أن الفريق اكتشف أن الأفعى البيضاء من نوع نادر نسبيًا في المنطقة، وأنها كانت على الأرجح تعيش في بيئة طبيعية قريبة قبل أن يتم الإمساك بها.
وبعد التحقيق، تمكنت الجهات المختصة من تحديد الشخص الذي كان يحتجز الحيوانات بصورة غير قانونية.
كان رجلًا يعمل في تجارة الحيوانات البرية، وقد ترك الأقفاص في المنطقة بعد أن هربت بعض الحيوانات.
الأفعى البيضاء وصغيرها كانا من بين الحيوانات التي تمكنت من الهرب، لكنهما تعرضا للإصابة أثناء محاولتهما النجاة.
رسالة غير متوقعة




