روايات وقصص

سلسلة دهب

ريحة.. لوز مر!

عقلي ربط الأحداث في ثانية واحدة.. المادة الغريبة، الخبيثة أو الضارة اللي ملوش طعم ولا ريحة قوية لو اتخفف كويس، بس الميه ومفعول الإزازة كشفوا الطبقة الخادعة اللي بره. خالد مكنش بيحبني.. خالد كان عايز يبعدني! يبعد نهائي عشان يورث بيت جدتي اللي رافضة أبيعه، وبما إننا متجوزين ومفيش عيال، فهو الوحيد اللي هيورث البيت ويهديه أو يبيعه بالملايين اللي حلم بيها!

قبل ما خالد يمد إيده ويفتح باب المطبخ، كنت اتحركت بسرعة البرق..
فتحت الحنفية، كبيت الميه بالخطر وراها، ورميت السلسلة جوه سلة المهملات وغطيتها بكيس تاني، وجريت وقفت قدام البوتاجاز وفتحت علبة الشاي بحركة مرتبكة شوية، وقلبي بيدق بجنون كأنّه هيطلع من ضلوعي.

دخل خالد المطبخ وهو بيفرك عينه، وقال بنعس:
— صباح الخير.. مالك واقفة كده ليه وشك أصفر؟

لفيت ليه وبكل ما أوتيت من قوة وثبات، حاولت أبتسم وأقول بصوت مترتجف:
— صباح النور يا خالد.. لا أبداً، قمت أشرب لقيت ريقي ناشف، ودماغي دايخة شوية.

قرب مني بحنان مصطنع وحط إيده على كتفي وقال:
— سلامتك يا حبيبتي.. طب اسألي نفسك، وبلاش شغل الشغل ده اللي بيرهقك، و, وبالمناسبة، إيه رأيك في السلسلة امبارح؟ مش لبستيها ليه لحد دلوقتي؟ ده أنا كنت حابب أشوفها في رقبتك!

عيني جت في عينه.. لأول مرة أشوف في عيون جوز السنين دول نظرة طمع وبرود مرعب. حسيت بوجع فظيع في قلبي، بس الغضب كان أكبر بكتير.

ابتسمت ببرود وقولت له بهدوء:
— السلسلة غالية أوي يا خالد، و’الست العجوزة’ اللي قابلتها في الأتوبيس قالت لي نصيحة غالية.. قالتلي “أوعي تلبسي حاجة تجيلك من حد مبيحبكش بجد”.. وأنا صدقتها.

وش خالد اتخطف في لحظة، ولونه اصفر، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متهدج:
— ست.. ست إيه دي؟ إنتِ بتقولي إيه؟

— بقولك، ست عجوزة فتحت عيني على حاجات كتير.. ومن ضمنها إن فيه ناس بتبيع اللي تحبهم عشان شوية فلوس ومشاريع فاشلة!

سكت خالد تماماً، وبصلي بنظرة وحش كشفت عن مخالبه.. خلاص، القناع سقط، ومبقاش فيه داعي للتمثيل.

الفصل الثالث: الموقف الذكي ومفاجأة بيت الساحل

خالد مبقاش يحاول يخبي.. التوتر بقى سيد البيت، وبدأ يضغط عليا بطرق تانية أخبث، زي إنه يضغطني، أو يقولي إن توكيل البيت القديم لو كان معايا فهو هيقدر يخليني أمضي غصب عني بطرق قانونية أو يشتكيني بحجج واهية.

بس أنا مكنتش مريم الضعيفة اللي كانت بتصرف عليه وتسكت.
أول حاجة عملتها، إني نزلت الشغل ورجعت على قسم الشرطة.. حكيت للظابط على كل حاجة، ومعايا عينات من السلسلة اللي طلعتها من الزبالة وغسلتها كويس، والتحاليل أثبتت إنها فعلا كانت مطلية بمادة ضارة مؤذية بتسبب أزمات قلبية مفاجئة من غير ما تسيب أثر واضح للفحص العادي!

الشرطة طلبت مني أسايره عشان يقع في التلبس.. وفعلاً، بدأت أعمل نفسي مستسلمة، وقلت له:
— خلاص يا خالد.. أنا تعبت، وأنا وافقت.. بيع البيت، وأنا هكتب لك التوكيل بكرة.

طاش من الفرحة، وطار عقله من كتر المكسب السريع اللي هيجيله. وحددنا بكرة الصبح عشان نروح الشهر العقاري ونخلص إجراءات البيع، وهو طبعاً كان مجهز عقود مزورة أو محامي مزيف عشان يضمن الفلوس كلها تدخل حسابه هو لوحده.

تاني يوم الصبح، صحينا بدري.
خالد كان في قمة سعادته، وجهز العربية، وركبنا مع بعض، وكان باصص للقدام كأنه شايف الملايين قدام عينه.
سألته وأنا هادية جداً:
— مبتحلفش إنك نادم يا خالد؟ مبتحاولش تفتكر الـ 8 سنين اللي عشناهم سوا؟

بصلي بابتسامة سمجة وقال:
— بلا حب بلا كلام فاضي يا مريم.. الفلوس هي اللي بتعيش دلوقتي، ومش خسارة فيا عشر سنين تعب!

سكت ومردتش عليه.
العربية دخلت طريق الساحل الشمالي.. استغربت وسألته:
— إحنا رايحين الشهر العقاري في الإسكندرية ولا فين؟ إيه جابنا هنا؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى