روايات وقصص

سر أوضة جدو الغامض

يا إلهي… نادية عمرها ما قالت لي إن فيه مكان مخفي هنا!

مد دانيال إيده داخل التجويف، وطلع ظرفًا بنيًا قديمًا، عليه ختم أزرق.

كان اسمي مكتوبًا على الظرف بخط أمي.

حسيت إن إيدي بتترعش وأنا باخده منه.

فتحته بحذر، ولقيت جواه ورقة واحدة، ومعاها مفتاح صغير.

بدأت أقرأ الرسالة:

سارة حبيبتي،

لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتِ رجعتي للمكان اللي كنت بحلم أشوفك فيه مرة تانية.

فيه حقيقة تخص البيت، لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.

البيت ده ما كانش ملكي وحدي من البداية، لكنه اتسجل باسمي بعد اتفاق محدد، وكان لازم يتراجع بعد فترة معينة.

لو ما اكتملتش الإجراءات المطلوبة، ممكن يحصل نزاع على بعض الحقوق المرتبطة بالعقار.

عشان كده، ما توقعيش على أي مستند قبل ما تعرفي كل التفاصيل.

وقفت عن القراءة.

بصيت لدانيال وسألته:

يعني ممكن يكون فيه حد تاني له حق في البيت؟

رد:

ممكن، لكن لازم نراجع سجل الملكية الأصلي. الرسالة بتوضح إن فيه اتفاق قديم، لكنها ما بتحددش الوضع القانوني الحالي.

رجعت للرسالة، وكملت:

أما المفتاح اللي مع الرسالة، فهو مش مفتاح باب البيت الرئيسي. ده مفتاح خزانة صغيرة موجودة في المخزن الخلفي. جواها هتلاقي نسخة من مستند كنت أتمنى ما تحتاجيش ترجعي له، لكنه ممكن يساعدك تفهمي اللي حصل بعد وفاتي.

رفعت راسي بسرعة.

فين المخزن الخلفي؟

إيلين أشارت ناحية طرقة جانبية.

في آخر الممر، جنب الحديقة.

مشينا لحد ما وصلنا لباب صغير، كان مقفولًا بقفل قديم.

جربت المفتاح، ولفّ بسهولة.

فتحنا الباب، ولقينا غرفة مليانة صناديق وأثاث قديم مغطى بأقمشة بيضاء.

وفي الركن، كانت فيه خزانة حديد صغيرة.

استخدمت المفتاح التاني اللي كان في الظرف، وفتحتها.

جواها كان فيه ملف أسود، وصورة لمبنى كبير، ومجموعة إيصالات قديمة.

دانيال بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق توقف عند مستند معين.

وشه اتغير.

سألته بقلق:

فيه إيه؟

رفع المستند قدامي وقال:

دي نسخة من اتفاق التمويل الأصلي بين والدتك وديفيد ميلر.

بصيت للأوراق، ولقيت توقيع أمي واضح في آخر الصفحة.

لكن فيه بند محدد كان متعلم عليه بقلم أحمر.

دانيال قرأه مرتين، وبعدها قال:

البند ده بيقول إن فيه مبلغًا ماليًا كان لازم يتسوى قبل تاريخ محدد، وإلا كان لازم الأطراف يرجعوا يتفاوضوا على شروط الاتفاق.

سألته:

والتاريخ ده عدى؟

رد:

أيوه، من سنين طويلة. لكن ده لوحده ما يثبتش إن فيه حق قائم لأي طرف دلوقتي. لازم نعرف إذا كانت التسوية تمت فعلًا، ونراجع المستندات الرسمية.

إيلين بصت للورقة وقالت:

أنا كنت فاكرة إن الموضوع اتقفل بعد وفاة نادية. ما كنتش أعرف إن فيه مستندات لسه ناقصة.

في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف بره البيت.

بصيت من الشباك، وشفت أبويا روبرت نازل منها، وماسك ظرفًا أبيض كبير.

دخل بسرعة، وأول ما شاف الملف الأسود مفتوحًا على الترابيزة، وقف مكانه.

بصلي، وبعدها بص لدانيال.

وقال بصوت متوتر:

إنتوا لقيتوا المستند ده؟

سألته فورًا:

أيوه يا بابا. وإنت كنت عارف إنه موجود؟

سكت فترة طويلة.

وبعدين طلع الظرف الأبيض اللي في إيده، وحطه قدامي.

أنا كنت بدور على الورقة دي من سنين يا سارة. وكنت فاكر إنها ضاعت للأبد.

فتحت الظرف، ولقيت جواه إيصالًا قديمًا عليه ختم رسمي، وتوقيع باسم ديفيد ميلر.

دانيال أخد الإيصال وراجعه بعناية.

