
أما دومينيك، فكان قدر يستعيد جزء كبير من قدرته على الحركة بعد رحلة علاج طويلة، وبقى يقدر يمشي بالعكاز لمسافات قصيرة.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد، دخل المحل من غير ما يبلغني.
كان ماسك باقة ورد كبيرة.
أمي شافته وضحكت وقالت:
أهو جه صاحب الفضل بعد ربنا!
دومينيك رد:
الفضل كله للبنت اللي كانت أشجع من كل الرجالة اللي كانوا واقفين يوم الحادثة.
ضحكت وقلت:
لسه فاكر الموضوع ده؟
قرب مني وقال:
فيه حاجات مستحيل أنساها.
وبعد فترة، اتجوزنا في حفل بسيط، بعيد عن المظاهر والحراس والضيوف اللي كانوا بيملوا قصره زمان.
أمي كانت جنبي، ودموع الفرحة في عينيها.
أما دومينيك، فكان واقف مستنيني عند آخر الممر، مستند على عكازه، لكنه رافض يقعد على الكرسي.
ولما وصلت له، همس في ودني:
فاكرة لما صرختي في وشي وقلتيلي ما تنتهيش؟
ضحكت وقلت:
أيوه.
قال:
أنا وقتها رجعت أتنفس… لكن الحقيقة إني بدأت أعيش من اليوم ده.
بعد سنوات، المؤسسة الطبية اللي أسسها دومينيك بقت واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية المتخصصة في علاج إصابات الأعصاب وإعادة التأهيل.
وكان فيه قسم كامل لعلاج أمهات المرضى غير القادرين على تحمل مصاريف العلاج.
وفي كل سنة، كنا بنحتفل بيوم إنقاذ دومينيك، لكن ما كناش بنسميه يوم ميلاده الجديد.
كنا بنسميه:
يوم الفرصة التانية.
وفي كل مرة حد يسألني إزاي قدرت أنزل الميه وأنقذ أخطر رجل في البلد، كنت بفتكر اللحظة اللي شفت فيها السلك الحديد ملفوف حوالين قفل كرسيه.
وبفتكر الشخص اللي وقفوا يتفرجوا، بينما بنت بسيطة لابسة يونيفورم خدامة كانت بتحارب عشان تنقذ إنسان.
كنت فاكرة إن الفقر خلاني ضعيفة، وإن ضغط فيكتوريا هيكسرني، وإن إنقاذ دومينيك هيكون نهاية حياتي.
لكن الحقيقة كانت عكس كل ده.
أنا ما أنقذتش دومينيك من غمر الماء وبس…
أنا أنقذت راجل كان فاقد الأمل في الحياة، وهو ساعدني أنقذ أمي وأبني حياة ما كنتش أحلم بيها.
والأهم من كل ده، إننا اكتشفنا إن القوة مش في الفلوس، ولا الأداة، ولا عدد الحراس اللي واقفين حواليك.
القوة الحقيقية إنك تفضل إنسان، حتى في اللحظة اللي كل الناس فيها بتختار تتفرج عليك وإنت تحت الماء.
تمت.




