
قبل ما ألبس فستان الفرح اكتشفت إن أكبر في حياتي حصلت وأنا لسه ما دخلتش بيتي واللي مكانوش حرامية كانوا أهل جوزي!…أنا اسمي جميلة ومخطوبة لواحد من محافظة وانا من محافظة تانية وبين محافظتنا ومحافظته أكتر من تلات ساعات سفر..وبابا راجل صعيدي وطبعة صعب ومتشدد جدًا في حتة الشرف والسمعة وعمره ما رضي إني أبات برة البيت حتى لو عند أقرب قرايبنا.
ولما جه وقت فرش خطيبي قال بهدوء
يوم ما هتيحي تفرشي هتعودوا عندنا انتي ومامتك.
قبل ما أرد، بابا سبقني وقال بحزم:
“بنتي مش هتبات برة بيتها إلا يوم فرحها ويوم ما تدخل بينك وتبقي مسؤلة منك ولو عندك اعتراض يبقى مفيش جواز.
سكت خطيبي، وحاول يهدي الدنيا.
لكن حماتي وقتها قالت بابتسامة صفرا:
“يا راجل… بسيطة خالص. إحنا هنجيب ناس يفرشوا، وهي تيجي قبل الفرح بيوم ولا اتنين تبص عليها وتطمّن.”
بصيت لبابا… لقيته وافق بعد تفكير.
وأنا كمان قلت لنفسي: “ما هي أمه… أكيد هتعتبر، وهتحافظ عليها وعلي حاجتي وجهازي.
بعدها بيوم حماتي كلمتني وقالت:
“يا بنتي ابعتي الفلوس عشان أحاسب الصنايعية والناس اللي هتيجي تفرش.”
حولتلها المبلغ كله من غير ما أتردد.
وقفلت المكالمة وأنا مطمنة… ومش عارفة إن الفلوس دي كانت أول غلطة عملتها.
في بيت حماتي…
كانت ماسكة الفلوس في إيديها، وعينيها بتلمع.
وبناتها قاعدين حواليها.
قالت واحدة منهم وهي بتضحك:
“هنجيب ناس ليه؟ ما إحنا نفرش ا وخلاص.”
التانية ضحكت وقالت:
“أهو نوفر الفلوس.”
حماتي ابتسمت وقالت وهي بتحط الفلوس في الدولاب:
“وأهو القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود.”
ومن ساعتها… الكراتين بدأت تتفتح.
أول كرتونة…
“يا نهار أبيض! كل دي برفانات؟”
التانية فتحت كرتونة تانية.
“وكل ده مكياج؟ يا خبر! ده أنا عمري ما شفت الأنواع دي.”
التالتة طلعت إسدال صلاة مطرز وقالت:
“تحفة… ده هيحصل إيه يعني لو خدته ما هي حايبة ٣ باشكال مختلفة ؟”
ردت عليها أمها من غير ما ترفع عينها:
“خديه… هي مش هتعرف.”
كل واحدة كانت تفتح كرتونة ولو عجبتها حاجة تخبيها وتاخدها.
“الشنطة دي عجبتني خديها.”
“الفستان ده على مقاسي خديه.
البرفيوم ده ريحته تجنن حطيه في شنطتك.”
لحد ما واحدة منهم فتحت كرتونة الأجهزة.
شهقت وهي بتقول:
“إيه ده كله؟ قلاية…وخلاط…وكبة… وميكروويف…وكل دي اطقم حلل وكاسات وكوبايات.
ولا الأجهزة الكهربائية كلها غالية .
بصت لأمها وقالت بانبهار:
“يا ماما… الجهاز ده يجهز تلت عرايس مش عروسة واحدة!”
ضحكت حماتي وهي بتقفل كرتونة بعد ما شالت منها كذا حاجة وقالت:
“هي لسه صغيرة… مش هتعرف إيه ناقص وإيه موجود.”
واحدة من البنات قالت بخبث:
“ولو سألت؟”
ردت حماتي بثقة وهي بتكمل ترتيب
“هنقولها احنا فرشنا الموجود في الكراتين … يمكن أهلك نسيوا يجيبو بافي حاجتك .”
والكل ضحك…
ولا واحدة فيهم كان عندها ذرة تأنيب ضمير.
بعد كام يوم…
كنت راكبة مع بابا في العربية.
قلبي بيدق من الفرحة.
وأخيرًا… هاشوف اللي كنت بحلم بيها من شهور
.
تابع المقال
يوليو 21, 2026
0 20٬620 4 دقائق




