
ضحك بضحكة شريرة وقال:
— الشهر العقاري في المدينة، بس أنا حبيت نيجي الأول بيت جدتك عشان أخد مقاسات الرفع المساحي للمكان، والمشتري الجديد قاعد هناك مستنينا عشان نقبض المقدم!
وصلنا عند بيت جدتي.. الجنينة الصغيرة، والجراج القديم.
نزلت من العربية مع خالد، وفتحت باب البيت البسيط بالمفتاح.
دخلنا الصالة.. وهنا كانت المفاجأة اللي خالد مكنش عامل حسابها نهائي!
أول ما دخلنا، لقيت ظابط المباحث واثنين من أمناء الشرطة طالعين من أوضة الجلوس، ومعاهم المستندات الكاملة، ومعاهم “الست العجوزة” اللي قابلتها في الأتوبيس، ومطلعة بطاقتها وهي بتضحك وبتقول لخالد:
— أهلاً يا ابن الحلال.. نسيتني ولا إيه؟ أنا لواء شرطة متقاعد، وكنت راكبة الأتوبيس مراقبة تحركاتك أنت والشباب اللي زيك اللي بيأذوا مراتاتهم عشان الميراث!
خالد اتجمد في مكانه، ووشه انقلب للون الأزرق من الصدمة، وبص لي ورجليه مبقتش شايلته وهو بيترعش:
— إنتِ.. إنتِ كنتي عارفة؟!
بصيت له بكل قوة وقسوة، وقولت بصوت عالي ملا كل جدران البيت:
— أه كنت عارفة.. وكنت أعرف من الأول إن اللى يسترجل على تعب مراته، يهون عليه يأذيها عشان جدران حجرية.. بس بيت جدتي ده أطهر من إنه يتوسخ بفلوس حرام، وبيت الكلب انتهى هنا يا خالد!
الكلبشات اتقفلت في إيدين خالد، واتسحب برا البيت وهو بيبص وراه بندم أعمى، بينما أنا وقفت في جنينة بيت جدتي، تنفست هوا البحر العليل، وحسيت أخيرًا إن روحي رجعت لي، وإن حق جدتي وحقي رجعوا تلات أضعاف.