وفجأة، رفع عينيه وقال:

استنوا… الإيصال ده ممكن يغيّر فهمنا للاتفاق كله.

بصيت له بلهفة.

إزاي؟

رد:

لأنه ممكن يكون دليلًا على إن جزءًا من المبلغ المطلوب اتدفع بالفعل، وده معناه إننا محتاجين نراجع الحسابات من البداية.

لكن قبل ما نقدر نكمل، أبويا قال جملة خلتني أبص له بصدمة:

فيه سبب تاني خلاني ما أقولكيش عن الاتفاق ده يا سارة… والسبب ده له علاقة بآخر مقابلة حصلت بيني وبين ديفيد قبل وفاته.

سألته بسرعة:

إيه اللي حصل في المقابلة دي؟

أبويا بص للإيصال، وبعدها قال:

ديفيد طلب مني وعد. وعد إني ما أتكلمش عن جزء من الاتفاق إلا لما أقدر أثبت حقيقة معينة.

إيلين اتغيرت ملامحها.

حقيقة إيه يا روبرت؟

أبويا رفع عينيه لينا وقال:

إن أم سارة ما كانتش بتحاول تحافظ على البيت لنفسها… كانت بتحاول تحميه من قرار كان ممكن يضيّع حلمها كله.

لكن إيه القرار اللي كانت نادية بتحاول تمنعه؟ وليه ديفيد طلب من روبرت يخفي جزءًا من الاتفاق؟

يتبع…

الجزء الرابع السر اللي أمي دفنته جوه البيت

أبويا فضل واقف قدامنا، ماسك طرف الترابيزة بإيده، وكأنه بيحاول يجمع شجاعته عشان يقول حاجة مخبيها من سنين.

أنا بصيت له وقلت بحدة:

يا بابا، أنا تعبت من الأسرار دي! كل ما نعرف حاجة، نكتشف إن فيه حاجة أكبر منها. إنت كنت عارف إن أمي سايبة البيت ده وراه حكاية، وعارف إن فيه مستندات مستخبية، وعارف إن فيه اتفاق مالي… ليه ما قلتليش من الأول؟

أبويا نزل عينيه وقال:

لأني وعدت أمك إني ما أتكلمش قبل ما أتأكد من الحقيقة كاملة.

وأنا بنتها! مش المفروض أكون أول واحدة تعرف؟

ما ردش.

دانيال تدخل وقال بهدوء:

خلينا نسمع القصة كاملة يا روبرت. دلوقتي معانا مستندات ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل، لكن لازم نعرف إيه القرار اللي نادية كانت بتحاول تمنعه.

أبويا سحب كرسي وقعد، وبعد لحظات بدأ يحكي.

قبل وفاة أمك بسنة تقريبًا، مشروع ترميم البيوت القديمة كان ماشي كويس. نادية كانت عايزة تشتري البيت ده وتحوّله لمركز يساعد الأمهات اللي بيواجهوا ظروف صعبة. ديفيد كان مسؤول عن جزء من التمويل، وكان فيه مستثمرين تانيين مستعدين يساهموا.

سألته:

طيب، إيه اللي اتغير؟

قال:

ظهر عرض من شركة عقارات كبيرة. كانوا عايزين يشتروا البيت والأرض اللي حواليه، ويبنوا مكانهم مشروع تجاري ضخم. العرض كان بمبلغ كبير جدًا، لدرجة إن بعض الشركاء بدأوا يضغطوا على أمك إنها توافق.

إيلين هزت راسها بحزن.

أنا فاكرة الفترة دي. نادية كانت مقتنعة إن البيت لازم يفضل لهدفه الأصلي، لكن كان فيه خلاف على طريقة سداد التمويل.

أبويا كمل:

أمك اكتشفت إن فيه بند في الاتفاق ممكن يسمح ببيع العقار لو حصلت ظروف معينة. وهي كانت قلقة إن البند ده يُستخدم عشان يغيّروا هدف المشروع من غير موافقتها.

بصيت لدانيال.

يعني الشركة ممكن تكون لسه ليها حق في البيت؟

رد بحذر:

ما نقدرش نستنتج ده من الكلام وحده. لازم نعرف طبيعة الاتفاق، وهل كان فيه أي حقوق اتسجلت رسميًا، وهل انتهت أو اتنقلت لحد تاني.

وبعدين سأل أبويا:

طيب، وإيه اللي حصل في آخر مقابلة بينك وبين ديفيد؟

أبويا أخد نفسًا طويلًا.

ديفيد اتصل بيا قبل وفاته بكام يوم، وقال إنه اكتشف إن نسخة من الاتفاق الأصلي اتغيرت بعد ما أمك مضت عليها.

إيلين شهقت.

أما أنا، فحسيت إن رجلي مش شايلاني.

اتغيرت إزاي؟

رد أبويا:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى